يعد استئصال المرارة بالمنظار من العمليات الجراحية الشائعة التي تُجرى لعلاج عدد من المشكلات الصحية، مثل الحصوات والتهابات المرارة المزمنة، وبفضل مميزات هذه التقنية الحديثة صارت الجراحة الخيار الأمثل لمعظم المرضى للتخلص من الألم.
خلال هذا الفيديو يستعرض الدكتور أحمد حسين -أستاذ الجراحة والأورام، وجراحة الكبد والبنكرياس والقنوات المرارية وزراعة الكبد- كيفية إجراء عملية المرارة باستخدام المنظار الجراحي.
دواعي إجراء عملية استئصال المرارة بالمنظار
يلجأ الأطباء إلى استئصال المرارة بإستخدام المنظار الجراحي لعلاج عديد من المشكلات الصحية، وتتضمن أبرز هذه الدواعي الطبية ما يلي:
-
حصوات المرارة "Gallstones"
تتكوّن الحصوات داخل المرارة أو القنوات الصفراوية نتيجة تراكم بعض المركبات الصلبة، مثل الكوليسترول، أو البيليروبين، ويؤدي كبر حجم هذه الحصوات إلى التعرض لنوبات متكررة وحادة من الألم والمغص.
-
التهاب المرارة "Cholecystitis"
قد يؤدي التهاب المرارة إلى تعرضها للإصابة بعدوى حادة، وهو الأمر الذي يعاني المريض إثره آلام شديدة في الجزء العلوي من البطن، وقد يصاحبه ارتفاع في درجات الحرارة، وفي هذه الحالة قد لا يستجيب الجسم للعلاج الدوائي، ما يعني ضرورة استئصال المرارة جراحيًا.
-
عسر الهضم المزمن المرتبط بالمرارة
هي حالة يعاني فيها بعض المرضى أعراضًا مزمنة، مثل الانتفاخ، والغثيان نتيجة اضطراب وظيفة المرارة، فعندما لا يستجيب الجسم للعلاج الدوائي أو تغيير العادات الحياتية، يصبح استئصال المرارة جراحيًا هو الخيار الأمثل للحد من هذه الأعراض وتحسين الحالة الصحية.
قد تسبب حصوات المرارة انسداد القناة الصفراوية، ما يؤدي إلى الإصابة باليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، والألم الشديد، وتعد هذه المشكلة من الحالات التي تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
-
أورام في المرارة والزوائد اللحمية
في حالات نادرة قد يعاني بعض المرضى وجود زوائد لحمية أو أورام في المرارة، وفي حال اشتباه الطبيب أن هذه الأورام خبيثة يستأصلها جراحيًا للحد من المخاطر الصحية لهذه الأورام.
كيف تتم جراحة استئصال المرارة بالمنظار؟
يوضح الدكتور أحمد أن إجراء منظار المرارة يبدأ باستخدام نوع معين من الغاز لنفخ البطن، ما يسمح برؤية الأعضاء الداخلية بوضوح، تساعد هذه التقنية على فحص جميع أعضاء الجسم الداخلية، مثل الكبد والمرارة، والتأكد من عدم وجود التهابات أو مشكلات صحية أخرى.
كيف يمكن استخراج المرارة عبر الشقوق الجراحية للمنظار؟
يتم استئصال المرارة بالمنظار من خلال ثلاثة شقوق صغيرة، يُدخل الطبيب من خلالها الأدوات الجراحية، بالإضافة إلى كاميرا دقيقة تمر عبر فتحة السرة لعرض صورة مكبرة للأعضاء الداخلية.
تعتمد عملية استئصال المرارة على قطع الإمداد الدموي عنها، ما يؤدي إلى انكماش المرارة، ويستخدم الطبيب أداة خاصة تحتوي على كيس يُفتح داخل البطن لجمع المرارة، ثم يتم إخراجها بأمان عبر إحدى الفتحات، هذا الإجراء يساعد في الحد من الألم واحتمالية حدوث مضاعفات.
كم يستغرق التعافي بعد عملية استئصال المرارة؟
يؤكد الدكتور أحمد أن عملية المرارة تحولت بفضل هذه التقنيات الحديثة من جراحة تقليدية تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات إلى عملية يمكن إجراؤها في نصف ساعة أو أقل تبعًا لحالة المريض، ومدى تعقيد المشكلة الصحية التي يعانيها.
وبعد العملية يُنقل المريض إلى غرفته، ويمكنه شرب بعض السوائل بعد مرور نحو 3 إلى 4 ساعات، وكذلك قد يوصي الطبيب بمغادرة المستشفى في نفس يوم الجراحة، لذا تُعرف عملية المرارة حاليًا بجراحة اليوم الواحد.
بينما يمكن للمريض العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية خلال 3 إلى 4 أيام، خاصةً إذا كان المريض لا يمارس أعمالًا تتطلب مجهودًا بدنيًا شاقًا.
مميزات عملية المرارة بالمنظار
يفضل الأطباء استئصال المرارة بالمنظار؛ لمميزاتها المتعددة مقارنة بالجراحات التقليدية، وتتمثل أبرز هذه المميزات فيما يلي:
- كونها إجراء طفيف التوغل لا يتطلب صنع شق جراحي كبير في البطن، كما هو الحال في الجراحة التقليدية.
- معاناة المريض ألم أقل بعد الجراحة؛ وذلك بفضل الشقوق الجراحية الصغيرة.
- سرعة التعافي، إذ يمكن لمعظم المرضى العودة إلى حياتهم الطبيعية خلال أيام قليلة من الجراحة.
- انخفاض خطر العدوى؛ إذ أن الشقوق الصغيرة تحد من فرص الإصابة بالعدوى في موضع الجراحة، الأمر الذي يعزز من سرعة التعافي.
- نتائج تجميلية أفضل، فاحتمالية معاناة الندوب الجراحية ضعيف مقارنة بالجراحة التقليدية، ما يجعل النتائج التجميلية أفضل.
هل يمكن لجميع المرضى الخضوع لعملية استئصال المرارة بالمنظار؟
في الماضي كانت هناك بعض المحاذير الطبية لاستخدام المنظار الجراحي، إلا أنه مع التقدم الطبي لم يعد هناك أي مانع لإجراء الجراحة بالمنظار لمعظم المرضى، بغض النظر عن أعمارهم، بل وأصبحت تُجرى حتى في أثناء الحمل -إذا دعت الحاجة إلى ذلك-.
هل عملية استئصال المرارة بالمنظار خطيرة؟
رغم فعالية المنظار في استئصال المرارة، فإن هناك بعض الحالات النادرة التي لا يُفضل فيها استخدامه، مثل:
- المرضى الذين يعانون من سيولة دم مرتفعة جدًا، إذ أنه يزيد من خطر التعرض للنزيف.
- المرضى الذين يتناولون أدوية السيولة ولم يتمكن الأطباء من استبدالها أو إيقاف استخدامها لفترة كافية قبل الجراحة.
- بعض مرضى القلب الذين قد تتأثر لديهم نبضات القلب والدورة الدموية خلال مرحلة نفخ البطن بالغاز.
ماذا عن عملية المرارة في حالات الالتهاب الحاد؟
يشير الدكتور أحمد إلى أن إجراء منظار المرارة في حالات الالتهاب الحاد يكون أكثر أمانًا وسهولة خلال أول 72 ساعة؛ إذ تكون الرؤية أوضح، ما يسمح بسحب السوائل الزائدة باستخدام إبرة خاصة قبل استئصال المرارة، وهو الأمر الذي يجعل العملية أكثر سلاسة وأقل خطورة مقارنة بالجراحة التقليدية.
تأثير المنظار في علاج حصوات المرارة والتهاباتها
أسهم منظار المرارة في تغيير طريقة علاج التهابات المرارة وحصواتها؛ إذ أنه في بعض الحالات قد تتحرك الحصوات الصغيرة داخل القنوات المرارية مسببة انسدادًا حادًا يؤدي إلى ألم شديد، وغثيان، وقيء، وقد يصل الأمر إلى ارتفاع درجة الحرارة.
وعندما يلجأ المريض إلى الطوارئ يُجري له الأطباء عدة فحوصات، ومن ثم يُخضعوه للجراحة بالمنظار، ومن أهم الفحوصات لتشخيص المرضى:
تحليل وظائف الكبد والبنكرياس
يطلب الطبيب المعالج هذه التحاليل للتأكد من عدم وجود التهاب في البنكرياس، فانزلاق الحصوة إلى نهاية القناة المرارية قد يسبب انسدادًا للعصارة البنكرياسية وبالتالي معاناة التهاب البنكرياس.
تقييم انسداد القنوات المرارية
إذا كان هناك انسداد كامل في القنوات المرارية، تظهر أعراض مثل اصفرار الجلد والعينين، ويتحول لون البول إلى الأصفر الداكن بسبب ارتجاع العصارة الصفراوية.
التصوير بالرنين المغناطيسي
يتم إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد سبب الانسداد، والذي قد يكون نتيجة:
- وجود حصوات مرارية.
- أورام في القنوات المرارية.
- تضيقات مزمنة في القنوات المرارية ناتجة من التهابات متكررة.
- أمراض مناعية تؤثر في القنوات الصفراوية.
إذا تبين وجود حصوة بالقنوات المرارية، يتم استخدام منظار المرارة (منظار القنوات المرارية)، وهو منظار يتم إدخاله عبر الفم، ويختلف عن المنظار الجراحي الذي يتم إدخاله من خلال البطن، ويُستخدم لإزالة الحصوة أو تركيب دعامة طبية لتوسيع القناة في حال وجود احتمالية انزلاق حصوات أخرى.
مقارنة بين الجراحة التقليدية ومنظار المرارة
ويضيف الدكتور أحمد أن الجراحة التقليدية تتطلب صنع جرح كبير، إضافة إلى محدودية الرؤية نتيجة وجود المرارة خلف أضلاع القفص الصدري، وتستغرق هذه الجراحة وقت تعافي طويلة.
على الجانب الآخر فإن منظار المرارة يوفر رؤية أوضح للجراح، ويسمح للمريض بالتعافي خلال أيام قليلة بدلاً من أسابيع.
ختامًا، تعد جراحة استئصال المرارة بالمنظار من التطورات الطبية الرائدة التي تسهم في اختصار وقت الجراحة وزيادة فرص التعافي والحد من المضاعفات الصحية، ما يجعلها الخيار الأمثل للعديد من المرضى.
أسئلة شائعة عن عملية استئصال المرارة بالمنظار
هل يمكن استئصال المرارة بالمنظار خلال جراحات السمنة؟
ترفع عمليات السمنة المفرطة من احتمالية الإصابة بحصوات المرارة، لكن هل يستدعي ذلك استئصال المرارة بالمنظار خلال جراحة السمنة؟ ويجيب الدكتور أحمد بدران عن هذا السؤال، موضحًا: "لا ينبغي استئصال المرارة في أثناء إجراء عمليات السمنة المفرطة كالتكميم وتحويل المسار، لأن ذلك يُعرّض المريض لمضاعفات كلتا العمليتين في الوقت نفسه، ومن الأفضل أن تُجرى كل عملية على حِدَة".
أيهما أفضل: إجراء عمليات السمنة أولًا أم البدء بإجراء عملية استئصال المرارة؟
يوضح الدكتور أحمد بدران أن اختيار إجراء جراحة استئصال المرارة أولًا أو إجراء عملية السمنة يعتمد -في المقام الأول- على ما تتطلبه حالة المريض الصحية، فإذا كان المريض يُعاني حصوات المرارة بالفعل ويشكو آلامها باستمرار، حينها ينبغي إجراء عملية استئصال المرارة أولًا.
وإذا كان المريض يشعر ببعض الخوف والقلق بشأن إمكانية تَكَوّن حصوات في المرارة بعد جراحة السمنة، ويرغب في استئصال المرارة خلال جراحة السمنة، فسوف يُجري الطبيب عملية علاج السمنة فقط لحماية المريض من خطر التعرض لمضاعفات جراحتين في الوقت نفسه، وللحصول على متابعة طبية دقيقة.
اكتشفوا مزيد من المعلومات عن عملية الشريان الأورطي من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا ميديكازون، المنصة الطبية المرئية الرائد التي تهدف إلى تقديم المعلومات الطبية الموثوقة على ألسنة أفضل الأطباء في مصر والوطن العربي.ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- جراحات السمنة ومرض السكري
- هل يمكن استعادة الوزن المفقود بعد جراحة السمنة؟
- تعرف على درجات البواسير الشرجية