يُعد الصلب المشقوق عند الأطفال من أشهر العيوب الخلقية التي تصيب الجهاز العصبي، ويؤثر مباشرة في النخاع الشوكي ووظائف الحركة والتحكم في البول والبراز، وعادة ما يُشخص خلال الحمل، مما يساعد على الاستعداد للتعامل معها مبكرًا بعد الولادة.
في هذا المقال نستعرض ما هو الصلب المشقوق وأسبابه وأنواعه ودور العلاج الطبيعي والأجهزة الحديثة في تحسين حياة المرضى، وذلك استنادًا إلى كلام الدكتورة ميرفت شتا -أستاذ مساعد قسم الطب الطبيعي بكلية الطب جامعة الإسكندرية- في الفيديو.
ما هو الصلب المشقوق؟
عند الحديث عن ما هو الصلب المشقوق عند الأطفال، توضح الدكتورة ميرفت شتا أنه أحد الأمراض الوراثية أو العيوب الخلقية التي يولد بها الطفل؛ نتيجة عدم اكتمال تكوين النخاع الشوكي أو الفقرات المحيطة به خلال مراحل نمو الجنين.
ينتج عن ذلك وجود فتحة أو كيس في أسفل الظهر يحتوي على أنسجة أو أغشية أو جزء من النخاع الشوكي، وهو ما يؤدي إلى درجات متفاوتة من التأثر العصبي والحركي تختلف من طفل لآخر.
أسباب مرض الصلب المشقوق عند الأطفال
تشير الدكتورة ميرفت شتا إلى أن مرض الصلب المشقوق يرتبط في كثير من الحالات بنقص حمض الفوليك لدى الأم خلال فترة الحمل، وهو ما قد يؤثر في اكتمال تكوين الأنبوب العصبي للجنين.
ولهذا السبب تنصح السيدات اللاتي يخططن للحمل أو في بدايته بالاهتمام بتناول حمض الفوليك وفقًا لإرشادات الطبيب؛ لما له من دور مهم في تقليل احتمالية الإصابة بهذه المشكلة الخلقية.
انواع الصلب المشقوق
تختلف انواع الصلب المشقوق بحسب درجة الإصابة وتأثر النخاع الشوكي، فقد تكون الإصابة بسيطة ولا تسبب أعراضًا واضحة، بينما توجد حالات أخرى يكون فيها الحبل الشوكي نفسه متأثرًا بصورة كبيرة.
وتوضح الدكتورة ميرفت شتا أن بعض الأطفال يستطيعون الحركة بصورة جيدة مع برامج التأهيل، بينما يعاني آخرون ضعف شديد أو شلل في الأطراف السفلية، ويحتاجون إلى متابعة مستمرة وعلاج طبيعي طويل المدى، كما تختلف درجة التحكم في البول والبراز من طفل إلى آخر حسب شدة الإصابة ومكانها.
هل يقتصر الصلب المشقوق على مرحلة عمرية معينة؟
من النقاط الهامة التي أوضحتها الدكتورة ميرفت شتا أن حالات الصلب المشقوق تحتاج إلى متابعة مستمرة منذ اكتشافها، لأن تأثيرها يختلف من مريض لآخر بحسب درجة تأثر النخاع الشوكي.
وعند الحديث عن اعمار مرضي الصلب المشقوق، فإن الإصابة تكون موجودة منذ الولادة، إلا أن المريض يمر بمراحل عمرية مختلفة تتطلب برامج علاج وتأهيل تناسب احتياجاته في كل مرحلة، كما أشارت الدكتورة إلى أن هناك حالات أخرى تصيب النخاع الشوكي في الأطفال أو البالغين نتيجة الحوادث أو اصابات النخاع الشوكي أو التهابات النخاع الشوكي، وهي تختلف عن الصلب المشقوق لكنها قد تسبب مشكلات متشابهة في الحركة والتحكم في البول والبراز.
أعراض الصلب المشقوق عند الأطفال
بحسب شرح الدكتورة ميرفت شتا، تختلف الأعراض حسب شدة الحالة، ومن أبرزها:
- ضعف أو شلل في الساقين.
- صعوبة أو فقدان القدرة على المشي.
- ضعف الإحساس بالأطراف السفلية.
- اضطرابات التحكم في البول.
- اضطرابات التحكم في البراز.
- الإمساك الوظيفي أو الإمساك المزمن نتيجة تأثر الأعصاب المسؤولة عن حركة الأمعاء.
- الحاجة إلى استخدام القسطرة البولية في بعض الحالات.
- الاعتماد على الحفاضات نتيجة السلس البولي أو البرازي.
كما قد يحتاج بعض الأطفال إلى استخدام الكرسي المتحرك إذا كانت الإصابة شديدة وأوضحت الدكتورة أن الإمساك الوظيفي قد يصل في بعض الحالات إلى بقاء الطفل عدة أيام دون تبرز، ثم يحدث تسرب لا إرادي للبراز نتيجة عدم قدرة الأمعاء على الإفراغ بصورة طبيعية.
الجراحة ودورها في علاج الصلب المشقوق
توضح الدكتورة ميرفت شتا أن الطفل المصاب غالبًا ما يخضع لجراحة بعد الولادة لإزالة الكيس الموجود بأسفل الظهر وإغلاق المنطقة المصابة، بهدف حماية النخاع الشوكي من المضاعفات.
إلا أن الجراحة لا تعني انتهاء المشكلة بالكامل؛ إذ يعتمد مستوى التحسن بعد ذلك على درجة تأثر الأعصاب، ولذلك تأتي أهمية برامج التأهيل والعلاج الطبيعي.
كيف يساعد العلاج الطبيعي مرضى الصلب المشقوق؟
توضح الدكتورة ميرفت شتا أن العلاج الطبيعي يمثل جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، يبدأ بتقييم قوة العضلات ودرجة التشنج ومدى تأثر الأعصاب قبل وضع الخطة العلاجية المناسبة وتستخدم العديد من التقنيات الحديثة، مثل:
- أجهزة البايو فيدباك.
- أجهزة التحفيز الكهرومغناطيسي.
- أجهزة تنبيه الأعصاب.
- تقوية عضلات الحوض.
- تنشيط عضلات المثانة والقولون.
وتهدف هذه الوسائل إلى تحسين التحكم في البول والبراز وتقليل الإمساك والمساعدة على الاستغناء عن الحفاضات أو القسطرة في بعض الحالات، بما ينعكس إيجابًيا على حياة الطفل وأسرته.
هل يتحسن جميع الأطفال بنفس الدرجة؟
تؤكد الدكتورة ميرفت شتا أن الاستجابة للعلاج تختلف من طفل لآخر، فليست كل الحالات تحقق نفس النتائج، فقد تتحسن بعض الحالات بدرجة كبيرة، بينما تحقق حالات أخرى تحسنًا متوسطًا أو محدودًا ويتوقف ذلك على مدى إصابة النخاع الشوكي وسرعة بدء برنامج التأهيل والمتابعة المستمرة ولهذا تصمم خطة علاج فردية لكل طفل وفقًا لحالته واحتياجاته.
النخاع الشوكي عند الأطفال وأهمية سلامته
يُعد النخاع الشوكي عند الأطفال جزءًا أساسيًا من الجهاز العصبي، فهو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية بين المخ وباقي أعضاء الجسم، وتوضح الدكتورة ميرفت شتا أن عملية التبول أو التبرز الطبيعية تعتمد على وصول إشارات من المخ عبر النخاع الشوكي إلى عضلات المثانة والمستقيم لإرخائها في الوقت المناسب وعند وجود خلل في النخاع الشوكي بسبب الصلب المشقوق، تتأثر هذه الإشارات، مسببة مشكلات في التحكم بوظائف الإخراج.
وفي الختام، إن الصلب المشقوق عند الأطفال يحتاج إلى متابعة مبكرة وخطة علاج وتأهيل مناسبة لكل حالة ومع التشخيص الصحيح والعلاج الطبيعي المتخصص، يمكن تعزيز القدرة على الحركة والتحكم في البول والبراز وتحسين حياة الطفل بدرجة كبيرة.
الأسئلة الشائعة
هل مريض الصلب المشقوق يمشي؟
يعتمد ذلك على درجة تأثر النخاع الشوكي والأعصاب، فبعض الأطفال يستطيعون المشي بصورة طبيعية أو بمساعدة الأجهزة التأهيلية، بينما تحتاج الحالات الشديدة إلى كرسي متحرك وبرامج علاج طبيعي مستمرة؛ لتحسين الحركة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
من هم أطفال الصلب المشقوق؟
أطفال الصلب المشقوق هم الأطفال الذين يولدون بعيب خلقي ناتج عن عدم اكتمال تكوين النخاع الشوكي أو الفقرات المحيطة به في أثناء الحمل، وتختلف أعراضهم من حالة لأخرى حسب شدة الإصابة ومدى تأثر الأعصاب ووظائف الجسم المختلفة.
ما هي تأثيرات الصلب المشقوق على البراز؟
قد يؤثر الصلب المشقوق في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في الأمعاء، مما يسبب الإمساك المزمن أو صعوبة التبرز أو السلس البرازي في بعض الحالات، لذلك يحتاج المريض إلى متابعة طبية وعلاج تأهيلي يساعد على تحسين عملية الإخراج.
ما هو علاج الصلب المشقوق؟
يعتمد علاج الصلب المشقوق على التدخل الجراحي عند الحاجة، إلى جانب العلاج الطبيعي وبرامج التأهيل والمتابعة المستمرة، كما تُستخدم بعض التقنيات الحديثة لتحسين الحركة وتقوية العضلات والمساعدة على التحكم في وظائف المثانة والأمعاء حسب حالة المريض.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- استخدام الشطاف لاخراج البراز
- تجربتي مع التشنج المهبلي
- تمارين علاج التشنج المهبلي بالصور