علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر أحد الخيارات المستخدمة بكثرة مؤخرًا؛ للسيطرة على تسرب السوائل من الأوعية الدموية غير الطبيعية أو المتضررة في الشبكية، وتقليل تورم الشبكية والحفاظ على قوة حدة الإبصار.
ويعتمد اختيار الليزر أو الحقن أو الجمع بين أكثر من وسيلة علاجية على سبب الارتشاح ومكانه ودرجة تأثيره في مركز الإبصار، وهو ما يحدده طبيب الشبكية بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
عن تفاصيل علاج ارتشاح العين بالحقن وأنواع الحقن المختلفة يُحدثنا الدكتور ماجد يوسف -استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى نور الحياة- موضحًا الفرق بين علاج ارتشاح العين بالليزر والحقن.
ما هو ارتشاح شبكية العين؟
ارتشاح شبكية العين هو تجمع السوائل داخل أنسجة الشبكية؛ نتيجة خلل أو ضعف في جدران الأوعية الدموية المغذية لها، ما يسمح بتسرب السوائل إلى أنسجة الشبكية، وعندما يصل الارتشاح إلى منطقة البقعة أو مركز الإبصار قد يسبب تورمها وانخفاض مستوى النظر وقدرة المريض على رؤية التفاصيل الدقيقة.
ويظهر ارتشاح الشبكية في العديد من الحالات المرضية، لذلك لا يُعد مرضًا واحدًا مستقلًا، وإنما مشكلة قد تنتج عن عدة أمراض تصيب الأوعية الدموية أو الشبكية، من أشهرها مرض السكري المزمن، وكذلك ارتفاع ضغط الدم.
متى يحتاج ارتشاح الشبكية إلى العلاج بالليزر؟
لا يحتاج كل مريض يعاني من ارتشاح الشبكية إلى العلاج بالليزر، إذ يعتمد القرار على سبب الارتشاح ومكانه ودرجة تأثيره على الإبصار.
وقد يكون الليزر مناسبًا في بعض الحالات التي توجد فيها مناطق محددة من التسرب يمكن استهدافها، بينما أصبح الحقن داخل العين، وخاصةً بالأدوية المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية Anti-VEGF، من العلاجات الأساسية في كثير من حالات الوذمة السكرية المؤثرة على مركز الإبصار.
لذلك لا يمكن تحديد الحاجة إلى الليزر اعتمادًا على الأعراض وحدها، وإنما بعد فحص الشبكية والتصوير المناسب.
كيف يتم علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر؟
يهدف علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر إلى تقليل التسرب من الأوعية الدموية المتضررة والسيطرة على التورم في المناطق التي يمكن علاجها بالليزر. وتتم خطوات العلاج عادةً على النحو التالي:
- توسيع حدقة العين: يستخدم الطبيب قطرات لتوسيع الحدقة حتى يتمكن من رؤية الشبكية بوضوح.
- تخدير العين: توضع قطرات مخدرة لتقليل الإحساس بالوخز وعدم الراحة في أثناء الإجراء.
- تثبيت العين وفحص المنطقة المستهدفة: قد يستخدم الطبيب عدسة خاصة تساعده على رؤية الشبكية وتوجيه الليزر بدقة على الأنسجة والأوعية المتضررة.
- توجيه أشعة الليزر: يوجه الطبيب نبضات الليزر إلى المناطق المستهدفة في الشبكية، وفقًا لنمط الارتشاح ومكان الأوعية المتسربة.
بعد الانتهاء، يحدد الطبيب مواعيد المتابعة لتقييم استجابة الشبكية للعلاج من خلال الفحص والتصوير عند الحاجة.
هل علاج ارتشاح الشبكية بالليزر مؤلم؟
يُجرى علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر تحت تأثير القطرات المخدرة للعين، لذلك لا يشعر معظم المرضى بألم شديد في أثناء الإجراء، وقد يشعر المريض ببعض الانزعاج أو الضوء القوي خلال الجلسة، وتختلف درجة الإحساس من شخص إلى آخر.
ما مدة علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر؟
تختلف مدة العلاج وعدد جلسات الليزر من حالة إلى أخرى، فلا توجد مدة أو عدد جلسات ثابت لجميع المرضى، ويعتمد ذلك على سبب الارتشاح وحجمه ومكانه ومدى استجابة الشبكية للعلاج؛ لذلك قد يكتفي الطبيب بجلسة واحدة في بعض الحالات، بينما يحتاج مريض آخر إلى متابعة أو جلسات إضافية وفقًا لنتائج الفحص والتصوير.
التعافي بعد علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر
عادةً ما يستطيع المريض العودة إلى المنزل بعد الانتهاء من العلاج، لكن قد تظل الرؤية غير واضحة لفترة مؤقتة بسبب قطرات توسيع حدقة العين أو تأثير الإجراء، وخلال فترة التعافي، يُنصح باتباع تعليمات الطبيب، ومن أهمها:
- ارتداء النظارات الشمسية عند الخروج في ضوء النهار.
- تجنب الأنشطة البدنية الشاقة خلال الفترة التي يحددها الطبيب.
- الالتزام بالأدوية أو القطرات الموصوفة.
- التحكم الجيد في مستوى السكر لدى مرضى السكري.
- متابعة ضغط الدم والدهون وفقًا لتعليمات الطبيب.
- الالتزام بمواعيد المتابعة لفحص الشبكية وتقييم نتيجة العلاج.
وتُعد السيطرة على مرض السكري وضغط الدم والدهون جزءًا مهمًا من التعامل مع الوذمة البقعية السكرية، وليس العلاج الموضعي وحده.
ما مضاعفات علاج ارتشاح الشبكية بالليزر؟
يُجرى الليزر بهدف السيطرة على الارتشاح والحفاظ على الإبصار، لكنه قد يرتبط به بعض المخاطر، خاصةً إذا استُخدم بالقرب من المناطق الحساسة في مركز الإبصار: ومن المضاعفات المحتملة:
- ظهور بقع أو مناطق صغيرة في مجال الرؤية.
- حدوث ندبات في المناطق التي عولجت بالليزر.
- تأثر جزء من الرؤية الطرفية أو المركزية في حالات نادرة.
- استمرار الارتشاح والحاجة إلى علاج إضافي.
- عدم تحسن الإبصار بالقدر المتوقع إذا كان الضرر في الشبكية متقدمًا.
وتعتمد المخاطر على نوع الليزر ومكان العلاج وحالة الشبكية، ولذلك يحدد طبيب الشبكية مدى ملاءمة الإجراء لكل حالة.
ما الفرق بين علاج ارتشاح الشبكية بالليزر والحقن؟
يختلف اختيار علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر عن الحقن داخل العين بحسب سبب الارتشاح ومكانه وشدته.
فالليزر يعمل على استهداف مناطق محددة من الشبكية أو الأوعية المتسربة، بينما تعمل الحقن المضادة لـVEGF على تقليل تأثير عامل نمو الأوعية الدموية، وبالتالي الحد من تسرب السوائل ونمو الأوعية غير الطبيعية.
وتُعد الحقن المضادة لـVEGF من الخيارات الأساسية لعلاج كثير من حالات الوذمة السكرية وارتشاح مركز الإبصار الناتج عن انسداد أوردة الشبكية، بينما يظل الليزر مناسبًا في حالات مختارة.
|
وجه المقارنة
|
الليزر
|
الحقن داخل العين
|
|
طريقة العلاج
|
استهداف مناطق محددة بالليزر
|
حقن دواء داخل العين
|
|
الهدف
|
تقليل التسرب في المناطق المستهدفة
|
تقليل التورم والتسرب ونشاط الأوعية غير الطبيعية
|
|
الاستخدام
|
حالات محددة وفقًا لمكان وسبب الارتشاح
|
خيار أساسي في كثير من حالات الارتشاح المؤثر على مركز الإبصار
|
|
عدد الجلسات
|
قد يحتاج إلى جلسة أو أكثر
|
غالبًا يحتاج إلى سلسلة من الحقن والمتابعة
|
|
القرار العلاجي
|
يعتمد على فحص الشبكية والتصوير
|
يعتمد على سبب الارتشاح واستجابة المريض للعلاج
|
هل يمكن علاج ارتشاح الشبكية بالليزر والحقن معًا؟
نعم، قد يحتاج بعض المرضى إلى أكثر من وسيلة علاجية وفقًا لطبيعة الحالة واستجابتها، وفي بعض حالات الوذمة البقعية يمكن استخدام الليزر إلى جانب العلاج الدوائي، لكن تحديد الجمع بين العلاجات يعتمد على تشخيص طبيب الشبكية.
هل يعود ارتشاح الشبكية بعد العلاج؟
يمكن أن يعود الارتشاح أو يستمر لدى بعض المرضى؛ لأن العلاج يسيطر على الارتشاح لكنه لا يعالج دائمًا السبب الأساسي الذي أدى إلى حدوثه، ولهذا فإن علاج المرض المسبب، مثل التحكم في السكري وضغط الدم والدهون، إلى جانب المتابعة المنتظمة مع طبيب الشبكية، العامل الأساسي للحد من خطر تكرار المشكلة.
هل علاج ارتشاح الشبكية يعيد النظر كما كان؟
يعتمد تحسن الإبصار بعد علاج الارتشاح على عدة عوامل، أهمها مدة الإصابة، ودرجة تورم الشبكية، وحالة مركز الإبصار، ومدى وجود تلف دائم في الخلايا الحساسة للضوء، وقد يتحسن الإبصار بعد السيطرة على الارتشاح، لكن ليس بالضرورة أن تعود الرؤية إلى مستواها السابق في الحالات التي حدث فيها تلف متقدم في الشبكية.
في الختام…
يُعد علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر إحدى الوسائل المهمة للسيطرة على بعض حالات ارتشاح الشبكية، لكنه لا يناسب جميع الحالات. ويعتمد اختيار الليزر أو الحقن أو غيرهما على سبب الارتشاح ومكانه ودرجة تأثيره على مركز الإبصار.
وتبدأ رحلة العلاج بالتشخيص الدقيق من خلال فحص قاع العين والتصوير المقطعي للشبكية والفحوصات الأخرى التي يحددها الطبيب، ثم اختيار العلاج الأنسب ومتابعة استجابة الشبكية له. كما يمثل التحكم في الأمراض المسببة، خاصةً السكري وضغط الدم، جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة الشبكية وتقليل خطر تكرار الارتشاح.
أسئلة شائعة عن علاج ارتشاح شبكية العين بالليزر
هل ارتشاح الشبكية خطير؟
قد يصبح ارتشاح الشبكية مؤثرًا في الإبصار إذا أصاب مركز الإبصار أو استمر دون علاج مناسب، لذلك يجب تشخيص السبب وتقييم حالة الشبكية مبكرًا، خاصةً لدى مرضى السكري.
هل مريض السكري معرض لارتشاح الشبكية؟
نعم، يُعد السكري من أهم أسباب ارتشاح شبكية العين، وتزداد الخطورة مع طول مدة المرض وعدم التحكم الجيد في سكر الدم والعوامل المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والدهون.
هل الليزر هو أفضل علاج لارتشاح الشبكية؟
لا توجد وسيلة علاجية واحدة هي الأفضل لجميع المرضى. يعتمد العلاج على سبب الارتشاح ومكانه ومدى تأثيره على مركز الإبصار، وقد تكون الحقن المضادة لـVEGF هي الخيار الأول في بعض الحالات، بينما يُستخدم الليزر في حالات أخرى مختارة.
متى تظهر نتيجة علاج ارتشاح الشبكية بالليزر؟
تختلف سرعة الاستجابة من مريض إلى آخر، ويقيّم الطبيب النتيجة من خلال فحص الشبكية وقياس حدة الإبصار، وقد يستخدم التصوير المقطعي OCT لمتابعة سمك الشبكية وكمية السوائل بعد العلاج.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- أسباب تليف الشبكية
- تكلفة عملية تسليك القناة الدمعية
- أحدث طرق علاج المياه البيضاء في العين