تلعب المشيمة دورًا أساسيًا في نقل الأكسجين والمواد الغذائية للجنين طوال فترة الحمل، وعادةً ما تنمو في الجدار العلوي للرحم، لكن في بعض الحالات قد تغير مكانها فتظهر في الجزء السفلي منه، فيما يُعرف باسم "المشيمة المتقدمة"، وهي حالة طبية قد تؤثر في نمو الطفل ونوع الولادة وتتطلب متابعة طبية دقيقة.
خلال هذا الفيديو يستعرض الدكتور خالد عبد الملك -استشاري أمراض النساء والتوليد وأطفال الأنابيب والحقن المجهري والمناظير- مخاطر المشيمة المتقدمة، ويوضح كيفية التعامل طبيًا مع هذه المشكلة الصحية.
ما المشيمة المتقدمة؟
يُوضح الدكتور خالد أن المشيمة المنزاحة أو المتقدمة هي حالة تتمثل في انغراس المشيمة في الجزء السفلي من الرحم بدلاً من موضعها الطبيعي في الجزء العلوي، ما يعني تموضع المشيمة أمام الجنين في أثناء الولادة -على عكس الوضع الطبيعي- وقد يؤدي هذا الاختلال إلى مضاعفات صحية خطيرة تتطلب متابعة طبية دقيقة لضمان سلامة كل من الأم والجنين.
لماذا تعد المشيمة المتقدمة مشكلة صحية؟
تتمثل أبرز مخاطر المشيمة المتقدمة في اختراق جدار الرحم أو حتى المثانة في بعض الحالات، ويرجع ذلك إلى ترقق جدار الجزء السفلي من الرحم، وعدم وجود طبقة سميكة تحميه من اختراق المشيمة، وذلك على عكس الجزء العلوي الأكثر سُمكًا.
أيضًا قد لا تشعر السيدة بأي أعراض لهذه المشكلة، إلا في حال انفصال المشيمة وحدوث نزيف بسبب تمدد الجزء السفلي من الرحم، ما يجعلها مشكلة صحية خطيرة تتطلب متابعة دقيقة، إذ إن إهمالها قد يهدد حياة الأم والجنين.
ما اعراض المشيمة المتقدمة؟
يوضح الدكتور خالد أن العرض الأساسي في حالة المشيمة المنزاحة (المتقدمة) هو النزيف المهبلي غير المؤلم، والذي يتميز بلون أحمر فاتح ويحدث بصورة متقطعة على فترات متباعدة، يرجع هذا النزيف إلى تموضع المشيمة في الجزء السفلي من الرحم، ما يسمح بخروج الدم بسهولة عند حدوث النزيف
وفي بعض الحالات، قد لا تعاني المرأة من أي أعراض واضحة، وتُكتشف المشيمة المنزاحة صدفة في أثناء الفحص بالموجات فوق الصوتية.
ويشير الدكتور خالد إلى أن حدة الأعراض تعتمد على موقع المشيمة بالنسبة لعنق الرحم، فقد تغطي المشيمة عنق الرحم بالكامل، ما يمنع خروج الجنين، أو قد تكون منخفضة جزئيًا دون أن تغلقه تمامًا.
وفي بعض الحالات، قد تمتد المشيمة بين الجزء العلوي والسفلي لجدار الرحم، ما يستدعي متابعة طبية دقيقة.
كيف يتعامل الأطباء مع المشيمة المتقدمة؟
يوضح الدكتور خالد أنه عند تشخيص المشيمة المنزاحة من الضروري تجنب الجماع لتقليل خطر انفصال المشيمة والمضاعفات المحتملة، أما فيما يخص الولادة، فإن وجود المشيمة المتقدمة يتطلب استعدادًا طبيًا دقيقًا لتجنب أي مضاعفات غير متوقعة، ويشمل ذلك تجهيز وحدات دم احتياطية، واستدعاء فريق طبي متخصص لضمان سلامة الأم والجنين، وينبغي أن يضم هذا الفريق:
- طبيب نساء وتوليد للإشراف على الولادة.
- جراح أوعية دموية في حال امتداد المشيمة إلى الأوعية الدموية.
- جراح مسالك بولية إذا وصلت المشيمة إلى المثانة.
هل تؤثر المشيمة المتقدمة في قرار الولادة الطبيعية؟
يشير الدكتور خالد إلى أن الولادة الطبيعية تصبح غير ممكنة إذا كانت المشيمة تغطي عنق الرحم بالكامل، وفي هذه الحالة يكون الخيار الوحيد هو الولادة القيصرية. أما إذا كانت المشيمة منخفضة جزئيًا فقط، فقد تكون الولادة الطبيعية خيارًا ممكنًا، ولكن ذلك يعتمد على تقييم الطبيب لحالة الأم والجنين.
كيفية تشخيص المشيمة المتقدمة
يمكن تشخيص المشيمة المنزاحة من خلال الفحوصات التصويرية التي تساعد في تحديد مدى اختراق المشيمة لجدار الرحم أو المثانة، وكذلك تأثيرها في الأوعية الدموية، وتشمل هذه الفحوصات ما يلي:
- التصوير رباعي الأبعاد: للكشف عن موضع المشيمة بدقة ومدى امتدادها إلى داخل جدار الرحم أو المثانة.
- تصوير الدوبلر: يستخدم في تقييم مدى امتداد الأوعية الدموية للمشيمة داخل جدار الرحم، وما إذا كانت المشيمة قابلة للانفصال.
بناءً على نتائج هذه الفحوصات، يضع الطبيب المختص خطة علاجية مناسبة تتضمن تجهيز الفريق الطبي المختص، إضافة إلى اتخاذ جميع التدابير الوقائية لتجنب أي مضاعفات خطيرة في أثناء الولادة، مثل النزيف.
وفي بعض الحالات الشديدة، قد يكون استئصال الرحم ضروريًا كإجراء أخير للحفاظ على حياة الأم، وذلك بعد استنفاد جميع الخيارات العلاجية الأخرى.
إلى هنا ينتهي حديث الدكتور خالد عبد الملك، وفيما يلي نوضح لكم -نحن فريق ميديكازون- أبرز أسباب تكون المشيمة المنزاحة أو المتقدمة، ونستعرض أنواعها المختلفة.
أسباب تطور المشيمة المتقدمة
لم يكتشف الأطباء أسباب محددة تؤدي إلى الإصابة بالمشيمة المنزاحة، ومع ذلك قد تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بهذه المشكلة الصحية في أثناء الحمل، مثل:
- الولادات القيصرية المتكررة، قد يؤدي تكرار الخضوع للعمليات القيصرية إلى تندب جدار الرحم، ما يزيد من احتمالية انغراس المشيمة في موضع غير طبيعي.
- العمليات الجراحية السابقة للرحم: قد تؤثر التدخلات الجراحية السابقة في بطانة الرحم، مثل عمليات إزالة الأورام الليفية.
- الحمل المتكرر: السيدات اللاتى حملن عدة مرات هن أكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلة.
- الحمل بتوأم: قد يؤدي الحمل المتعدد إلى تكوّن أكثر من مشيمة، ما قد يتسبب في انغراس المشيمة في موضع غير مناسب.
- عمر الأم: تزيد احتمالية الإصابة بالمشيمة المتقدمة لدى النساء بعد تخطي 35 عامًا.
- التدخين وتعاطي المخدرات: يؤثر كل منهما سلبًا في تدفق الدم بصورة طبيعية إلى المشيمة، ما قد يؤثر في موضع انغراسها داخل الرحم.
أنواع المشيمة المتقدمة
يصنف الأطباء المشيمة المنزاحة (المتقدمة) إلى عدة أنواع، وذلك تبعًا لموضعها مقارنة بعنق الرحم، وتتمثل أبرز أنواعها فيما يلي:
المشيمة المتقدمة الكاملة "Complete Placenta Previa"
هي حالة تغطي فيها المشيمة عنق الرحم بالكامل، ما يجعل الولادة الطبيعية أمرًا مستحيلًا، لذا يلجأ الطبيب إلى الولادة القيصرية لضمان سلامة الأم والجنين.
المشيمة المتقدمة الجزئية "Partial Placenta Previa"
تغطي المشيمة جزءًا من عنق الرحم، ما قد يعيق مرور الجنين في أثناء الولادة، وغالبًا ما تتطلب هذه الحالة ولادة قيصرية.
المشيمة المتقدمة الهامشية "Marginal Placenta Previa"
تقع المشيمة بالقرب من عنق الرحم لكنها لا تغطيه، وقد تتحرك لأعلى مع نمو الرحم في أثناء تطور الجنين، ما يسمح بإمكانية الولادة الطبيعية في بعض الحالات.
المشيمة المتقدمة منخفضة الموضع "Low-Lying Placenta"
في هذه الحالة تنغرس المشيمة في الجزء السفلي من الرحم لكنها لا تلامس عنق الرحم بتاتًا، وفي كثير من الأحيان قد ترتفع تلقائيًا مع تقدم الحمل، ما يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة بها.
ختامًا، تتطلب المشيمة المنزاحة (المتقدمة) متابعة طبية دقيقة واستعدادًا خاصًا لضمان الحفاظ على سلامة الأم والجنين، ورغم أن بعض الحالات قد لا تسبب أعراضًا خطيرة، فإن التشخيص المبكر والفحوصات الدورية يسهمان في الحد من مخاطر المشيمة المتقدمة المحتملة.
تعرفوا إلى مزيد من المعلومات الطبية عن أمراض النساء والولادة من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا المتميزة ميديكازون، المنصة الطبية الرائدة التي تهدف إلى تقديم المعلومات الطبية الموثوقة على ألسنة أفضل الأطباء في مصر والوطن العربي.
إقرأ أيضاً
- مواعيد الدورة الشهرية الطبيعية
- علامات الاجهاض في الشهر الاول
- سماكة بطانة الرحم