يُعدّ الناسور الشرجي واحدًا من أكثر مشكلات الشرج تعقيدًا وإزعاجًا، وقد وصفه الأطباء بأنه "أسخف أمراض الشرج"؛ ليس لخطورته على الحياة، بل لأنه مزمن ومؤلم ويتأخر الناس عادة في اكتشافه وطلب العلاج المناسب.
في هذا المقال نستعرض بشرح واضح وشامل ما هو الناسور الشرجي، مستندين إلى حديث الدكتور أحمد سامي -استشاري الجراحة العامة والمناظير وجراحة القولون والشرج بالليزر- عن المرض؛ بداية من تعريفه إلى أسبابه وأعراضه، وطريقة العلاج الحديثة.
ما هو الناسور الشرجي؟
يتكون الناسور حول فتحة الشرج، وهو عبارة عن قناة (نفق) لها فتحتان إحداهما خارجية عند الجلد المحيط بفتحة الشرج والأخرى داخلية في الأمعاء أو المستقيم أو القناة الشرجية، ويبدأ غالبًا من خراج شرجي بسيط لم يُعالج على نحو صحيح، فتستمر البكتيريا في أكل الأنسجة وتكوين قناة صغيرة تفرز صديدًا ودمًا من فترة لأخرى.
ومن المهم معرفة أن أشكال الناسور الشرجي تختلف بحسب عمق المسار واتجاهه داخل الأنسجة، وتظهر المشكلة الأكبر عندما يُهمل الناسور لفترات طويلة، حيث تبدأ التشعّبات في الظهور، وقد يمتد إلى مسارات صعبة ومعقدة، مما يجعل العلاج أطول وأكثر ألمًا.
كيف يبدأ الناسور؟
90% من حالات الناسور الشرجي تبدأ بنفس السيناريو تقريبًا وتكون كالآتي:
- يشعر الشخص بألم في منطقة الشرج.
- يظن أنه يعاني من بواسير أو شرخ فيسأل صيدلي أو صديق.
- يبدأ باستخدام مراهم البواسير بدون تشخيص صحيح.
- يتحسن الألم مؤقتًا، ثم ينزل دم وصديد ويظن المريض أنه قد تعافى.
- بعد شهور يعود الألم، فيذهب للطبيب ليكتشف أن الخراج القديم تحوّل إلى ناسور شرجي كامل.
هذه الكيفية في التعامل مع الخراج هي السبب الرئيسي لمعظم المضاعفات، لأن الخراج إذا عولج بطريقة صحيحة لما تكوّن الناسور أساسًا.
أسباب الإصابة بالناسور الشرجي
عادة ما ينتج هذا النوع من وجود شرخ في المنطقة الشرجية، ما قد يؤدي إلى الإصابة بعدوى من البكتيريا الموجودة في البراز، والتي تنتشر في الأنسجة الدهنية المحيطة بالشرج، ويتطور هذا الالتهاب إلى ما يُعرف بالخراج الشرجي، الذي تتضمن أبرز أعراضه: معاناة الألم وارتفاع درجة حرارة الجسم.
وفي حالة إهمال علاج هذا الخراج، أي عدم تصريف محتواه من الصديد جيدًا أوعدم تنظيفه -بعد فتحه تلقائياً- من بقايا الأنسجة المصابة وبقايا الصديد، يؤدي ذلك إلى تكون قناة تتوغل عشوائيًا ما بين الجلد المحيط بفتحة الشرج وأنسجتها.
عوامل خطر الإصابة بالناسور الشرجي
بالإضافة إلى السبب الرئيسي للإصابة بالناسور الشرجي -وهو حدوث عدوى الغدد الشرجية-، توجد بعض عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة به، وتتضمن الآتي:
- الإصابة بداء كرون (مرض الأمعاء الالتهابي) أو التهابات الأمعاء بصفة عامة.
- الإصابات المتكررة بالخراج الشرجي.
- معاناة بعض أمراض منطقة الشرج، مثل الشرخ الشرجي.
- التعرض لصدمات أو إصابات في منطقة الشرج.
- الأورام السرطانية في منطقة الشرج.
- الخضوع لعمليات جراحية حول الفتحة الشرجية.
- تكرار الولادة الطبيعية.
ما علامات الناسور الشرجي وأعراضه؟
حسب ما قاله الطبيب، المنطقة الشرجية لا يراها الشخص بعينه، لذلك يعتمد فقط على العلامات والشعور بالألم، إليك علامات الناسور الشرجي التي تستدعي زيارة الطبيب فورًا:
- ألم في أثناء الجلوس أو عند التبرز.
- إحساس بوجود انتفاخ أو كتلة قريبة من فتحة الشرج.
- نزول دم أو صديد بصورة متكررة.
- اختلاف مدة التبرز عن المعتاد، لو كان الطبيعي 5 دقائق وأصبح 15 دقيقة، فهذا إنذار.
- شعور بألم حارق عند الحركة أو في أثناء اليوم.
- التهاب وتورم واحمرار حول فتحة قناة الناسور الشرجي.
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
ويذكر الدكتور أن أبرز أعراض الناسور الشرجي التي يشتكي منها المريض دائمًا هي خروج إفرازات من فتحة الناسور إلى الجلد، مع إحساس المريض الدائم بوجود إفرازات كثيرة في ملابسه الداخلية حول فتحة الشرج.
هذه العلامات ليست طبيعية على الإطلاق، وأي واحدة فيها تستدعي زيارة الطبيب في أقرب وقت، وخصوصًا لأن بعض الأشخاص قد يخلطون بينها وبين أعراض حالات أخرى، مثل الشرخ الشرجي المزمن.
كيفية تشخيص الناسور الشرجي
يشخص الطبيب المعالج الناسور الشرجي من خلال الكشف السريري والأعراض التي يُعانيها المريض، بينما قد تتطلب بعض الحالات إجراء عدة فحوصات، تتضمن الآتي:
- التصوير بالرنين المغناطيسي.
- الفحص باستخدام الموجات فوق الصوتية.
- تصوير الناسور بالأشعة السينية.
- تنظير القولون.
- منظار الشرج، لفحص القناة الشرجية.
ماذا يحدث لو أهمل علاج الناسور الشرجي؟
الإهمال في علاج الناسور الشرجي قد يحوّله إلى مشكلة تُعطّل حياة المريض، فبحسب كلام الدكتور، المريض قد يصبح المريض غير قادر على الجلوس لفترات طويلة، ويستمر خروج الصديد من الفتحة الخارجية مع التهابات متكررة تؤدي إلى تكوّن جيوب أعمق وأكثر ألمًا.
مع الوقت قد يعجز الشخص عن ممارسة عمله أو حياته اليومية، بينما يزداد الناسور تعقيدًا وتزداد مدة العلاج والمضاعفات المحتملة بشكل واضح.
طرق علاج الناسور الشرجي
يُحدد الطبيب المعالج الطريقة المُثلى للعلاج حسب مكان الناسور ومدى تشعبه، إذ أن أشكال الناسور الشرجي تختلف وفق موضعه واتجاهه، فمنها ما هو مرتفع، أو سفلي، وقد تصنف هذه الأنواع -أيضًا- إلى: ناسور مُتَشَعِب، وناسور مخترق للعضلة، وناسور خارج العضلة، وناسور ما تحت العضلة، وتختلف وسيلة العلاج ما بين نوع وآخر.
كذلك ما إذا كانت عضلة المصرة -العضلة العاصرة التي تتحكم بالبراز- مُصابةٌ أم لا، وتشمل طرق علاج الناسور الشرجي الآتي:
- بضع الناسور، أي فتح واستئصال قناة الناسور للتخلص منه نهائيًا.
- غلق أو ربط الناسور، حيث يُدخِل الطبيب سلك من الحرير في نفق الناسور، ما يُساعد في غلقه بعد عدة أسابيع.
- تركيب فتيل لتصريف الإفرازات والصديد.
- حقن مادة الفيبرين لغلق قناة الناسور.
هل يوجد علاج دوائي للناسور؟
لا يوجد علاج دوائي للناسور الشرجي، وهذا ما أكده الدكتور بوضوح، فالناسور الشرجي في الأصل قناة داخلية غير طبيعية لا يمكن إغلاقها بالمراهم أو المسكنات مهما كانت قوية، فقط تخفف الالتهاب مؤقتًا فقط دون أن تعالج السبب الحقيقي، ولهذا يكون العلاج الفعلي دائمًا جراحيًا سواء بالطريقة التقليدية أو باستخدام الليزر.
ما الفرق بين الجراحة التقليدية والليزر في علاج الناسور؟
عند الحديث عن علاج الناسور الشرجي، يوضح الدكتور أن التطور الطبي غيّر شكل التدخلات فلم يعد مقتصرًا على الجراحة التقليدية فقط، بل ظهرت تقنيات أحدث وأكثر أمانًا، أبرزها الليزر، الذي قدّم حلولًا أسرع وأقل ألمًا.
كانت عملية الناسور الشرجي في السابق تعتمد بالكامل على الجراحة التقليدية؛ يفتح الجراح الناسور وينظفه ويزيل الأنسجة الملتهبة المحيطة به، وتظهر المشكلة عندما يكون الناسور قريبًا من العضلات المسؤولة عن التحكم في التبرز؛ لأن التعامل معها قد يسبب ضعفًا في التحكم.
لذلك كان الأطباء أحيانًا يضطرون لاستخدام خيط علاجي لفترة طويلة حتى يبتعد الناسور عن هذه العضلات، ثم يُستكمل العلاج بعد ذلك وكانت هذه الطريقة متعبة للمريض، ويستغرق التعافي منها وقتًا طويلًا قد يمتد لعدة أشهر.
-
ثانيًا: علاج الناسور الشرجي بالليزر
وهي التقنية الأحدث والأفضل في علاج الناسور الشرجي لمعظم الحالات، ويُجريها الأطباء على النحو التالي:
- إدخال جهاز الليزر إلى المسار الداخلي للناسور.
- كي الجدار الداخلي كاملًا، مع الحفاظ على العضلات بدون قطع أو تدخل خطير.
من مزايا الجراحة بالليزر أن التعافي بعدها أسرع، الألم أقل، والمضاعفات أقل؛ لهذا أصبح الليزر حلًا ممتازًا وفعّالًا، خصوصًا في الناسور المعقّد.
كيفية الوقاية من الناسور الشرجي
أكد الدكتور على أن الوقاية خيرٌ من العلاج، فالتشخيص المُبكر لخُراج فتحة الشرج وسرعة التدخل الجراحي لتصريف الصديد المتراكم؛ ما يمنع تَكون الناسور الشرجي؛ لذا ينصح بسرعة التوجه إلى الطبيب المختص دون حرج، في حالة الإحساس بألم في منطقة الشرج، وذلك لتلقي العلاج المناسب قبل تفاقم الأعراض وتدهور الحالة.
ختامًا، إن تحديد سبب الناسور عامل رئيسي في تحديد خطة العلاج المناسبة لكل مريض، ويسهم كلٌ من التدخل العلاجي أو الجراحي في الحد من المضاعفات الصحية المحتملة للناسور، وتساعد المتابعة الطبية الدورية على الوقاية من تكرار الإصابة، الأمر الذي يعزز فرص التعافي.
أسئلة شائعة عن الناسور الشرجي وتشخيصه
هل الناسور يؤدي إلى الإصابة بالسرطان؟
عادة لا يتحول الناسور إلى خلايا سرطانية، مع ذلك -في حالات نادرة- تؤدي الإصابة بالنواسير الشرجية إلى تطور خلايا سرطانية، خاصة لدى المرضى الذين عانوا التهاب الناسور مدة تصل إلى 10 سنوات.
هل يصيب الناسور الشرجي الأطفال؟
غالباً ما يصيب الناسور الشرجي البالغين فوق سن 40 عامًا، وقد يصيب الشباب أيضًا، ونادرًا ما يصيب الأطفال، كما يعد الذكور أكثر عرضةً للإصابة به من الإناث.
كيف أتخلص من الناسور نهائيًا؟
العلاج النهائي للناسور يكون بالتدخل الجراحي التقليدي أو بالليزر، وليس بالأدوية أو المراهم؛ لأنها لا تغلق القناة الداخلية، ويحدد الطبيب الطريقة حسب نوع الناسور وعمقه.
كيف أعرف أني أعاني من الناسور؟
تعرف أنك تعاني من الناسور إذا ظهر ألم مستمر في الشرج مع خروج صديد أو دم من فتحة صغيرة قرب الجلد، أو إذا لاحظت انتفاخًا يتكرر ثم يفرغ ما بداخله، ويكون الجلوس مؤلمًا. في هذه الحالة يجب مراجعة الطبيب فورًا.
اكتشفوا مزيد من المعلومات عن عملية الشريان الأورطي من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو الطبية المنشورة على منصتنا ميديكازون، المنصة الطبية المرئية الرائد التي تهدف إلى تقديم المعلومات الطبية الموثوقة على ألسنة أفضل الأطباء في مصر والوطن العربي.ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- عملية طي المعدة
- علاج الناسور الشرجي
- جهاز تردد حراري