هل فكرت يومًا في كيفية حركة أجزاء الجسم المختلفة في تناغم عند ممارسة أي نشاط بدني، وكيف تتحكم عضلات الجسم في حركة العظام وكيف ترتبط بها؟! تعد الأوتار المسئولة عن الحركة المتناغمة لأجزاء الجسم المختلفة، دعونا نتعرف على أنواعها من خلال حديث الدكتور أشرف خليل، استشاري علاج آلام العمود الفقري والمفاصل بالتدخلات المحدودة دون جراحة.
ما هي الأوتار؟
الأوتار هي أحبال ليفية سميكة مكونة من أنسجة ضامة وظيفتها الأساسية ربط العضلات الهيكلية مع العظام وتسهيل حركتها وانقباضها وانبساطها، حيث تعمل كروافع لسحب العظام وتحريكها عند انقباض العضلات.
أنواع الأوتار
يصنف الدكتور أشرف انواع الاوتار إلى نوعين طبقًا لسمكها وحجمها، هما:
الأوتار الرفيعة
تعد الأوتار الرفيعة من الأنواع الضعيفة في حركتها والمسئولة عن حركة العظام الصغيرة والعضلات قليلة الحركة، مثل اوتار اليد والاصابع التي تربط عظام سلاميات الأصابع مع عضلات كف اليد وهي المسئولة عن حركة مفاصل أصابع اليد ومفصل الرسغ.
الأوتار السميكة
أوتار الجسم السميكة هي المسئولة عن حركة العظام والعضلات الكبيرة، ومن أشهر أمثلتها الوتر الذي يربط عضلات الفخذ مع عظمة الساق وهو المسئول عن حركة مفصل الركبة، كذلك وتر أخيل (Achilles tendon) الذي يعد أسمك وتر في الجسم وهو المسئول عن حركة مشط القدم والكاحل.
أمراض الأوتار
استرسل الدكتور أشرف خلال حديثة قائلاً: "أن لكل نوع وتر في الجسم الأمراض التي تُصيبة طبقاً لحجمه وسمكه، وبالتالي تختلف طريقة العلاج من نوع لآخر ومن مرض لآخر". إلى هنا ينتهي حديث الدكتور أشرف خليل -استشاري علاج آلام العمود الفقري والمفاصل بالتدخلات المحدودة دون جراحة- عن الأوتار، ونستكمل معكم المقال لتوضيح المزيد من المعلومات عنها.
البنية التشريحية للأوتار
الأوتار عبارة عن نسيج ضام قوي يربط العضلات بالعظام، وتتكون من:
يُعد الكولاجين من النوع الأول (Type I Collagen) المادة الأساسية المكونة للنسيج الأوتار إذ تُشكل حوالي 70-80% منه، وتمنحها قوتها وقدرتها على تحمل الشد.
تتضمن الأوتار أيضًا كميات أقل من الكولاجين من النوع الثالث (Type III Collagen).
-
الخلايا الليفية (Fibroblasts) – تُعرف بالخلايا الوترية (Tenocytes)
وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين والبروتينات الأخرى داخل الوتر، كما تلعب دورًا في التكيف مع الإجهاد والإصابات.
-
البروتيوغليكان (Proteoglycans)
بروتينات ترتبط بجزيئات السكر وتساعد على تعزيز مرونتها، ولها عدة أنواع، مثل الديرماتان سلفات (Dermatan Sulfate) والديسكورين (Decorin)، والتي تساهم في تنظيم ترتيب ألياف الكولاجين.
يمثل حوالي 60-70% من الوزن الكلي للأوتار، ويساعد في الحفاظ على المرونة والتكيف مع القوى الميكانيكية.
الأوتار تحتوي على عدد قليل من الأوعية الدموية، مما يجعل شفاءها أبطأ مقارنة بالعضلات والعظام.
تحتوي بعض الأوتار على نهايات عصبية حسية مسؤولة عن الإحساس والقدرة على استشعار التغيرات في الشد (مثل مستقبلات جولجي الوترية Golgi Tendon Organs).
الفرق بين الأوتار والأربطة
نظرًا إلى تشابهما يخلط الكثيرون ما بين أوتار وأربطة الجسم ظنًا منهم أنهما النسيج ذاته، إلا أنهما يختلفان من حيث الوظيفة والتكوين، وفيما يلي توضيح لذلك.
الاختلاف بين الأوتار والأربطة من حيث الوظيفة
تعتبر الأوتار النسيج المسؤول عن ربط العضلات بالعظام، بينما الأربطة هي النسيج المسؤول عن ربط العظام ببعضها وتعمل على تثبيت المفاصل وحمايتها في الحركة بطريقة خاطئة تؤدي إلى إصابتها.
الفرق بين الأوتار والأربطة من حيث البنية التشريحية
تتكون الأوتار بصورة أساسية من الكولاجين من النوع الأول إضافة إلى نسبة بسيطة من الكولاجين من النوع الثالث والماء، مما يجعلها قوية جدًا وقادرة على تحمل الشد والضغط، أما الأربطة فتحتوي على الكولاجين من النوع الأول والثالث، بالإضافة إلى مزيد من البروتيوغليكان، ما يمنحها بعض المرونة لتساعد المفاصل على الحركة بثبات.
الفرق بين الأوتار والأربطة من حيث التروية الدموية
تمد الشرايين الأوتار بكميات مناسبة من الدم تكفيها للالتئام والشفاء في حال تعرضها للإصابة، بينما يتدفق إلى الأربطة كمية دم أقل، وبالتالي فإن تعافيها يكون أبطأ وقد يحتاج في بعض الحالات إلى تدخل جراحي.
الفرق بين الأوتار والأربطة من حيث المرونة
الأوتار أكثر صلابة وقوة كونها مسؤولة عن الربط بين أنسجة مختلفة من الجسم وهي أنسجة العضلات والعظام، والأربطة أكثر مرونة قليلًا لأنها تساعد على تثبيت المفاصل ومنع الحركات غير الطبيعية.
الفرق بين الأوتار والأربطة من حيث مكان وجودها بالجسم
توجد الأوتار في جميع أنحاء الجسم حيثما توجد عضلات، ومن أشهر الأمثلة عليها وتر العرقوب (Achilles tendon) الموجود في الكاحل، أما الأربطة فتحيط بالمفاصل للحفاظ على استقرارها، مثل الرباط الصليبي الأمامي (ACL) الموجود في الركبة.
أنواع أمراض الأوتار
استكمالاً لحديث الدكتور أشرف، نذكر أكثر أمراض الأوتار شيوعًا وتتضمن ما يلي:
- التهاب الاوتار: ينتج عن تكرار بعض الأنشطة البدنية العنيفة أو الحركات الخاطئة، وغالباً ما يصيب الاوتار في اليد.
- التهاب غمد الوتر: ينتج عن التهاب الغلاف المحيط بالوتر من الخارج، ويشيع حدوثه في أوتار اليد والقدم.
- تمزق الوتر: ينتج عن انفصال جزء من الوتر عن العظام نتيجة التعرض للصدمات أو الضربات.
- التواء الوتر: يصيب غالبًا أوتار الكاحل والرسغ والركبة نتيجة القيام ببعض الحركات الخاطئة أو السقوط المفاجيء.
طرق علاج أمراض الأوتار بالتفصيل
تعتمد طريقة علاج أمراض الأوتار على نوع الإصابة وشدتها، وتتضمن خطط العلاج الوسائل الجراحية وغير الجراحية وذلك على النحو التالي:
أولًا: العلاجات غير الجراحية
تستخدم في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، وتشمل:
- الراحة وتجنب الأنشطة الشاقة التي تزيد من الألم أو زيادة الضغط على الوتر المصاب، واستخدام الجبيرة الصناعية أو الأربطة الضاغطة لتخفيف الضغط على الوتر إن لزم الأمر.
- العلاج بالثلج من خلال وضع كيس من الثلج ملفوف في منشفة على مكان الإصابة لمدة 15-20 دقيقة كل ساعتين، خاصة خلال أول 48 ساعة من الإصابة، وهو من وسائل علاج التهاب الأوتار الفعالة، إذ يساعد ذلك على تقليل الالتهاب والتورم.
- تناول الأدوية المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين (Ibuprofen) أو النابروكسين (Naproxen) لتخفيف الألم علاج التهاب الأوتار، كما يمكن استخدام الكورتيزون الموضعي في بعض الحالات لتقليل الالتهاب، مع العلم أن الإفراط في استخدامه قد يضعف الوتر.
- العلاج الطبيعي والتأهيل، وذلك في حالات التمزق المتوسط إلى الشديد، لتحسين مرونة الوتر المصاب، ويتمثل في العلاج بالتدليك العميق؛ لتحفيز تدفق الدم إلى الوتر وتحسين الشفاء، أو العلاج بالموجات فوق الصوتية لتقليل الالتهاب وتحفيز التئام الأنسجة.
- العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) التي يتم سحبها من دم المريض، ثم معالجتها لاستخلاص الصفائح الدموية منها وإعادة حقنها في المنطقة المصابة لتحفيز التئام الأوتار.
- العلاج بالموجات، إذ تستخدم موجات صوتية عالية الطاقة لتحفيز تدفق الدم إلى الوتر المصاب وتحفيز عملية التئام الأنسجة.
ثانيًا: العلاجات الجراحية
في الحالات الشديدة أو التي لا تستجيب للعلاج التحفظي، يتم اللجوء إلى الجراحة، وتشمل:
- إزالة الأنسجة التالفة (Debridement Surgery) داخل الوتر باستخدام جراحة تقليدية أو منظار، لتحفيز تجديد الأنسجة السليمة.
- إصلاح الأوتار الممزقة باستخدام تقنيات جراحية متقدمة، وذلك في حالات التمزق الكامل لوتر العرقوب أو الأوتار الأخرى المهمة.
- نقل الأوتار (Tendon Transfer Surgery)، ففي بعض الحالات الشديدة، يؤخذ جزء من وتر سليم واستبدال الوتر المصاب به، خاصة في الإصابات المزمنة.
- استئصال الالتصاقات والتكلسات الناتجة عن التهاب الأوتار المزمن، إذ يتم إزالتها جراحيًا لتحسين وظيفة الوتر.
ثالثًا: التأهيل بعد العلاج
بعد العلاج، سواء كان محافظًا أو جراحيًا، يكون التأهيل مهمًا جدًا لضمان عودة الوتر إلى وظيفته الطبيعية، ويشمل:
- تمارين تقوية تدريجية لاستعادة القوة والمرونة.
- العلاج الطبيعي المستمر لمنع تكرار الإصابة.
- التغذية السليمة، خاصة الأطعمة الغنية بالبروتين وفيتامين C والكولاجين، لدعم شفاء الأوتار.
- العودة التدريجية للنشاط الرياضي أو الجهد البدني لتجنب الإصابة مجددًا.
كيفية الوقاية من أمراض الأوتار
ينبغي الالتزام بمجموعة من التعليمات للحفاظ على سلامة اوتار الجسم ووقايتها من الإصابة بالأمراض المختلفة، نذكر منها ما يلي:
- تجنب ممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية الشاقة والضغط على الأوتار لفترات طويلة.
- استمع لجسمك وتوقف فورًا عند الشعور بألم في أثناء ممارسة الأنشطة البدنية وخذ قسطاً من الراحة.
- مارس التمارين الرياضية المختلفة ونوع بين تمارين القوة والمرونة ويجمعهما الجري و السباحة.
- احرص على ممارسة التمارين الرياضية بطريقة صحيحة واحترافية، مع تلقي التدريبات المناسبة على يد مدرب متخصص عند بدء رياضة جديدة.
- مارس تمارين الإحماء قبل التمارين الرياضية، إذ تزيد من قوة العضلات وتدفق الدم إليها وبالتالي قدرتها على تحمل الضغط الواقع عليها في أثناء ممارسة الرياضة، مثل الجري في المكان أو التمارين الهوائية البسيطة.
- مارس تمارين الإطالة والتمدد بعد التمارين الرياضية لشد العضلات والوقاية من إصابة الأوتار.
- ارتدي الأحذية الرياضية المريحة في أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
- اجلس في وضع مريح مع ضبط ارتفاع الكرسي مع المكتب في أثناء ساعات العمل الذي يستدعي الجلوس لفترات طويلة.
يمكنكم مشاهدة المزيد من الفيديوهات المصورة لأطبائنا المختصين في أمراض العظام على منصتنا الطبية "ميديكازون".. بيت المعلومة الطبية.
اقرا أيضاً
- جهاز lrs
- هل شرخ الفقرات يلتئم
- علاج ألم أسفل الظهر فوق المؤخرة