حين يًذكر مصطلح "انزلاق غضروفي" يتبادر إلى الأذهان فورًا مشاهد الآلام المزمنة، وصعوبة الحركة، ويبدأ خوف المريض من التدخل الجراحي، فهل تحتاج جميع حالات الانزلاق الغضروفي إلى جراحة؟
خلال هذا الفيديو يوضح كل من الدكتور عمرو أمل -استشاري ومدرس جراحة العظام والمفاصل- والدكتور أحمد زهران -استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري- بروتوكول العلاج المتبع للأشخاص الذين يعانون من انزلاق غضروفي.
العلاج التحفظي للانزلاق الغضروفي أم الجراحة؟
يؤكد الدكتور أحمد أن كثير من المرضى الذين يعانون من انزلاق غضروفي يعتقدون أن الأشعة وحدها كافية للتشخيص واتخاذ قرار العلاج، والحقيقة أن معظم الحالات لا تحتاج إلى تدخل جراحي، إذ تتحسن حالتهم من خلال اتباع العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي.
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 80% من حالات الانزلاق الغضروفي تتعافى تمامًا بالعلاج التحفظي، بينما يحتاج 20% فقط إلى التدخل الجراحي.
هل الانزلاق الغضروفي خطير؟
يوضح الدكتور عمرو أن تشخيص الإصابة بالانزلاق الغضروفي هو أمر يثير الخوف لدى عديد من المرضى، إذ يسود الاعتقاد بأنه إصابة خطيرة تستدعي تدخلًا جراحيًا فوريًا، والحقيقية تنافي ذلك تمامًا، فمعظم الحالات التي تعاني من انزلاق غضروفي تتحسن بالعلاج الدوائي والعلاج الطبيعي فقط، دون استخدام أنواع أخرى من العلاج، مثل الحقن، والتردد الحراري، أو الجراحة.
بروتوكول العلاج المتبع في الانزلاق الغضروفي
يشير الدكتور أحمد إلى عدم إمكانية علاج حالة انزلاق غضروفي جراحيًا مباشرة بغض النظر عن حجم هذا الانزلاق وموضعه دون المحاولة بالأدوية والعلاجات التحفظية أولًا.
العلاج الدوائي للانزلاق الغضروفي
يتمثل العلاج الأولي في تخفيف الأعراض من خلال استخدام مجموعة من الأدوية، أهمها:
- المسكنات ومضادات الالتهاب؛ بهدف الحد من التهابات الفقرات والآلام المصاحبة لها.
- الأدوية الباسطة للعضلات، عادة ما يصفها الطبيب لتخفيف تقلصات عضلات الرقبة الناتجة من الانزلاق الغضروفي أو ضيق القناة العصبية.
- الأدوية المضادة لالتهابات الأعصاب، والتي تساعد في تخفيف الضغط على العصب المصاب، ما يحد من الشعور بالتنميل و يخفف من الألم.
- فيتامين (B12) لدعم وتقوية الأغشية الخاصة بالأعصاب.
وإلى جانب العلاج الدوائي، من الضروري اتباع مجموعة من الإرشادات لتخفيف الضغط على الفقرات والحد من تفاقم المشكلة، ومنها:
- تجنب الجلوس بوضعية غير صحيحة عند استخدام الهاتف المحمول لفترات طويلة.
- استخدام وسادة طبية في أثناء النوم.
- النوم بوضعية صحيحة تدعم استقامة العمود الفقري.
- تجنب حمل أوزان تفوق القدرة البدنية.
- الحد من الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
- تجنب الانحناء المتكرر الذي يزيد من الضغط على الفقرات.
بعد مرور نحو أسبوعين من الالتزام بالعلاج الدوائي وتعديل نمط الحياة، يشعر معظم المرضى بتحسن ملحوظ قد يصل إلى 60%، ما يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من العلاج.
العلاج الطبيعي للانزلاق الغضروفي
يوضح الدكتور أحمد أن العلاج الطبيعي يعد خطوة ضرورية لاستكمال علاج المرضى الذين يعانون من انزلاق غضروفي؛ إذ يسهم في تحسين الأعراض المصاحبة للمشكلة من خلال:
- تقوية العضلات المحيطة بالفقرات من أجل دعم العمود الفقري بفعالية.
- زيادة مرونة العضلات والمفاصل، ما يساعد في استعادة حركتها الطبيعية.
- تخفيف الضغط على الأعصاب المحيطة بالانزلاق الغضروفي.
وقد أثبتت الدراسات أن 80% من المرضى الذين يعانون من انزلاق غضروفي يحققون تحسنًا ملحوظًا بعد الالتزام بالعلاج الدوائي والعلاج الطبيعي معًا، ما يقلل الحاجة إلى التدخلات الجراحية.
متى يكون التدخل الجراحي ضروريًا لعلاج الانزلاق الغضروفي؟
يؤكد الدكتور أحمد رغم أن معظم الحالات تتحسن بالعلاج التحفظي، إلا أن هناك بعض المرضى تستدعي حالاتهم الجراحة، وذلك في حال:
- استمرار الألم مدة تتجاوز ستة أسابيع دون تحسن رغم استخدام العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي.
- ضعف في حركة اليد أو الساق نتيجة الضغط المستمر على الأعصاب.
- ضيق القناة العصبية المصحوب بحدوث كدمة في الحبل الشوكي.
فهذه المشكلات قد تسبب تدهورًا تدريجيًا في القدرة على المشي أو الحركة، ما يؤثر في قدرة المريض على ممارسة الأنشطة اليومية، لذا يصبح التدخل الجراحي ضروريًا للحد من تفاقم الحالة وتجنب مضاعفاتها الخطيرة.
المخاوف الشائعة حول الجراحة
يشير الدكتور عمرو إلى أن معظم المرضى يخشون من العمليات الجراحية، معتقدين أنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإصابة بالشلل، إلا أن التطورات الحديثة في مجال جراحات العمود الفقري جعلت التدخلات الجراحية أكثر أمانًا، مع معدلات نجاح مرتفعة ونسبة مضاعفات صحية منخفضة.
التطورات الحديثة في جراحات الانزلاق الغضروفي
يؤكد الدكتور أحمد أن جراحات العمود الفقري شهدت تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، إذ فمثلًا عمليات الانزلاق الغضروفي العنقي أصبحت تُجرى باستخدام تقنيات متقدمة مثل الجراحة الميكروسكوبية، والتي تتميز بما يلي:
- إجراء الجراحة من خلال شق صغير جدًا، ما يحد من إلحاق الضرر بالأنسجة المحيطة.
- إزالة الغضروف الذي يسبب ضغطًا على الأعصاب باستخدام الميكروسكوب بدقة عالية، ما يحسن النتائج الجراحية.
- استخدام قفص عنقي لتثبيت الفقرات وتخفيف الضغط عن العمود الفقري.
- سرعة التعافي، إذ يمكن للمريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم، أو في اليوم التالي للعملية.
إلى هنا ينتهي حديث كل من الدكتور عمرو أمل والدكتور أحمد زهران، وفيما يلي نوضح لكم -نحن فريق ميديكازون- أبرز أسباب الإصابة بالانزلاق الغضروفي.
أهم العوامل المؤدية للإصابة بانزلاق غضروفي
تحدث معظم الانزلاقات الغضروفية نتيجة تضرر جسم الغضروف الصلب وتسرب المادة الهلامية الموجودة بداخله، ما يؤدي إلى ملامستها للحبل الشوكي أو الأعصاب المحيطة، وبالتالي الشعور بالألم، ومن أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة:
- التقدم في العمر وما يرافقه من ضعف في بنية الغضاريف.
- التعرض لإصابات ناتجة من السقوط أو الحوادث.
- القيام بحركات مفاجئة أو التواءات عنيفة ومتكررة.
- رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير صحيحة.
- السمنة المفرطة وزيادة الضغط على العمود الفقري.
ختامًا، لا يمكن تجاهل تأثير الانزلاق الغضروفي في حياة المريض، لذا فإن التشخيص الدقيق، واتباع بروتوكول علاجي مناسب يلعبان دورًا جوهريً في عملية التعافي، ولا ينبغي التخوف من اتخاذ القرار الجراحي، إذ أن الخيارات الجراحية في وقتنا الحالي أصبحت أكثر أمانًا وفعالية عن ذي قبل.
تعرفوا إلى مزيد من المعلومات عن رنين مغناطيسي للظهر وعلاقتة بالم عضلات الظهر من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا الطبية ميديكازون، المنصة الطبية المرئية الرائدة التي تهدف إلى تقديم المعلومات الطبية الموثوقة على ألسنة أفضل الأطباء في مصر والعالم العربي.
إقرأ أيضاً
- ما هو الغضروف
- هل الجري مفيد للانزلاق الغضروفي
- هل الغضروف يؤثر على العلاقة الزوجية