قد يبدو الإمساك عند الأطفال مشكلة بسيطة في البداية، لكن تكراره لفترات طويلة قد يكون علامة على خلل أعمق لا يُحل بالملينات وحدها، و في حالات كثيرة، يكون سبب الإمساك المستمر عند الأطفال في حاجة إلى تقييم متخصص لتجنب مضاعفات قد تصل إلى التدخل الجراحي.
في هذا المقال نوضح أسباب الإمساك عند الأطفال، ومتى يصبح الأمر مقلقًا، مع الاستناد إلى حالة واقعية شرحتها الدكتورة ميرفت شتا -أستاذ مساعد قسم الطب الطبيعي بكلية الطب جامعة الإسكندرية- في الفيديو.
نظرة عامة على مشكلة الإمساك عند الأطفال وأسبابها
الإمساك ببساطة هو صعوبة أو قلة في عدد مرات التبرز، وتتنوع أسباب الإمساك عند الأطفال بين عوامل غذائية وسلوكية ووظيفية، مع خروج براز صلب أو بكميات قليلة وشعور الطفل بعدم القدرة على تفريغ الأمعاء بالكامل.
وتتنوع حالات الإمساك ما بين حالات عابرة تستجيب لتعديل النظام الغذائي وحالات مزمنة تستمر لأسابيع وشهور وتؤثر في حياة الطفل اليومية.
أهم أسباب الإمساك عند الأطفال
تتعدد أسباب الإمساك المزمن للأطفال، وأبرزها:
- قلة شرب الماء، وعدم تناول الألياف والخضراوات والفواكه بالكميات الكافية.
- الإفراط في تناول الحلويات والوجبات السريعة ومنتجات الألبان.
- حبس البراز بسبب الخوف من الألم أو رفض دخول الحمام في المدرسة.
- تناول بعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية أو مكملات الحديد.
- اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات عصبية.
- الإمساك الوظيفي الناتج عن خلل في عمل عضلات الحوض وعضلة الشرج.
ومع تجاهل المشكلة لفترة طويلة، يبدأ الطفل في الدخول لحلقة مفرغة من الألم وحبس البراز ثم تفاقم الإمساك.
أضرار الإمساك على الأطفال
لا تقتصر أضرار الإمساك على الأطفال على الجهاز الهضمي فقط، بل تمتد لتشمل الحالة العامة للطفل مسببًا بعض المضاعفات، والتي منها:
- ألم مزمن في البطن وفقدان الشهية.
- ضعف امتصاص العناصر الغذائية وحدوث أنيميا ونقص فيتامينات.
- صداع متكرر، عصبية، وضعف في التركيز الدراسي.
- تسريب براز لا إرادي في الملابس الداخلية يسبب إحراجًا نفسيًا للطفل.
- تضخم القولون مع مرور الوقت، وقد يصل الأمر إلى ضرورة استئصال جزء منه جراحيًا.
الإمساك الوظيفي عند الأطفال.. حالة من الواقع
تحكي الدكتورة ميرفت شتا عن طفل يبلغ من العمر 9 سنوات كان يعاني من إمساك شديد؛ لا يدخل الحمام لأيام وعند المحاولة لا يستطيع الإخراج، مع آلام مستمرة بالبطن، فقدان للشهية، صداع، وعصبية أثرت على تركيزه وحياته اليومية.
وعلى مدار 6 أشهر، اعتمد الأهل على استخدام الملينات بجرعات متزايدة دون حل حقيقي، حتى أظهرت الأشعة وجود تضخم في القولون، وبدأت الأسرة تواجه احتمالية التدخل الجراحي.
لكن المفاجأة أن السبب لم يكن إمساكًا عاديًا، بل إمساكًا وظيفيًا ناتجًا عن خلل في عملية التبرز نفسها؛ إذ كانت عضلة الشرج تنقبض بدلًا من أن ترتخي، ما يمنع الإخراج الطبيعي ويؤدي إلى تراكم البراز مع الوقت.
وتوضح الدكتورة ميرفت شتا أن هذه الحالات لا تستجيب للملينات وحدها، لأن المشكلة ليست في البراز نفسه، بل في وظيفة العضلات والأعصاب المسؤولة عن الإخراج.
ما الفرق بين الإمساك الوظيفي والإمساك المزمن؟
كثير من الأمهات يخلطن بين المصطلحين، والفرق مهم لفهم خطة العلاج:
- الإمساك المزمن: مصطلح عام يصف استمرار الإمساك لفترة طويلة (عادة أكثر من شهرين) بغض النظر عن السبب، وقد يكون نتيجة عادات غذائية أو سلوكية أو مرضية.
- الإمساك الوظيفي: نوع محدد من الإمساك المزمن، لا يوجد فيه سبب عضوي واضح كانسداد أو ورم وإنما خلل في وظيفة عضلات الحوض وعضلة الشرج والأعصاب المسؤولة عن الإخراج، كما في حالة الطفل التي شرحتها الدكتورة ميرفت شتا.
بمعنى آخر: كل إمساك وظيفي يمكن أن يكون مزمنًا، لكن ليس كل إمساك مزمن يكون وظيفيًا.
علاج الإمساك عند الأطفال
تسأل الكثير من الأمهات عن ما هو علاج الامساك ويعتمد علاج الإمساك عند الأطفال على تحديد أسباب الإمساك عند الأطفال أولًا، ويشمل:
- تعديل النظام الغذائي بزيادة الألياف والماء.
- تنظيم مواعيد دخول الحمام وتشجيع الطفل دون ضغط.
- استخدام الملينات لفترات محدودة وتحت إشراف طبي.
- تقييم عضلات الحوض والأعصاب في حالات الإمساك الوظيفي.
وفي الحالة التي عرضتها الدكتورة ميرفت شتا، تم رفض خيار الجراحة بسبب مضاعفاتها المحتملة، مثل السلس البرازي ومشكلات التحكم طويلة المدى، واعتُمد بدلًا منها برنامج تأهيلي شمل:
- تقييم درجة التشنج العضلي وكفاءة العصب وقدرة القولون على التفريغ.
- استخدام جهاز SIS لتنشيط العصب، وجهاز كهرومغناطيسي لتحفيز الوظائف العصبية والعضلية، إلى جانب أجهزة لتنشيط حركة القولون.
- 4 جلسات فقط، بواقع جلسة أسبوعيًا لمدة شهر، مع منشط مساعد وبعض المكملات الغذائية.
والنتيجة كما تروي الدكتورة ميرفت شتا بدأ الطفل يخرج كميات كبيرة من البراز بسهولة ودون مجهود واختفى ألم البطن وتحسنت الشهية والتركيز وعاد إلى المدرسة مرتاحًا، وتحسن نقص الفيتامينات والأنيميا، مع سحب تدريجي للعلاج ومتابعة دورية.
رسالة أخيرة للأم
تختم الدكتورة ميرفت شتا حديثها برسالة مهمة: ليس كل إمساك مزمن عند الطفل يعني بالضرورة استخدام ملينات مدى الحياة أو تدخلًا جراحيًا، في كثير من الحالات يكون السبب خللًا وظيفيًا في عضلات الحوض أو عضلة الشرج، يحتاج إلى تقييم متخصص وخطة تأهيل دقيقة، تعيد للطفل صحته وثقته بنفسه دون مضاعفات.
وفي الختام، فإن فهم أسباب الإمساك عند الأطفال هو الخطوة الأولى لاختيار العلاج الصحيح وتجنب المضاعفات.
الأسئلة الشائعة
كيف أساعد طفلي على التخلص من الإمساك؟
يمكن مساعدة الطفل بزيادة شرب الماء، وتقديم أطعمة غنية بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه، وتشجيعه على دخول الحمام بانتظام دون ضغط نفسي. وإذا استمر الإمساك، يجب مراجعة الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.
ما هو أسرع ملين للإمساك عند الأطفال؟
يعتمد اختيار أسرع ملين على عمر الطفل وسبب الإمساك، لكن بعض الملينات الأسموزية قد تعطي نتائج سريعة نسبيًا تحت إشراف طبي. لا يُنصح باستخدام أي ملين بشكل عشوائي، لأن بعض الحالات تحتاج علاجًا مختلفًا تمامًا.
ما هي الأمراض التي تسبب الإمساك عند الأطفال؟
قد يرتبط الإمساك ببعض الحالات الطبية مثل قصور الغدة الدرقية، اضطرابات الأعصاب، بعض مشكلات القولون، الحساسية الغذائية، أو اضطرابات عضلات الحوض. لذلك إذا كان الإمساك مزمنًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، يجب تقييم الطفل طبيًا.
ما الذي يمكن الخلط بينه وبين الإمساك عند الأطفال؟
قد تختلط أعراض الإمساك مع مشكلات أخرى مثل القولون العصبي، انسداد الأمعاء الجزئي، التهابات الجهاز الهضمي، أو الإمساك الوظيفي الناتج عن خلل عضلي وعصبي. التشخيص الصحيح مهم لأن العلاج يختلف حسب السبب الحقيقي للمشكلة.
مخاطر الإمساك عند الأطفال؟
قد يؤدي الإمساك المزمن إلى ألم بالبطن، فقدان شهية، ضعف التركيز، تسريب براز لا إرادي، شقوق شرجية، وتضخم القولون مع الوقت. كما قد يؤثر نفسيًا على الطفل بسبب الإحراج والخوف من التبرز إذا لم يعالج مبكرًا.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على:
- استخدام الشطاف لاخراج البراز
- ما هي أسباب الإمساك الوظيفي
- الأكل المناسب للقولون