تُعد جراحة القلب المفتوح من أهم الإنجازات الطبية التي ساهمت في إنقاذ حياة ملايين المرضى حول العالم؛ لإمكانية علاجها العديد من أمراض القلب المعقدة والمُهددة للحياة، ومع التطور الكبير في تقنيات جراحة القلب والرعاية الطبية، ارتفعت نسب نجاح هذه العمليات بصورة ملحوظة وأصبحت أكثر أمانًا مما كانت عليه في السابق.
وفي هذا المقال نتعرف إلى ماهية جراحة القلب المفتوح، وأسباب إجرائها، وخطوات العملية، مستشهدين بحديث الدكتور أسامة عباس -استشاري جراحات القلب والمناظير- بالفيديو.
ما هي جراحة القلب المفتوح؟ وما دواعي إجرائها؟
جراحة القلب المفتوح هي إجراء جراحي يهدف إلى علاج أمراض القلب المختلفة من خلال شق عظمة القفص الصدري للوصول إلى القلب مباشرةً.
دواعي إجراء جراحة القلب المفتوح| متى يحتاج المريض إلى الجراحة؟
يلجأ الأطباء لجراحة القلب المفتوح لعلاج أمراض القلب، وتشمل الأمراض التي تُعالج من خلال عملية القلب المفتوح التالي:
-
دواعي إجراء عملية القلب المفتوح للأطفال
يحتاج بعض الأطفال إلى الخضوع إلى عملية القلب المفتوح من أجل التالي:
- إصلاح العيوب الخلقية في القلب: قد يولد بعض الأطفال بعيوب خلقية في القلب مثل ثقب الأذينين أو البطينين، يمكن إصلاح هذه العيوب الخلقية من خلال جراحة القلب المفتوح.
- استبدال أو ترقيع الصمامات التالفة في القلب.
- علاج تشوهات القلب التي يولد بها الطفل مثل شذوذ إيبشتاين (والذي يعني وجود خلل في الصمام ثلاثي الشرف يسبب ارتجاع الدم مرة أخرى)، الجذع الشرياني (تعني وجود شريان واحد كبير يخرج من القلب بدلًا من اثنين)
- زراعة منظم لضربات القلب للأطفال الذين يعانون من بطء ضربات القلب وعدم انتظامها.
-
دواعي إجراء عملية القلب المفتوح للكبار
من أشهر الأسباب التي يحتاج من أجلها الجراح إلى إجراء عملية القلب المفتوح للكبار التالي:
- انسداد وتلف الشرايين التاجية: يقوم الطبيب بعلاج انسداد الشرايين التاجية من خلال جراحة القلب المفتوح؛ إذ يقوم الطبيب بتسليك الشرايين أو استبدالها بوريد آخر من الساق أو الصدر.
- تلف صمامات القلب: يحتوي القلب على صمامات تسمح بمرور الدم في اتجاه واحد، قد يحدث تلف أو خلل في هذه الصمامات يسبب ارتجاع الدم، وتساعد جراحة القلب المفتوح على إصلاح هذا التلف و منع ارتجاع الدم باصلاح التلف أو استبدال الصمام بصمام صناعي.
- عدم انتظام ضربات القلب: يمكن زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب غير المنتظمة في أثناء جراحة القلب المفتوح.
- فشل القلب الكامل: يتم زراعة القلب الصناعي أو قلب من متبرع عن طريق إجراء جراحة القلب المفتوح وذلك من أجل علاج فشل القلب الكامل وتوقف عضلة القلب.
- تمدد الأوعية الدموية: من أمراض القلب التي تستدعي إجراء جراحة القلب المفتوح أيضًا وجود تمدد في الأوعية الدموية مثل تمدد الشريان الأورطي.
التحضيرات اللازمة قبل جراحة القلب المفتوح
تشمل التحضيرات التي تسبق عملية القلب المفتوح التالي:
- إجراء بعض الفحوصات: قد يطلب الطبيب قبل إجراء جراحة القلب المفتوح اجراء بعض الفحوصات مثل:
- التخطيط الكهربائي للقلب، لتحديد مشكلة القلب وفحص حالة عضلة القلب.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية؛لفحص القلب والرئتين قبل الجراحة.
- تحاليل الدم: إجراء بعض تحاليل الدم الكاملة لفحص وظائف الكلى والكبد قبل العملية.
- التوقف عن تناول بعض الأدوية: قد يطلب الطبيب التوقف عن تناول بعض الأدوية قبل أسبوعين من الجراحة، مثل أدوية السيولة التي قد تزيد من ميوعة الدم في أثناء الجراحة وتشمل الأسبرين وغيره.
- الابتعاد عن التدخين والكحوليات.
- الصيام: ينصح الجراح بالتوقف عن الطعام قبل الجراحة مباشرة بوقت يتراوح ما بين 6 إلى 8 ساعات.
خطوات جراحة القلب المفتوح
تتم جراحة القلب المفتوح عن طريق الخطوات التالية:
- التخدير: تتم جراحة القلب المفتوح تحت تأثير التخدير الكلي.
- شق الصدر: يقوم الجراح بإجراء جرح طولي في الصدر يبلغ من 8 إلى 10 بوصات، ثم يقوم بقص عظمة القفص الصدري من أجل الوصول إلى القلب.
- توصيل جهاز القلب والرئة الصناعي: يوصل المريض بجهاز صناعي يقوم بعمل القلب والرئة في أثناء العملية، ويحافظ الجهاز على تدفق الدم أثناء العملية مع سحب الدم بعيدًا عن القلب.
- علاج مشكلة القلب: يقوم الجراح بعلاج مشكلة القلب سواءًا كانت استبدال للشرايين أو الصمامات أو إصلاح العيوب الخلقية، وغيرها من أمراض القلب التي تعالج من خلال جراحة القلب المفتوح.
- إغلاق القفص الصدري: بعد الانتهاء من الجراحة يقوم الطبيب بإعادة القفص الصدري ويستخدم الأسلاك والخيوط الطبيبة لإعادة القفص الصدري وإغلاق الشق الجراحي.
ما بعد جراحة القلب المفتوح
بعد الانتهاء من جراحة القلب المفتوح يُنقل المريض إلى العناية المركزة مدة 24 إلى 48 ساعة؛ لمراقبة المؤشرات الحيوية، ثم ينقل إلى غرفة عادية يمكث فيها مدة قد تصل إلى أسبوع قبل مغادرة المستشفى.
نصائح بعد جراحة القلب المفتوح لتسريع التعافي
يلعب الالتزام بتعليمات الطبيب بعد جراحة القلب المفتوح دورًا مهمًا في تسريع التعافي وتقليل خطر حدوث المضاعفات. وفيما يلي أهم النصائح التي ينبغي اتباعها خلال فترة النقاهة:
- الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة في مواعيدها، خاصةً أدوية السيولة، وأدوية ضغط الدم، والأدوية المنظمة لنبض القلب، وعدم إيقافها أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب.
- العناية بالجرح والمحافظة على نظافته مع متابعة أي علامات قد تشير إلى العدوى، مثل الاحمرار الشديد، أو خروج إفرازات، أو ارتفاع درجة الحرارة، وإبلاغ الطبيب فور ظهورها.
- البدء بالحركة تدريجيًا وفقًا لتعليمات الطبيب، إذ يساعد المشي لمسافات قصيرة على تحسين الدورة الدموية وتقليل خطر تكوّن الجلطات، مع تجنب المجهود البدني العنيف في الأسابيع الأولى.
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة أو دفعها وسحبها حتى يلتئم عظم الصدر بصورة كاملة، وهو ما يستغرق عادةً عدة أسابيع.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون، مع تقليل الملح والدهون المشبعة للمساعدة على حماية القلب وتحسين عملية التعافي.
- الإقلاع عن التدخين والابتعاد عن الكحول، لأنهما يؤثران سلبًا في التئام الجروح ويزيدان خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم مع تنظيم أوقات النشاط والراحة، لأن الجسم يحتاج إلى فترة كافية لاستعادة قوته بعد الجراحة.
- الالتزام بزيارات المتابعة الدورية وإجراء الفحوصات التي يطلبها الطبيب لمراقبة كفاءة القلب والتأكد من سير التعافي بصورة طبيعية.
وإذا شعر المريض بألم شديد في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو اضطراب ملحوظ في ضربات القلب، أو ارتفاع مستمر في درجة الحرارة، فيجب مراجعة الطبيب أو التوجه إلى أقرب مستشفى فورًا، فقد تشير هذه الأعراض إلى وجود مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
ما مدى خطورة جراحة القلب المفتوح؟
يوضح الدكتور أسامة عباس أن مدى خطورة جراحة القلب المفتوح تعتمد على عدة عوامل، ومنها:
- حالة المريض الصحية.
- حالة عضلة القلب.
- نوع جراحة القلب المفتوح الذي سيخضع لها المريض سواء كانت تغيير صمامات أو عمليات الشرايين التاجية.
- نوع جراحة القلب المفتوح هل هي بالطريقة التقليدية (عن طريق شق الصدر) أو التدخل المحدود (دون شق الصدر).
- عمر المريض.
- وجود أمراض مزمنة، مثل السكر أو الضغط بالإضافة إلى مشاكل الكلى.
- الإصابة السابقة بجلطات في المخ.
ما هي نسبة خطورة جراحة القلب المفتوح؟
يجيب الدكتور أسامة أن نسبة خطورة عملية القلب المفتوح تتحدد وفقًا لحالة المريض كالتالي:
- إذا كانت صحة المريض جيدة لا يعاني من أمراض أخرى تكون نسبة الخطورة من 2 إلى 5 %.
- إذا كان المريض يعاني من أمراض أخرى إلى جانب أمراض القلب تزيد نسبة الخطورة وتتراوح بين 30 إلى 80 %.
علامات نجاح عملية القلب المفتوح
تتميز عملية القلب المفتوح بنسبة نجاح عالية، وهناك بعض المؤشرات التي تشير إلى ذلك، ومنها:
- اختفاء الأعراض السابقة التي كانت تظهر على المريض.
- استقرار حالة المريض بعد العملية وعدم ظهور مضاعفات.
- العودة إلى ممارسة النشاطات الحياتية مرة أخرى.
- التعافي بعد العملية بشكل جيد والتئام الجرح مكان العملية.
علامات فشل عملية القلب المفتوح
يعاني المريض بعد عملية القلب المفتوح من بعض العلامات التي قد تنتج عن فشل العملية، وهي:
- استمرار أعراض الذبحة الصدرية مثل ضيق التنفس والألم الشديد في الصدر.
- ظهور علامات العدوى مثل الاحمرار والتورم أو ارتفاع درجة الحرارة والحمى.
- تدهور حالة المريض وانخفاض ضغط الدم مما قد يشير إلى وجود ضعف في عضلة القلب.
- النزيف المستمر: قد يزداد النزيف بعد العملية مما يستدعي التدخل الفوري.
- عدم انتظام ضربات القلب: من العلامات التي قد تكون بسبب فشل عملية القلب المفتوح تسارع وتباطؤ ضربات القلب باستمرار.
في الختام، تُعد جراحة القلب المفتوح من العمليات التي حققت نسب نجاح مرتفعة بفضل التطور الكبير في تقنيات جراحة القلب والرعاية الطبية. ويظل نجاحها مرتبطًا بالتشخيص المبكر، وخبرة الفريق الطبي، وحرص المريض على الالتزام بتعليمات الطبيب قبل الجراحة وبعدها.
الأسئلة الشائعة
متى يزول الخطر بعد عملية القلب المفتوح؟
يبدأ الخطر في الزوال تدريجيًا بعد العملية و تستقر حالة المريض بعض مرور من 6 إلى 8 أسابيع بعد العملية.
متى يبدأ المريض في الحركة بعد جراحة القلب المفتوح؟
يبدأ المريض في الحركة داخل المستشفى بعد مرور 2 أو 3 أيام من الجراحة لفترة قصيرة، ويستطيع المريض في التحرك بعد مرور من 12 إلى 16 أسبوع بشكل طبيعي.
كم نسبة نجاح عملية القلب المفتوح؟
تتميز عملية القلب المفتوح بنسبة نجاح مرتفعة تتراوح ما بين 95 - 98 % تتحدد وفقًا إلى:
- عمر المريض، وحالته الصحية.
- خبرة وكفاءة الجراح.
- الالتزام بالتعليمات بعد العملية.
كم تستغرق فترة التعافي بعد جراحة القلب المفتوح؟
تختلف مدة التعافي من مريض لآخر، لكن معظم المرضى يحتاجون من 6 إلى 12 أسبوعًا للعودة التدريجية إلى أنشطتهم اليومية.
هل جراحة القلب المفتوح خطيرة لكبار السن؟
تعتمد درجة الخطورة على الحالة الصحية العامة للمريض ووظائف القلب والأمراض المصاحبة، وليس على العمر فقط.
هل يمكن العيش حياة طبيعية بعد جراحة القلب المفتوح؟
نعم، يستطيع كثير من المرضى العودة إلى حياتهم الطبيعية وممارسة أنشطتهم اليومية بعد اكتمال فترة التعافي والالتزام بتوصيات الطبيب.
ما الفرق بين جراحة القلب المفتوح والتدخل المحدود؟
تعتمد الجراحة التقليدية على شق عظمة الصدر للوصول إلى القلب، بينما تُجرى جراحات التدخل المحدود من خلال فتحات صغيرة، مما يساعد على تقليل الألم وفترة التعافي لدى بعض المرضى.
"ميديكازون" منصة مرئية تحرص على تقديم المعلومات الطبية الموثوقة من قِبَل أفضل الأطباء في مختلف التخصصات الطبية لزيادة الوعي الصحي بين غير المتخصصين. تابعونا إصداراتنا للتعرف على كل ما هو جديد في عالم الصحة.
إقرا أيضاً
- إيكو للقلب
- نصائح بعد عملية القلب المفتوح
- تكلفة المسح الذرى على القلب