يشكل انسداد الشريان التاجي خطرًا كبيرًا على الحياة؛ فقد يتسبب في معاناة نوبة قلبية أو سكتة دماغية مفاجئة؛ بسبب عدم صول الدم المحمل بالأكسجين إلى الأنسجة، ويمكن علاج الانسداد بطرق مختلفة من أهمها إجراء عملية توسيع الشريان التاجي.
في هذا المقال، نوضح ما هي عملية توسيع الشريان التاجي مستشهدين بحديث الدكتور خالد سعيد -عضو الجمعية البريطانية للقسطرة التداخلية- عن العملية وسُبل علاج قصور وانسداد الشريان التاجي المختلفة.
عملية توسيع الشريان التاجي
عملية توسيع الشريان التاجي هي إجراء جراحي يهدف إلى توسيع الشريان المُصاب وإعادته إلى حالته الطبيعية عبر إزالة الانسداد؛ من أجل زيادة تدفق الدم داخل الشريان، ويتم ذلك عن طريق تركيب البالونات والدعامات داخل الشريان للحفاظ عليه مفتوحًا.
تاريخ تطور عملية توسيع الشريان التاجي
يوضح الدكتور أن تطور عمليات توسيع الشريان التاجي حدث كالآتي:
- توسيع الشريان باستخدام البالون فقط: في البداية كان توسيع الشريان التاجي معتمدًا على تركيب بالون فقط، يتم نفخه لتوسيع الشريان، لكن مع مرور الوقت كانت تغلق البالون مرة أخرى.
- الدعامة العادية: مع قصور عملية توسيع الشريان بالبالون، ابتكر الأطباء طريقة تركيب الدعامة العادية مع البالون؛ للحفاظ على الشريان مفتوحًا، والدعامة هي شبكة من الأستانلس صغيرة ومرنة توضع على البالون، وتلتصق بجدار الشريان.
- الدعامة الدوائية (العلاجية): نظرًا إلى مهاجمة الجهاز المناعي للدعامة العادية المصنوعة من الاستانلس، ابتكر الأطباء الدعامة العلاجية، عن طريق معالجة الدعامة العادية بالأدوية التي تمنع الجهاز المناعي من مهاجمتها، وتصبح جزءًا من جدار الشريان.
دواعي إجراء عملية توسيع الشريان
يوضح الدكتور أن المرضى الذين يحتاجون إلى تركيب دعامات في الشريان التاجي نوعان:
- النوع الأول: المريض الذي يعاني انسداد الشريان تدريجيًا، فيبدأ الطبيب بالعلاج بالأدوية، مع تقييم حالة الشرايين، وتحديد هل يحتاج المريض إلى عملية توسيع الشريان أم لا.
- النوع الثاني: وهي حالات الانسداد المفاجئ للشريان التاجي وما يترتب عليه من الذبحة الصدرية غير المستقرة أو جلطة القلب، في هذه الحالة يحتاج الطبيب إلى التدخل الفوري وتوسيع الشريان التاجي وتركيب الدعامة خلال 90 دقيقة في حالات جلطات القلب، و24 ساعة في حالات الذبحة الصدرية.
طرق علاج انسداد الشريان التاجي جراحيًا
يعتمد اختيار طريقة علاج انسداد الشريان التاجي على درجة الانسداد، وعدد الشرايين المصابة، والحالة الصحية للمريض. وتشمل الخيارات العلاجية الأكثر شيوعًا ما يلي:
- توسيع الشريان التاجي بالقسطرة وتركيب الدعامة، وهي من الإجراءات الأقل تدخلاً وتناسب كثيرًا من حالات الانسداد.
- جراحة تحويل مسار الشريان التاجي (CABG)، وتُستخدم في الحالات المتقدمة أو عند وجود انسدادات متعددة، إذ تُنشأ مسارات جديدة تسمح بوصول الدم إلى عضلة القلب بعيدًا عن الجزء المسدود.
وفيما يلي نتعرف بالتفصيل إلى كيفية إجراء كل تقنية ومتى يُنصح بها.
كيف يتم توسيع الشريان التاجي بالقسطرة والدعامة؟
تُعد قسطرة القلب من أكثر الوسائل استخدامًا لعلاج انسداد الشريان التاجي، إذ يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا ومرنًا عبر أحد الأوعية الدموية حتى يصل إلى موضع الانسداد. وعند وصول القسطرة، يُنفخ بالون صغير لتوسيع الشريان، ثم تُثبت دعامة معدنية داخله للمحافظة على اتساعه وتحسين تدفق الدم إلى عضلة القلب.
خطوات توسيع الشريان التاجي بالقسطرة
تمر العملية بعدة خطوات بسيطة، تشمل:
- تعقيم منطقة إدخال القسطرة، وغالبًا تكون أعلى الفخذ أو الرسغ.
- إعطاء المريض مخدرًا موضعيًا.
- إدخال القسطرة وتوجيهها إلى الشريان التاجي باستخدام الأشعة والصبغة لتحديد مكان الانسداد بدقة.
- نفخ البالون داخل الشريان ثم تثبيت الدعامة للحفاظ على تدفق الدم بصورة طبيعية.
هل توجد مضاعفات لتوسيع الشريان بالقسطرة؟
رغم أن العملية تُعد آمنة في معظم الحالات، فإنها قد ترتبط ببعض المضاعفات النادرة، مثل:
- النزيف في موضع إدخال القسطرة.
- تكوّن جلطات دموية.
- تلف أو تمزق الشريان.
- اضطرابات في ضربات القلب.
- النوبة القلبية في حالات قليلة.
- العدوى.
- تأثر وظائف الكلى نتيجة استخدام الصبغة لدى بعض المرضى.
كيف تُجرى جراحة توسيع الشريان التاجي؟
تُعرف هذه الجراحة باسم جراحة تحويل مسار الشريان التاجي، وتستغرق عادةً ما بين 3 و6 ساعات، وتهدف إلى إنشاء مسار جديد يسمح بمرور الدم متجاوزًا الجزء المسدود من الشريان.
وتتضمن خطواتها ما يلي:
- تخدير المريض تخديرًا كليًا.
- إجراء شق جراحي في منتصف الصدر للوصول إلى القلب.
- توصيل المريض بجهاز القلب والرئة الصناعي عند الحاجة للحفاظ على الدورة الدموية أثناء الجراحة.
- أخذ جزء من وعاء دموي سليم من الساق أو الصدر أو الذراع، واستخدامه لإنشاء وصلة جديدة تتجاوز منطقة الانسداد وتعيد تدفق الدم إلى عضلة القلب.
مضاعفات جراحة توسيع الشريان التاجي
مثل أي تدخل جراحي، قد يصاحب العملية بعض المضاعفات، ومنها:
- ارتفاع درجة الحرارة أو الحمى.
- اضطراب أو تسارع ضربات القلب.
- الشعور بألم في منطقة الصدر خلال فترة التعافي.
- نزيف أو خروج إفرازات من الجرح قد تشير إلى وجود عدوى وتستلزم مراجعة الطبيب.
الأسئلة الشائعة
بعدما وضحنا كافة المعلومات الطبية عم عملية توسيع الشريان التاجي، نتطرق الآن للإجابة عن بعض الأسئلة الشائع طرحها بشأن تلك الحالة:
كيف يُعالج قصور الشريان التاجي؟
يجيب الدكتور خالد أن قصور الشريان التاجي يمكن علاجه بعدة طرق يُحدد الطبيب المناسب منها يناءًا على سبب الإصابة وشدتها، وذلك على النحو التالي:
- الأدوية: في بعض الحالات البسيطة من الانسداد قد تساعد الأدوية في علاج قصور الشريان التاجي دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.
- تغيير نمط الحياة: من العلاجات الأساسية لعلاج قصور الشريان التاجي تغيير نمط الحياة وتبني عادات صحية جديدة، مثل ممارسة التمارين البسيطة التي تُنشط الدورة الدموية، والالتزام بنظام غذائي صحي.
- التدخلات الجراحية: تعتبر عملية توسيع الشريان التاجي باستخدام الدعامات هي الأشهر في علاج قصور الشريان التاجي.
هل يوجد سن معين لعملية توسيع الشريان التاجي بالدعامة؟
لا يوجد سن معين لتركيب الدعامة، ويمكن تركيب الدعامة للمرضى من سن 16 إلى 110 عامًا.
هل يوجد عمر افتراضي للدعامة المستخدمة في توسيع الشريان التاجي؟
لا يوجد عمر افتراضي للدعامة، وذلك لأن الجسم يعمل على تبطين الدعامة بعد عام من تركيبها فتصبح جزءًا من الشريان.
ما هي التعليمات الواجب اتباعها بعد عملية توسيع الشريان التاجي؟
هناك بعض التعليمات لتجنب انسداد الشرايين مرة أخرى بعد عملية التوسيع، ومنها:
- تناول الأدوية الموصوفة مثل أدوية السيولة.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالبروتين والألياف مع الابتعاد عن المقليات والزيوت المهدرجة.
- الحرص على شرب كمية كافية من الماء والسوائل.
كم تستغرق عملية توسيع الشريان التاجي؟
تستغرق عملية توسيع الشريان التاجي مدة تتراوح ما بين 30 دقيقة إلى ساعتين.
هل عملية توسيع الشريان التاجي خطيرة؟
تعتبر عملية توسيع الشريان التاجي من العمليات الآمنة نسبيًا، ونادرًا ما يصاحبها المخاطر والمضاعفات، والتي قد تتضمن:
- النزيف والعدوى.
- احتمالية انسداد الشريان مرة أخرى.
- الحساسية تجاه الصبغة أو الأدوية.
- تكون جلطات في موضع الدعامة.
ما هي نسبة نجاح عملية توسيع الشريان التاجية؟
تتميز عملية توسيع الشريان التاجي بنسبة نجاح عالية تتراوح بين 95% - 98%.
في الختام، إن إهمال علاج انسداد الشريان التاجي قد يسبب المضاعفات الخطيرة مثل الجلطات والنوبات القلبية؛ لذلك احرص على مراجعة الطبيب فورًا عند الشعور بأعراض انسداد الشريان التاجي.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من كبار الأطباء في مختلف التخصصات. يسعدنا استقبال جميع استفساراتكم عبر التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي وسُنجيب عنها خلال حلقتنا بعناية. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على:
عملية تغيير الصمام الاورطي
أسباب جلطات القلب