تختلف أسباب تأخر الإنجاب ما بين مشكلات صحية تُصاب بها المرأة، واضطرابات تؤثر في خصوبة الرجل، ما يستدعي تشخيصًا دقيقًا لكل من الزوجين لضمان وضع خطة علاجية فعالة ومناسبة.
خلال هذا الفيديو يستعرض الدكتور محمد تيمور -أستاذ مساعد أمراض النساء والتوليد بالقصر العيني واستشاري تأخر الإنجاب والحقن المجهري- بعض أهم الفحوصات التي تساعد على الكشف عن أسباب تأخر الإنجاب.
ما المقصود بمصطلح "تأخر الإنجاب"؟
يشير الدكتور محمد إلى أن تأخر الحمل يعد من المشكلات التي تؤثر في نحو 15% من الأزواج، الأمر الذي يسبب ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة لهم.
يُطلق مصطلح "تأخر الإنجاب" على الحالة التي لا يحدث فيها حمل بعد مرور عام كامل من ممارسة العلاقة الزوجية المنتظمة دون استخدام موانع الحمل، ومع ذلك قد يشعر بعض الأزواج بالقلق عند مرور بضعة أشهر فقط من الزواج، ما يستدعي تصحيح بعض المفاهيم الشائعة، إذ أن فرصة حدوث الحمل في كل دورة شهرية لا تتجاوز 20%.
أسباب تأخر الإنجاب عند الرجل والمرأة
كما أوضحنا، يشير مصطلح "تأخر الحمل والإنجاب" إلى الحالة التي لا يحدث فيها الحمل بعد مرور 12 شهرًا من العلاقة الزوجية المنتظمة، تنتج هذه المشكلة من معاناة أحد الزوجين أو كليهما مشكلات صحية تؤثر سلبًا في قدرتهما الإنجابية، مثل:
تؤدي التصاقات قنوات فالوب إلى إعاقة وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة، وقد تنتج هذه المشكلة من وجود بطانة الرحم المهاجرة، أو الإصابة بالعدوى وبعض الأمراض الجنسية.
قد تنتج تشوهات الرحم من نمو الأورام الليفية الحميدة، ما يؤدي إلى صعوبة التصاق الجنين واستقراره ببطانة الرحم، وتؤدي تشوهات جدار الرحم الناتجة من نمو الأورام الحميدة (الليفية) إلى صعوبة استقرار الجنين في بطانة الرحم.
أيضًا قد تسبب الأنسجة الندبية الناتجة من جراحات سابقة في البطن والحوض إلى منع التصاق البويضة بجدار الرحم.
معاناة بعض المشكلات الصحية مثل متلازمة تكيس المبايض قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية تؤثر سلبًا في عملية التبويض، لذا تعد هذه المشكلة أحد أهم أسباب تأخر الحمل لدى السيدات.
يؤدي خلل التوازن الهرموني في جسم الزوجة إلى حدوث اضطرابات في دورة الإباضة وهو الأمر الذي يؤثر سلبًا وبصورة مباشرة في حدوث الحمل، من أمثلة هذه الاضطرابات متلازمة تكيس المبايض، كما قد يؤدي اضطراب الغدد الصماء إلى اختلال توازن الهرمونات التناسلية، مثل سرطان الغدة النخامية.
العقم عند الرجال
أثبتت الدراسات العلمية أن نحو 30% من أسباب تأخر الإنجاب ترتبط بمشكلات في صحة الرجل الإنجابية، ومن أبرز هذه المشكلات:
- نقص عدد الحيوانات المنوية وضعف جودتها؛ نتيجة الإصابة بالسكر أو ممارسة بعض العادات الصحية الخاطئة مثل شراهة التدخين.
- انسداد الأنابيب المنوية،بسبب الإصابات أو الالتهابات، الأمر الذي يعيق تدفق الحيوانات المنوية في أثناء العلاقة الحميمية.
- أمراض الخصية التي قد تؤثر سلبًا في إنتاج الحيوانات المنوية، مثل معاناة دوالي الخصيتين.
- اضطراب الهرمونات الناتج من مشكلات الغدة النخامية المنظمة لإفراز الهرمونات التناسلية مثل هرمون "تستوستيرون".
-
تأثير نمط الحياة المتبع على الخصوبة
يوضح الدكتور أن نمط الحياة المتبع من أهم أسباب تأخر الإنجاب عند الرجال، فالتدخين يؤثر في جودة الحيوانات المنوية، خاصة لدى الرجال الذين يعانون مشكلات تأخر الإنجاب، ويؤدي تحسين نمط الحياة بصورة عامة إلى زيادة فرص الحمل الطبيعي لدى الزوجة.
ويؤكد على وجود اختلافات فردية من شخص إلى آخر، فقد يكون التدخين واحدًا من أهم أسباب تأخر الإنجاب عند شخص ما، وقد لا يؤثر بتاتًا في القدرة الإنجابية لدى آخر.
خطوات ووسائل تشخيص أسباب تأخر الإنجاب
يوضح الطبيب أن تشخيص كل حالة يعتمد على البحث وراء الأسباب المؤدية إلى تأخر الحمل، وتختلف طريقة العلاج وفقًا لعمر الزوجة والحالة الصحية لكل من الزوجين.
تبدأ أولى خطوات الفحص والتشخيص بالتأكد من طبيعة التبويض لدى الزوجة، أي انتظام نزول الدورة الشهرية الذي يعد أولى المؤشرات التي تدل على انتظام عملية التبويض. وهذه بعض أهم الفحوصات التي يطلبها الطبيب المختص:
- السونار المهبلي: الذي يُستخدم لفحص الرحم والمبيضين والتأكد من عدم وجود مشكلات قد تؤثر في التبويض والخصوبة.
- فحص قنوات فالوب: بعد التأكد من سلامة الرحم و المبيضين لدى الزوجة، يتم فحص قنوات فالوب المسؤولة عن نقل البويضة إلى الرحم، من خلال بعض الفحوصات الخاصة التي تتضمن الأشعة بالصبغة أو منظار الرحم، وكلاهما يستخدم للكشف عن سلامة قنوات فالوب والتأكد من عدم وجود التصاقات وانسدادات غير مرئية بالسونار.
-
تحليل السائل المنوي للزوج
يُعد هذا الفحص أساسيًا في الكشف عن أسباب تأخر الإنجاب؛ إذ يهدف إلى تقييم صحة الحيوانات المنوية، وحركتها الكلية والأمامية، ونسبة التشوهات، وذلك للتحقق من عدم وجود مشكلة تعيق عملية الإخصاب.
يستدعي إجراء هذا التحليل امتناع الرجل عن العلاقة الزوجية أو الاستمناء مدة لا تقل عن 3 أيام قبل جمع العينة.
كما قد يطلب الطبيب خضوع الزوجين أو أحدهما لبعض اختبارات الدم لتقييم مستويات الهرمونات:
- اختبار "FSH": اختبار يقيم كفاءة المبيضين في إنتاج البويضات للزوجة، ويحدد وظيفة الخصيتين في إنتاج أعداد كافية من الحيوانات المنوية.
- اختبار "Estradiol": يقيم من خلاله الطبيب وظيفة المبيض وجودة البويضات المنتجة.
- تحليل "LH": يتمكن الطبيب من خلال هذا الاختبار تحديد موعد التبويض للزوجة والكشف عن وجود مشكلات صحية، مثل متلازمة تكيس المبايض، أيضًا تكشف مستويات هذا الهرمون عن وجود مشكلة في إنتاج الحيوانات المنوية من عدمها.
- تحليل "برولاكتين": زيادة هذا الهرمون تؤدي إلى تأخر الحمل لدى الزوجة وانخفاض الدافع الجنسي وضعف الانتصاب لدى الزوج.
- تحليل هرمون "اندروجين": يتحقق به الطبيب من وجود مشكلات صحية تؤثر على الإنجاب مثل تكيسات المبيضين، ويؤدي نقصه لدى الزوج إلى ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية.
- تحليل "AMH": تحليل خاص بالزوجة فقط، يتمكن الطبيب من خلاله التحقق من احتياطي عدد البويضات الموجودة في المبيضين.
- اختبار "بروجسترون": تزداد مستويات هذا الهرمون قبل بداية الدورة الشهرية مباشرة، لذا يتحقق من خلاله الطبيب من استمرارية عملية التبويض.
ماذا إن لم تكشف التحاليل عن سبب محدد؟
يوضح الدكتور محمد أن أسباب تأخر الإنجاب قد لا تكون واضحة في بعض الحالات، فقد تُظهر جميع الفحوصات أن الزوجين لا يعانيان أي مشكلات واضحة، ومع ذلك لا يحدث الحمل، ويُعرف ذلك باسم "تأخر الإنجاب غير معلوم السبب".
يمثل تأخر الإنجاب غير معلوم السبب نحو 10% إلى 15% من الحالات. إذ أن السبب قد يكون غير ظاهر في الفحوصات التقليدية، مثل:
- عدم قدرة قنوات فالوب على أداء وظيفتها، والتي تتمثل في التقاط البويضة من المبيض ونقلها إلى الرحم بعد تخصيبها.
- مشكلات في الإخصاب، مثل عدم قدرة الحيوان المنوي على اختراق البويضة بسبب قشرتها السميكة أو لأن رأس الحيوان المنوي غير مدبب بدرجة كافية.
ماذا بعد التشخيص؟
يضيف الدكتور أنه بناءً على نتائج الفحوصات، يتم تحديد خطة علاجية مناسبة لكل حالة، سواء كان ذلك من خلال تحفيز التبويض، أو التلقيح الصناعي، أو تقنية الحقن المجهري إذا دعت الحاجة لذلك.
ختامًا، يعتمد علاج تأخر الإنجاب على التشخيص الدقيق للأسباب المحتملة، إذ تختلف الخيارات العلاجية وفقًا لحالة كل من الزوجين، لذا ينصح باستشارة الطبيب المختص من أجل إجراء الفحوصات اللازمة وتحديد أفضل خطة علاجية لتحقيق الحمل.
ختامًا، نؤكد أن أسباب تأخر الإنجاب متعددة ومعقدة وتتطلب فحوصات دقيقة لمعرفة السبب الحقيقي الكامن خلف المشكلة، الأمر الذي يسمح ببناء خطة علاجية تناسب كل حالة على حدة.
وننصح كل الأزواج والزوجات ممن يعانون تأخر الإنجاب بسرعة استشارة الأطباء المختصين، فالتشخيص المبكر والعلاج المناسب يسهمان في تحسين فرص الحمل والإنجاب.
تعرفوا إلى مزيد من المعلومات عن اسباب تاخر الحمل من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا الطبية، المنصة الطبية المرئية الأولى في مصر والعالم العربي ، ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على: