الحمى الروماتيزمية واحدة من الأمراض القلبية الشائعة التي تنتج عن إصابة الأطفال بالبكتيريا العقدية، وهي تُخلف مُضاعفات سلبية بالغة على صحة القلب، تظهر آثارها مع تقدم العمر في صورة ارتجاع الصمام الميترالي.
في السطور التالية نسترسل في توضيح ما تحدث عنه الدكتور أيمن عمار عن اعراض ارتجاع الصمام الميترالي نتيجة الإصابة بالحمى الروماتيزمية، وغيرها من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى الإصابة.
أعراض ارتجاع الصمام الميترالي الشائعة
مع تقدم العمر قد يشعر مُصابي الحمى الروماتيزمية ببعض الأعراض التي تنم عن تدهور حالة القلب وارتجاع الدم من البطين إلى الأذين مرة أخرى، ومنها:
- اضطراب ضربات القلب وخفقانه بشدة، والإصابة بالذبذبة الأذينية.
- النهجان المستمر وضيق التنفس عند بذل مجهود بدني، وإن كان بسيطًا.
- صعوبة النوم والحاجة إلى رفع الوسائد للتنفس بحرية في أثناء النوم.
- احتقان الرئتين وإصابة المريض بالسعال (الكحة) المستمرة المصحوبة بخروج إفرازات من الصدر (البلغم).
توضيح لمفهوم الذبذبة الأذينية:
يعمل القلب طبيعيًا عبر انقباض غرفتي القلب العلويتين (الأذينين) مع السفليتين (البطينين) في تناغم وتناسق شديدين، والذبذبة الأذينية ما هي إلا اضطراب في معدل انقباض أيًا من الأذينين أو البطينين وخروجه عن الإيقاع المحدد له.
تُعد الذبذبة الأذينية من أشهر اعراض ارتخاء الصمام الميترالي وارتجاعه، وهي تنتج عن خلل يُعيق انقباض الأذين الأيسر طبيعيًا دون التأثير على انقباض البطين الأيسر. يُلازم مُصاب الذبذبة الأذينية الشعور بالغثيان والنهجان المستمرين نتيجة إجهاد عضلة القلب، وصعوبة تدفق الدم إلى الشرايين.
أسباب أخرى تؤدي إلى معاناة اعراض ارتجاع الصمام الميترالي
للأسف لا تكون الحمى الروماتيزمية السبب الوحيد للإصابة بالارتجاع ومعاناة أعراضه بل هناك المزيد من العوامل ومسببات الإصابة الأخرى، مثل:
- وجود عيب خلقي في أنسجة الصمام الميترالي الضامة يتسبب في حدوث خلل في انغلاق الصمام وارتجاع الدم إلى القلب.
تكلس الصمام الميترالي، وعادة ما تُصيب كبار السن من الرجال نتيجة تراكم الكالسيوم على الصمام الميترالي مُعيقًا انغلاقه على النحو الأمثل، وبالتالي ارتجاع الدم.
- إصابة الصمام الميترالي بعدوى ما وتأخر اكتشافها وعلاجها قد يتسبب في إصابته بالارتجاع بمرور الوقت.
- وجود عيب خلقي في الصمام منذ الولادة، مثل حالات ارتخاء الصمام الميترالي، والتي قد تطور بمرور الوقت إلى ارتجاع.
طرق تشخيص ارتجاع الصمام الميترالي
عند استشارة المريض طبيب القلب المتخصص بشأن ما يعانيه من أعراض في القلب تؤرق عليه حياته، فإنه يُجرى الفحوصات التالية:
- الفحص البدني: يستخدم الطبيب سماعته الطبية للاستماع إلى دقات القلب وحساب معدل ضرباته في الدقيقة، وفي حال اختلال معدل الضربات فقد تكون هذه علامة على الارتجاع، كما يقيّم الفحص بعض الأعراض، مثل ضيق التنفس والتعب، خاصة عند بذل مجهود.
الموجات فوق الصوتية على القلب (الإيكو - Echocardiography): الإيكو عبر الصدر هو لفحص الأساسي لتشخيص ارتجاع الصمام وتقييم حجمه ووظيفته.
- تخطيط كهربية القلب (ECG - Electrocardiogram): ويساعد في اكتشاف اضطرابات نظم القلب والتي قد تكون ناتجة عن الارتجاع، مثل الرجفان الأذيني.
- أشعة الصدر (X-ray Chest): يكشف التصوير المقطعي عن تضخم القلب أو احتقان الرئتين، وهو دليل على تقدم المرض.
- اختبار الجهد (Stress Test): ويُستخدم بعد التشخيص من أجل تقييم مدى تأثير الارتجاع على قدرة الشخص على ممارسة النشاط البدني.
- قسطرة القلب (Cardiac Catheterization): تُستخدم في الحالات المتقدمة عندما لا توفر الفحوصات الأخرى معلومات كافية عن شدة الارتجاع وتأثيره على القلب.
درجات ارتجاع الصمام الميترالي
وفقًا لنتائج الفحوصات الطبية يُحدد الطبيب درجة الارتجاع المُصاب بها المريض، إذ تُصنف حالات ارتجاع الصمام إلى أربع درجات حسب شدة الارتجاع وتأثره، وهي على النحو التالي:
ارتجاع بسيط (Mild Mitral Regurgitation):
يكون التسرب الدموي وارتجاعه إلى الأذين في هذه الدرجة خفيفًا ولا يؤثر بدرجة كبيرة في وظائف القلب، وعادة لا تظهر أعراض واضحة للمرض في هذه المرحلة ويُكتشف بالصدفة في أثناء الفحص الطبي، كما أنه لا يحتاج إلى علاج في معظم الحالات، لكن يتطلب متابعة دورية مع الطبيب لاكتشاف أي تطور قد يحدث به.
ارتجاع متوسط (Moderate Mitral Regurgitation):
في هذه المرحلة تزداد نسبة ارتجاع الدم وتسربه إلى الأذين الأيسر، ورغم استمرار القلب في القيام بوظائفه الحيوية بصور طبيعية، تظهر عدة أعراض على المريض، منها الإرهاق أو الخفقان عند بذل مجهود بدني -وإن كان بسيطًا-، لذا عند اكتشاف الإصابة بنوه الطبيب على ضرورة المتابعة بانتظام، إضافة إلى وصف مجموعة من الأدوية التي تُسهم في السيطرة على أعراض المرض.
ارتجاع متوسط إلى شديد (Moderate to Severe Mitral Regurgitation)
ترتفع نسبة ارتجاع الدم من البطين إلى الأذين في هذه الحالة، مما قد يتسبب في تمدد الأذين الأيسر، وعادة ما يعاني المصابون بهذه الدرجة من الارتجاع من أعراض واضحة، تشمل ضيق التنفس الشديد عند المجهود، تورم الساقين، وخفقان القلب المتكرر.
لا يمكن الاكتفاء بالمتابعة مع الطبيب في هذه الدرجة من درجات ارتجاع الصمام الميترالي، بل يتطلب الأمر تناول الأدوية أو قد يصل إلى تدخل جراحي إذا بدأت وظيفة القلب بالتدهور.
ارتجاع الصمام الشديد (Severe Mitral Regurgitation)
في هذه المرحلة من الارتجاع تكون كمية الدم المتدفقة من البطين إلى الأذين كبيرة لدرجة تتسب في قصور القلب عن القيام بوظيفته بصورة طبيعية، لذا يعاني المريض من صعوبة التنفس حتى في أثناء الراحة، إضافة إلى شعوره الدائم بالإرهاق نتيجة لعجز القلب عن ضخ الدم لجميع أعضاء وأنسجة الجسم.
لا يمكن الاكتفاء بالأدوية العلاجية في حالات ارتجاع الصمام الميترالي المتطور، ويصير التدخل الجراحي ضرورة لا غنى عنها من أجل إصلاح الصمام أو استبداله بصمام آخر صناعي يقوم بوظيفته في الحفاظ على المسار الطبيعي للدم من الأذين إلى البطين ومنع عودته في الاتجاه المعاكس.
المضاعفات المحتملة لارتجاع الصمام الميترالي
تتعدد وسائل علاج ارتجاع الصمام الميترالي ما بين الأدوية والتدخلات الجراحية بالقسطرة أو عمليات القلب المفتوح، لكن إن أهمل المريض الوسيلة العلاجية التي حددها الطبيب له، سيعرض نفسه إلى مضاعفات الإصابة، والتي من ضمنها:
تدهور جودة الحياة وصعوبة القيام بالأنشطة اليومية
مع تفاقم الأعراض وزيادة حدة الارتجاع، يصبح القيام بالمهام اليومية، مثل المشي أو صعود الدرج أمرًا مرهقًا، إذ يعاني المُصاب من تعب مزمن، وتنخفض قدرته على التركيز.
ارتفاع ضغط الدم الرئوي (Pulmonary Hypertension)
عندما يعود الدم إلى الأذين ، يزداد الضغط داخل الأوعية الدموية الرئوية، ما يؤدي إلى ضيق التنفس الشديد، والتعب، وضعف القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ويمكن أن تتطور الحالة إلى قصور في الجانب الأيمن من القلب.
فشل القلب (Heart Failure)
مع مرور الوقت، يسبب ارتجاع الصمام المستمر وتسرب الدم إلى الأذين في اتساعه وتضخمه، مما يضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، ويصاحب هذه المشكلة احتباس السوائل في الجسم، فتظهر على المريض أعراض جديدة، تشمل تورم الساقين، وزيادة الوزن السريع.
يحتاج فشل القلب التدخل الطبي العاجل؛ لوصف الأدوية اللازمة التي تساعد القلب على ضخ الدم بالمعدل المطلوب من جديد، إضافة إلى الأدوية المدرة للبول للتخلص من السوائل المخزنة بالجسم.
اضطرابات نظم القلب (Arrhythmias)
يؤدي توسع الأذين الناتج من الارتجاع إلى زيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، وهو اضطراب في نظم القلب يتسبب في خفقان القلب السريع وعدم انتظام دقاته، كما يزيد الرجفان من خطر تكوّن جلطات دموية في الأذين الأيسر، والتي قد تنتقل إلى المخ مسببة السكتة الدماغية.
يحتاج المرضى غالبًا إلى مضادات تخثر الدم لتقليل خطر التعرض للجلطات.
جلطة الدماغ (Stroke)
في حال تكوّن جلطات داخل الأذين، فقد تنتقل إلى المخ مسببة السكتة الدماغية، والتي يعاني المريض على إثرها فقدانًا مفاجئًا في القدرة على الكلام، وضعف في عضلات أحد جانبي الجسم، وقد يصل الأمر إلى الشلل التام في هذا الجانب، أو تشوش في الرؤية.
نصائح لمرضى ارتجاع الصمام الميترالي
إلى جانب الوسيلة العلاجية المناسبة، يُملي الطبيب على المريض بعض النصائح والإرشادات للتعايش مع ارتجاع الصمام دون أن يتطور أو يتسبب في مضاعفات خطيرة على الصحة :
- المتابعة الدورية، وعدم إهمال إجراء الفحوصات الطبية اللازمة من حين للآخر؛ للاطمئنان على صحة القلب والصمامات.
- اتباع نظام غذائي صحي للقلب غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم، وتجنب الأطعمة التي تزيد من الضغط على القلب، مثل الملح الزائد، والدهون المشبعة والمقلية ؛ إذ ترفع مستوى الكوليسترول في الدم وتؤثر على صحة الأوعية الدموية.
- ممارسة الرياضة بانتظام ولكن بحذر، مثل المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا، إلى جانب تمارين التنفس العميق لتخفيف التوتر وتحسين وظائف القلب.
- الإقلاع عن التدخين والامتناع عن تناول الكحوليات؛ لما يسببانه من ارتفاع في ضغط الدم واضطراب معدل ضربات القلب.
- تجنب الأنشطة المسببة للإجهاد، والحصول على قسط كاف من النوم (7-8 ساعات يوميًا) لتحسين صحة القلب.
- الالتزام بالعلاج الدوائي: والذي عادة ما يتضمن مدرات البول، ومضادات التخثر، واضطرابات نظم القلب.
أسئلة شائعة
بعد الانتهاء من سرد ما وضحه الدكتور أيمن عمار في الفيديو عن اعراض ارتجاع الصمام الميترالي المتوسط والشديد، نجيبكم فيما يلي -نحن أطباء ميديكا زون- عن بعض الأسئلة الشائعة.
ما الفرق بين ارتجاع وارتخاء الصمام الميترالي؟
يعد ارتخاء الصمام الميترالي واحد من أسباب ارتجاع الصمام الخلقية، ففي حالة الارتخاء يكون الصمام مصابًا بمشكلة خلقية في الأنسجة تجعله غير قادر على الانغلاق الكامل عند ضخ الدم من الأذين إلى البطين، وبالتالي يتسرب جزء بسيط من الدم نحو الأذنين من جديد.
مع الوقت، وفي حال إهمال مريض الارتخاء المتابعة الدورية مع طبيب متخصص قد يتحول الارتخاء البسيط إلى ارتجاع.
هل ارتجاع الصمام الميترالي خطير؟
ارتجاع الصمام الميترالي -خاصة الشديد- من الحالات التي قد تتسبب في معاناة مضاعفات عديدة، أشهرها احتقان الشريان الرئوي؛ بسبب عودة الدم إلى الأذين والرئة بدلًا من اتجاهه نحو البطين ومن ثم إلى أنسجة الجسم.
ونؤكد دومًا أن التخلص من اعراض ارتجاع الصمام الميترالي المتوسط والشديد وعلاجهما ممكن، وذلك من خلال العلاجات الدوائية أو الخيارات الجراحية.
هل ارتجاع الصمام الميترالي البسيط خطير؟
عادة لا يمثل الارتجاع البسيط خطورة على حياة المريض، ويمكن السيطرة عليه باستخدام الأدوية، وتكمن خطورته في إهماله؛ إذ قد يتطور بمرور الوقت وتزداد درجته وتأثيره في وظائف القلب.
هل يُفضل الأطباء الجراحة أم الأدوية للتخلص من أعراض ارتجاع الصمام؟
تختلف طرق علاج ارتجاع الصمام الميترالي باختلاف درجة الإصابة، فقد يكتفي الأطباء بوصف الأدوية لمرضى الارتجاع الصمام البسيط ومتابعتهم دوريًا، بينما تستلزم الحالات المرضية المتطورة المصحوبة بـارتجاع الصمام الميترالي التدخل الجراحي لإصلاح أو استبدال الصمام التالف.
كيف يحدد الطبيب خطة العلاج المناسبة لكل حالة من حالات ارتجاع الصمام الميترالي؟
كي يتمكن الطبيب من وصف العلاج المناسب لحالات ارتجاع الصمام الميترالي يُجري الفحوصات التالية:
هل جراحة استبدال الصمام الميترالي آمنة؟
تُجرى جراحة استبدال الصمام الميترالي عن طريق الجراحة التقليدية يشَق عظمة الصدر، من أجل التخلص من اعراض الارتجاع في الصمام الميترالي، وهي عملية قد تنطوي على بعض المخاطر والمُضاعفات المحتملة.
وقد تُجرى العملية أيضًا عن طريق التدخل بالقسطرة. يعتمد اختيار التقنية الجراحية على حالة المريض الصحية العامة.
ما خطوات جراحة استبدال الصمام الميترالي بالقسطرة؟
تتضمن جراحة استبدال الصمام الميترالي عدة خطوات، أهمها:
- الخضوع للتخدير الكليّ.
- إدخال القسطرة القلبية عبر أحد شرايين الفخذ وصولاً إلى الصمام الميترالي في القلب.
- استبدال الصمام الميترالي التالف بصمام آخر (صناعي أو بيولوجي).
- اختبار أداء الصمام المُستبدل بالتأكد من فتحه وانغلاقه بطريقة صحيحة.
- تُسهِم القسطرة العلاجية في استبدال الصمام الميترالي دون تعريض المريض للمخاطر المرتبطة بالتدخل الجراحي التقليدي، وترفع نسبة نجاح الجراحة بوضوح.
يُمكنكم التعرف على المزيد من المعلومات المتعلقة بصحة القلب وكيفية علاج أمرضه عبر مشاهدة فيديو الدكتور أيمن عمار على منصتنا الطبية، ميديكازون.
إقرأ أيضاً
- هل يشفى مريض ارتخاء الصمام
- متى تظهر نتيجة المسح الذري
- كم يعيش الانسان بعد عملية القلب المفتوح