القرنية المخروطية مرض يؤدي إلى تدهور شديد بالرؤية، فلا بد له من علاج من أجل تجنب مضاعفاته الخطيرة، فما هي طرق علاج القرنية المخروطية؟
يتحدث الدكتور محمد نصر -أستاذ طب وجراحة العيون بالفيمتو ليزر جامعة عين شمس، وعضو كلية الجراحين الملكية، جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة البريطانية- من خلال الفيديو عن طرق علاج القرنية المخروطية وكيفية تحديد الطريقة المناسبة لحالة المريض.
ما هي القرنية المخروطية؟
قبل أن نتطرق إلى الحديث عن طرق علاج القرنية المخروطية نود أن نوضح لكم في البداية ماذا تعني القرنية المخروطية؛ وهو مرض يصيب قرنية العين -الجزء الأمامي الشفاف من العين-، مما يسبب ترققها وزيادة تحدب سطحها إلى الأمام لتأخذ شكلًا مخروطيًا.
وقد يؤثر هذا المرض على عين أكثر من الأخرى ولكن عادةً ما يؤثر على كلتا العينين مما ينتج عنه عدة أعراض تؤثر على وضوح الرؤية، وعادة ما يشخص الأطباء هذه الحالة في مرحلة المراهقة والشباب، مع ذلك يمكن اكتشاف بعض هذه الحالات في مرحلة الطفولة.
كيف يمكن تحديد درجة تمخرط قرنية العين؟
يبدأ الدكتور محمد نصر حديثة موضحاً الفحوصات اللازمة لتحديد درجة تمخرط القرنية، و تشمل ما يلي:
- حدة البصر: اختبار تقليدي يقيس به الطبيب مدى ضعف الإبصار من خلال لوحة تحتوي على أحرف مختلفة الحجم والاتجاه (لوحة سنيلن).
- الفحص بالمصباح: يسلط الطبيب ضوء ساطع على العين ثم يفحصها بواسطة مجهر مخصص للحصول على تفاصيل العين الدقيقة.
- القياس القرني: اختبار يحدد من خلاله الطبيب شكل القرنية، وما إذا عانى المريض الاستجماتيزم.
- اختبار خريطة القرنية: يقيس هذا الفحص انحناء سطح العين الخارجي، ويمكنه تحديد التشوهات في شكل القرنية.
ويؤكد الدكتور محمد أنه بناءً على جميع الفحوصات السابق ذكرها وعمر المريض وأسلوب حياته، يستطيع الطبيب المعالج تحديد طريقة علاج القرنية المخروطية المناسبة لحالة المريض.
أسباب الإصابة بالقرنية المخروطية
بالرغم من التقدم الكبير في المجال الطبي إلا أنه لا يزال العلماء عاجزون عن تحديد أسباب القرنية المخروطية، ولكن يشير العلماء إلى وجود بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بها، ونذكر منها ما يلي: وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، الإصابة بحساسية العين والإفراط في فرك العين بشدة.
ما أعراض القرنية المخروطية؟
تبدأ أعراض القرنية المخروطية في الظهور في المرحلة العمرية ما بين 10- 25 عامًا، وتتطور الأعراض بالتدريج وتشمل الآتي: ضبابية الرؤية وتشوشها، وحساسية العين الزائدة تجاه مصادر الضوء الساطع والوهج، وازدواجية الرؤية.
وسائل وطرق علاج القرنية المخروطية المختلفة
يتبادر إلى ذهن الكثيرين من مرضى القرنية المخروطية سؤال "هل يمكن علاج القرنية المخروطية؟"، ويجيبهم الدكتور محمد عبر ذكر طرق علاج القرنية المخروطية المختلفة، والتي تشمل ما يلي:
- التثبيت الضوئي للقرنية، وهو إجراء يحافظ على حدة الإبصار ويمنع تطور الحالة.
- علاج القرنية المخروطية بتثبيت الحلقات.
- عملية زراعة القرنية.
أولًا: طرق علاج القرنية المخروطية التقليدية
يلجأ الأطباء إلى بعض الطرق العلاجية التقليدية في الحالات البسيطة من القرنية المخروطية، وتشمل:
- ارتداء نظارات طبية بعدسات سميكة أو العدسات اللاصقة اللينة في حالات تمخرط القرنية البسيط، ولكن يحتاج الشخص إلى تغيير مقاسها باستمرار كلما تغير شكل القرنية.
- ارتداء العدسات اللاصقة االصلبة في الحالات الأكثر تقدمًا.
ثانيًا: عملية تثبيت القرنية
تهدف عملية تثبيت القرنية المخروطية إلى إبطاء تفاقم المشكلة الصحية، وتتمثل خطواته في تخدير العين موضعيًا، ثم استخدام قطرات تحتوي على مادة الريبوفلافين (فيتامين "B12") مدة 30 دقيقة قبل تسليط الأشعة فوق البنفسجية.
يسهم هذا الإجراء في تثبيت شكل القرنية الحالي عبر تعزيز الروابط بين ألياف الكولاجين الموجودة في القرنية والبروتينات المحيطة بها.
خلال تلك العملية يُجرى الطبيب الخطوات الآتية:
- وضع قطرة مُخدرة في العين كي لا يشعر المريض بالألم.
- إزالة الطبقة السطحية للقرنية من أجل تسهيل امتصاص قطرة "ريبوفلافين"، التي تعمل على تقوية روابط الكولاجين بين أنسجة القرنية.
- وضع قطرة "ريبوفلافين".
- تسليط الأشعة فوق البنفسجية على سطح القرنية من أجل تحفيز تكوين روابط جديدة من الكولاجين، وإصلاح تحدب القرنية.
تعتمد مدة جراحة تثبيت القرنية على عوامل عدة، منها طبيعة شكل القرنية، وكفاءة الطبيب، وفي أغلب الأحوال تستغرق الجراحة نحو 30 دقيقة، بعدها يمكن للمريض العودة إلى المنزل.
أعراض ما بعد عملية تثبيت القرنية
بعد الجراحة يعاني المرضى عادةً ضبابية الرؤية وبعض الألم، إلا أنه لا ينبغي القلق حيال تلك الأعراض، فمع بدء التئام الأنسجة يشعر المريض بتحسن ملحوظ وتتضح الرؤية لديه، وتختفي كل الآثار الجانبية للعملية في غضون أيام قليلة.
ثالثًا: عملية زراعة حلقات القرنية المخروطية
يلجأ الطبيب إلى زرع حلقات القرنية المخروطية عند معاناة المريض القرنية المخروطية المتقدمة، وهي عملية تعتمد على تثبيت حلقات بلاستيكية دائرية في الطبقة الوسطى من القرنية بهدف علاج القرنية المخروطية وتقويم شكلها، واستعادة وضوح الإبصار.
ويخدر الطبيب المختص العين موضعيًا، ثم يستخدم تقنية الليزك لصنع قنوات داخل القرنية من أجل زراعة حلقات تدعم الشكل الطبيعي للقرنية وتمنع بروزها إلى الخارج، وهو الأمر الذي يعزز وضوح الرؤية.
مميزات عملية زراعة حلقات القرنية
لعملية زراعة حلقات القرنية العديد من المميزات، منها:
- سهولة الإجراء وعدم تطلبه إزالة أي أنسجة من القرنية، الأمر الذي يزيد سرعة التعافي، ويحد من الشعور بالألم بعد الجراحة.
- إمكانية إزالة الحلقات حال وجود حاجة إلى ذلك الأمر.
- تعديل شكل القرنية إلى الحد الذي يجعل الرؤية أقرب من الطبيعي.
رابعًا: عملية زراعة القرنية
تعد زراعة القرنية من طرق علاج القرنية المخروطية الدائمة، التي يلجأ إليها الطبيب المعالج في حال معاناة مراحل متقدمة من المرض، خلال هذا الإجراء يستبدل الطبيب القرنية التالفة بأخرى طبيعية من متبرع، وتتضمن عيوب هذه الطريقة أن استقرار الرؤية قد يستغرق عامًا كاملًا بعد الجراحة، إضافة إلى ضرورة استخدام عدسات لاصقة بعد الإجراء.
متى تعود الرؤية بعد عملية زراعة القرنية؟
قد يختلف مدى التحسن بعد عملية زراعة القرنية تبعًا لظروف المريض الفردية، وتعتمد درجة التحسن تلك على عدة عوامل، منها السبب وراء تلف القرنية، ومدى قبول الجسم لقرنية المتبرع، وعادة ما يعاني المرضى ضبابية الرؤية خلال الأسابيع الأولى التي تلي الجراحة، وهي الفترة التي تلتئم فيها أنسجة العين، وتتأقلم مع القرنية الجديدة.
وتستمر الرؤية في التحسن على مدار عدة أشهر إلى عام حتى تستقر تمامًا، وفي بعض الحالات قد يحتاج المرضى إلى ارتداء عدسات تصحيحية، مثل النظارات أو العدسات اللاصقة بعد زراعة القرنية.
زرع القرنية الجزئي… أحدث طرق زرع القرنية
يلجأ الأطباء حديثاً إلى زراعة القرنية الجزئي باستخدام تقنية (DALK) بدلاً من الزراعة الكلية، حيث تزرع الطبقة الخارجية للقرنية فقط دون الحاجة إلى إزالة القرنية كاملة، مما يقلل من نسب رفض الجسم للقرنية المزروعة.
معايير اختيار العلاج المناسب للقرنية المخروطية
توضح الدكتور هالة أن طرق علاج القرنية المخروطية تختلف باختلاف مراحلها، ويمكن تصنيفها كالآتي:
- المرحلة الأولى: يستخدم الأطباء عدسة صلبة بهدف الحد من بروز القرنية، التي تعمل كتقويم مؤقت لتصحيح شكل القرنية.
- المرحلة الثانية: يلجأ الأطباء إلى تنقيط مادة الريبوفلافين على قرنية العين، وتثبيتها باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، ما يسهم في تَكَوُن مادة صلبة لتصحيح اعوجاج القرنية وبروزها.
- المرحلة الثالثة: يستخدم الأطباء تقنية الفيمتوليزك الدقيقة من أجل تركيب دعامات أو حلقات داخل القرنية بهدف تقويمها.
- المرحلة الأخيرة: يجري الأطباء عملية زراعة القرنية، وهو حل دائم ونهائي.
اكتشفوا مزيد من المعلومات عن عملية الشريان الأورطي من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا ميديكازون، المنصة الطبية المرئية الرائد التي تهدف إلى تقديم المعلومات الطبية الموثوقة على ألسنة أفضل الأطباء في مصر والوطن العربي.ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على: