زراعة الكبد من التدخلات الجراحية المنقذة لحياة المرضى المصابين بالفشل الكبدي المتطور، ورغم ما قد يصاحبها من مخاطر، إلا أنها تمنح المريض فرصة لاستعادة حياته الطبيعية.
خلال هذا الفيديو يستعرض الدكتور أحمد حسين -أستاذ الجراحة والأورام، وجراحة الكبد والبنكرياس والقنوات المرارية وزراعة الكبد- السبب الرئيسي لإجراء عملية زراعة فص الكبد، ويوضح أهم شروطها إذا تم التبرع بفص كبد من متبرع حي.
قدرة الكبد على النمو والتجدد
يوضح الدكتور أحمد أن الكبد يتمتع بقدرة مذهلة على النمو والتجدد، إذ يمكنه تعويض الجزء المفقود منه خلال أسبوعين فقط بعد الخضوع لعملية التبرع، وقد استفاد الجراحون من هذه الخاصية في تطوير تقنيات زراعة الكبد، وقد كان الجراح توماس ستارزل من أوائل الرواد في هذا المجال.
هل تؤثر صحة الكبد في قرار استئصال الأورام منه؟
يشير الدكتور أحمد أن وجود ورم كبدي يستدعي الاستئصال الجزئي، هو أمر يتطلب فحص الكبد والتأكد من وظائفه، ففي حال تضرر خلايا الكبد وقصوره عن القيام بوظائفه يهدد حياة المريض في حال الاستئصال.
ويمكن تقييم صحة الكبد من خلال عدة تحاليل واختبارات، منها:
- تحليل سيولة الدم؛ إذ أن الكبد مسؤول عن إنتاج معظم عوامل التجلط.
- اختبار الألبومين، وهو بروتين ينتجه الكبد ويشير انخفاضه إلى ضعف وظائف الكبد.
تساعد نتائج هذه الاختبارات الطبيب المعالج على اتخاذ قرار استئصال اورام الكبد فقط أو استبدال الكبد بالكامل.
ويعد التهاب الكبد الفيروسي "C" و"B" من أكثر الأمراض التي تؤثر سلبًا في وظائف الكبد، وقد تؤدي إلى ظهور بعض المضاعفات الصحية، مثل الاستسقاء، والقرحة الوريدية، ودوالي المريء، وتقيؤ الدم.
متى تصبح عملية زراعة الكبد هي الحل الأمثل؟
يؤكد الدكتور أحمد أن الأطباء يلجأون إلى عملية زراعة الكبد في الحالات التي يفقد فيها الكبد وظيفته بالكامل، إذ يُستبدل الكبد المتضرر بآخر سليم، ويتم التبرع بفص كبد من متبرع حي أو متوفى.
تنتشر عمليات زراعة الكبد من المتوفين في بعض الدول مثل اليابان، بينما يتم التبرع بنفس الطريقة في بعض الدول العربية بشرط موافقة المتوفى على التبرع قبل وفاته، ومع ذلك لا يزال هذا الأمر مقنن في مصر.
ما شروط زراعة الكبد من متبرع حي؟
تعتمد زراعة فص الكبد من متبرع حي على وجود تطابق بين المتبرع والمتلقي، وعادة ما يكون المتبرع من أقارب المريض من الدرجة الأولى، مثل الوالدين، الأبناء، أو الزوجين في بعض الأحيان.
وتتضمن آلية زراعة الفص الكبدي بصورة عامة ما يلي:
- زراعة الفص الأيسر من الكبد في حالات الأطفال، نظرًا لصغر حجمه.
- زراعة الفص الأيمن في حالات البالغين، إذ أنه أكبر حجمًا.
- ينمو الكبد لدى كل من المتبرع والمتلقي ليعود إلى حجمه الطبيعي خلال فترة قصيرة، ويصبح قادرًا على أداء وظائفه بكفاءة.
هل الأورام السرطانية الكبدية تحتم إجراء زراعة الكبد؟
في نهاية الفيديو يوضح الدكتور أحمد أن التعامل مع الورم السرطاني في الكبد يعتمد على مدى تأثيره في خلايا الكبد ووظائفه، ففي حال كان حجم الورم معقولا ولا يؤثر سلبًا في خلايا الكبد الأخرى ووظائفها يستأصل الطبيب الورم فقط، أما إذا خلايا الكبد بالكامل سينبغي استبداله بفص سليم، وذلك لاستعادة وظائفه الطبيعية.
مضاعفات زراعة الكبد
رغم أن زراعة فص الكبد تعد إجراءًا فعالًا لعلاج حالات الفشل الكبدي المزمن، فإن هذا الإجراء ينطوي على مجموعة من المخاطر الصحية، مثل:
رفض الجسم للكبد المزروع
في بعض الحالات قد لا يتقبل الجهاز المناعي الكبد الجديد ويهاجمه كونه جسمًا غريبًا، لذا قد يصف الطبيب المعالج بعض الأدوية المثبطة لعمل جهاز المناعة للحد من هذا الرفض المناعي، ويتحتم على المريض تناول هذه الأدوية مدى الحياة، ما يؤثر في صحته سلبًا بطرق مختلفة، منها:
تكرار الإصابة بالعدوى
يؤدي استخدام الأدوية المثبطة للمناعة إلى ضعفها، فيصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة، وينصح الأطباء مرضاهم باتباع بعض الإرشادات الوقائية الصارمة، ومراقبة أي علامات تشير إلى وجود عدوى.
زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض
استخدام الأدوية المثبطة للمناعة قد يؤدي إلى تعرض الجسم لبعض الآثار الجانبية، مثل أمراض الكلى، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري.
المضاعفات الجراحية
قد يعاني المريض من بعض المضاعفات بعد الجراحة، مثل النزيف أو تسرب العصارة الصفراوية، أو ضيق القنوات الصفراوية، وجميعها مضاعفات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
كم يعيش المريض بعد زراعة الكبد؟
يعتمد متوسط العمر المتوقع للمريض بعد زراعة فص الكبد على عدة عوامل، منها السبب الأساسي لتلف الكبد، وعمر المريض، وحالته الصحية، ومدى التزامه باستخدام مثبطات المناعة.
مع ذلك تشير الدراسات إلى أن نحو 90% من المرضى يظلون على قيد الحياة مدة عام واحد على الأقل بعد العملية، بينما يعيش نحو 70% من المرضى مدة خمس سنوات أو أعوامًا مديدة بعد الجراحة.
ختامًا، الالتزام بالعلاج وتعليمات الطبيب بعد الخضوع لعملية زراعة الكبد يسهم في نجاح الجراحة، ويحد من التعرض للمضاعفات الصحية المحتملة، أيضًا تساعد المتابعة الدورية لدى الطبيب المختص في الكشف المبكر عن أي مشكلات صحية قد تؤثر في نجاح الجراحة.
تعرفوا إلى مزيد من المعلومات عن أمراض الكبد المختلفة من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا ميديكازون، المنصة الطبية الرائدة في مصر والعالم العربي.
إقرأ أيضاً
- وظيفة المرارة
- استئصال المرارة
- عدد جلسات الكيماوي لسرطان الثدي المرحلة الأولى