يسهم الخضوع لـ "اختبار السكر" في تأكيد أو نفي الإصابة بالسكر، فهذا المرض قد لا تظهر أعراضه واضحة في كل الحالات، ويهدف اختبار السكر أيضًا إلى متابعة تطور المرض دوريًا للوقاية من مضاعفاته المحتملة.
تجيب الدكتور هبة حبيب -مدرس واستشاري الأمراض الباطنة والسكر والغدد الصماء في مركز "ITC"- من خلال الفيديو على واحدًا من أهم التساؤلات المطروحة عن مرض السكر، وهو "امتى أحلل سكر؟".
متى ينبغي إجراء تحليل السكر؟
تنوه الدكتور هبة بأهمية إجراء اختبار السكر بأنواعه المختلفة (السكر الصائم، والسكر الفاطر، والسكر التراكمي) مرة على الأقل كل 3 سنوات بداية من سن الخامسة والثلاثين بالنسبة إلى الشخص الذي لا يعاني المرض.
ومن الضروري الالتزام بإجراء هذا الاختبار في سن مبكرة لعلاج المرض والوقاية من مضاعفاته، وتزيد العوامل التالية احتمالية الإصابة بمرض السكر:
- الإصابة السمنة المفرطة.
- تكيس المبايض لدى السيدات.
- معاناة سكر الحمل، وهو أمر يستدعي التحقق من مستوى السكر دوريًا مرة كل عام على الأقل.
- وجود تاريخ مرضي للإصابة بالسكر في العائلة.
- ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- الإصابة بالجلطات في القلب أو الدماغ.
وغالبًا ما يعاني مرضى السكر زيادة الحاجة إلى التبول مرات عديدة، وانخفاض الوزن دون سبب واضح، الإفراط في تناول الطعام.
ما اختبار السكر في الدم؟
يفحص هذا الاختبار المعملي مستويات الجلوكوز في الدم كمؤشر على ما إذا كان الشخص سليمًا، أو معرضًا لخطر الإصابة بالسكر، أو مصابًا به بالفعل.
يُجرى الاختبار عبر سحب عينة من الدم وفحصها معمليًا، وتظهر النتيجة خلال بضع ساعات في حال الخضوع للاختبار بأحد المعامل المختصة، ويمكن تصنيف اختبارات السكر إلى:
-
اختبار السكر التراكمي "HBA1c"
يوضح اختبار سكر الدم التراكمي متوسط مستوى نسبة السكر في الدم خلال الـ 3 أشهر الأخيرة، ويوصي الطبيب بإجراء هذا الاختبار للتحقق مما إذا كان الشخص عرضة للإصابة بالسكر، أو للتأكد من مدى فاعلية العلاج في السيطرة على مستوى السكر في الدم خلال الأشهر الماضية بهدف الوقاية من مضاعفاته، مثل:
- اعتلال الشبكية السكري، وعدم وضوح الرؤية.
- مرض الكلى السكري، الذي ينتج من إهمال علاج المرض، ما يسبب تلف الأوعية الدموية داخل الكلى.
- اعتلال الأعصاب السكري، والشعور بالوخز والتنميل في اليدين والقدمين.
تشير نتائج هذا الاختبار إلى 3 احتمالات:
- عدم الإصابة بمرض السكر، في حال انخفضت النتيجة عن 5.7%.
- وجود احتمالية للإصابة بالمرض، في حال تراوحت النتيجة بين 5.7% و6.4%.
- الإصابة بمرض السكر إذا تخطت النتيجة حاجز 6.5%.
يُجرى هذا النوع بعد صيام 6 ساعات على الأقل، وينبغي ألا تتجاوز نسبته 130 مجم/ديسيلتر في حالات مرضى السكر الملتزمين بالعلاج.
وفي حال إجراء اختبار الجلوكوز الصائم "FBG" بغرض تشخيص الإصابة بمرض السكر، يتطلب إجراء هذا الاختبار الصيام مدة 8 ساعات على الأقل قبل سحب عينة الدم من المريض، وغالبًا ما يجري أخصائي التحاليل هذا الاختبار في الصباح. يمكن تفسير نتائج هذا الاختبار كما يلي:
- تشير النتيجة الطبيعية إلى معدلات أقل من 100 مجم/ديسيلتر.
- تشير النتيجة التي تتراوح من 100 إلى 125 مجم/ديسيلتر إلى وجود احتمالية للإصابة بمرض السكر.
- تخطي النتيجة 126 مجم/ديسيلتر يعني الإصابة بالسكر.
-
تحليل السكر الفاطر
تُسحب العينة لهذا التحليل بعد تناول الطعام بساعتين، ومن المفترض ألا تزيد نسبته عن 180 مجم/ديسيلتر، وينصح الدكتور محمد بضرورة إجراء كل من السكر الصائم والفاطر مرة واحدة شهريًا على الأقل.
-
اختبار السكر العشوائي "RBS"
يمكن إجراء هذا الفحص في أي وقت خلال اليوم، وغالبًا ما تشير النتيجة الطبيعية إلى 149 مجم/ديسيلتر أو أقل، ويؤكد هذا الفحص إصابة المريض بالسكر إذا تخطت النتيجة 200 مجم/ديسيلتر.
-
تحليل الفركتوز "Fructosamine Test"
يساعد هذا الاختبار في قياس متوسط مستوى السكر في الدم خلال فترة تتراوح ما بين 15 إلى 20 يومًا، وعادة ما يلجأ الأطباء إلى هذا النوع لتقييم مدى استجابة الجسم للعلاج الجديد أو المستبدل.
اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم
يقيس هذا الاختبار نسبة السكر في الدم قبل شرب محلول الجلوكوز وبعده، وقد يطلب الطبيب هذا الاختبار لأسباب عدة، منها:
- وجود أعراض تشير إلى الإصابة بالسكر رغم وقوع نتائج اختبارات السكر الأخرى في إطارها الطبيعي.
- تشخيص سكر الحمل، الذي يمكن الكشف عنه ما بين الأسبوع الـ 24 والـ 28 من الحمل.
يُجرى هذا التحليل على خطوات متتابعة لقياس مدى كفاءة الجسم في التعامل مع الجلوكوز:
- يسحب أخصائي التحاليل المعملية عينة من الدم بعد صيام دام أكثر من 8 ساعات لقياس نسبة السكر.
- يشرب المريض محلول الجلوكوز، ثم يسحب الأخصائي عينات دم إضافية بعد مرور ساعة، وساعتين، و3 ساعات، لقياس نسبة السكر في كل مرة.
لماذا يطلب الطبيب إجراء اختبار السكر؟
يطلب الطبيب إجراء اختبار سكر الدم لتأكيد الإصابة بمرض السكر، خاصة بعد تعرض المريض إلى بعض الأعراض في حال ارتفاع الجلوكوز في الدم، مثل:
- زيادة العطش.
- تكرار التبول.
- التعب والإجهاد.
- تأخر التئام الجروح.
- عدم وضوح الرؤية.
- انخفاض الوزن دون مبرر.
- التنميل والوخز في الأطراف.
أيضًا قد يعاني المريض بعض الأعراض الناتجة من انخفاض نسبة الجلوكوز في الدم التي تستدعي الخضوع لاختبار سكر الدم. أهم هذه الأعراض:
- الدوار والإغماء.
- تسارع ضربات القلب.
- الشعور بالجوع.
- معاناة الصداع.
- الشعور بالتعب.
- التوتر والقلق.
- الارتباك والانفعال.
كذلك تساعد مراقبة نسبة السكر في الدم على فهم مدى تأثير العلاج المستخدم بالإيجاب أو السلب في صحة مريض السكر.
فحوصات دورية إضافية لمرضى السكر
يؤكد الدكتور محمد أن الحفاظ على صحة مرضى السكري لا يقتصر على قياس مستويات السكر في الدم فقط، بل يستدعي الأمر متابعة شاملة لوظائف الجسم المختلفة مرة واحدة كل 6 أشهر على الأقل، إذ أن بعضها قد يؤثر سلبًا في استقرار مستويات السكر في الدم، ومن أبرز هذه الاختبارات:
-
تحليل الدهون "Lipid Profile"
يستخدم للكشف عن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، ويفضل ألا تزيد مستويات الكوليسترول الضار "LDL" عن 130 مجم/ديسيلتر، وأن تزيد مستويات الكوليسترول الجيد "HDL" عن 50 مجم/ديسيلتر.
وجود اضطرابات في وظائف هذه الأعضاء يؤثر سلبًا بصورة مباشرة في مستويات السكر في الدم.
يوضح الدكتور محمد أن معدل الضغط المناسب ينبغي ألا يتجاوز 130/80 مم زئبق، وذلك للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، والتي قد يؤدي أي خلل في وظيفتها إلى خطر تعرض مرضى السكر لمضاعفات صحية.
تحاليل خاصة بمرضى السكري من النوع الأول
ويشير الدكتور محمد أن علاج مرض السكري من النوع الأول يستدعي إجراء عدة تحاليل تساعد في تشخيصه بدقة، وذلك بهدف ضبط جرعات العلاج التي يصفها الطبيب، وتتمثل أبرز هذه الاختبارات المعملية فيما يلي:
تحليل "C-Peptide"
يستخدم هذا التحليل بغرض قياس كمية الأنسولين التي يفرزها البنكرياس، ما يساعد على تحديد الاحتياج الحقيقي للمريض من جرعات الأنسولين.
تحليل الأجسام المضادة للأنسولين "Insulin Ab Test"
يُجرى هذا النوع للكشف عن وجود أجسام مضادة تؤثر سلبًا في استجابة الجسم للأنسولين، وعادة ما ترتبط هذه المشكلة بمرضى السكر من النوع الأول؛ إذ أن الجسم قد ينتج أجسام مضادة تهاجم خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين.
تحليل مقاومة الأنسولين "HOMA-IR"
يقيس هذا الاختبار مقاومة الأنسولين عبر مقارنة نتائج مستوى الأنسولين الصائم بنتائج مستوى السكر الصائم، وذلك من خلال استخدام معادلة حسابية خاصة، عادة ما يُستخدم هذا التحليل في الأبحاث العلمية، ومؤخرًا تم استخدامه في تشخيص بعض الحالات.
هل تختلف التحاليل الدورية لمريض السكر عن التحاليل اللازمة للتشخيص؟
اختبار السكر من الفحوصات المعملية التي لا تقتصر أهميتها على التشخيص فقط، إنما يسهم هذا الاختبار في متابعة تطور المرض، وقياس مدى فاعلية العلاج المستخدم، ما يساعد المريض على التمتع بحياة مستقرة.
وتشمل التحاليل الدورية لمريض السكر قياس مستويات السكر المختلفة بصورة منتظمة، إلى جانب متابعة وظائف الجسم المختلفة، مثل تحليل الدهون، ووظائف الكبد والكلى، وقياس ضغط الدم، وفقًا لما يحدده الطبيب.
نصائح للحفاظ على مستويات السكر الطبيعية في الدم
يسهم اتباع نمط حياة صحي في ضبط معدلات السكر في الدم، إضافة إلى الوقاية من زيادة فرص الإصابة بالسكر ومضاعفاته الصحية، ومن أبرز هذه النصائح ما يلي:
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على الوزن في معدلاته المثالية.
- الحد من تناول الكربوهيدرات والسكريات في النظام الغذائي.
- تناول مزيد من الأطعمة الغنية بالألياف.
- شرب كميات كافية من الماء.
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- الإقلاع عن التدخين.
- تجنب الأسباب التي إلى تؤدي إلى التوتر.
نصائح تهم مرضى السكر
من الضروري أن يتبع مرضى السكري بعض الإرشادات الطبية التي تسهم في تحسين حالتهم الصحية وتقيهم خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، وتشمل هذه النصائح ما يلي:
- تناول الطعام في مواعيد محددة من خلال وجبات صغيرة ومنتظمة على مدار اليوم، وهو الأمر الذي يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
- تجنب تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري المرتفع قدر الإمكان، مثل الحلويات المصنعة، والمشروبات الغازية، إذ أنها تسهم في رفع مستويات السكر بسرعة في الدم.
- الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف التي تحسن من عملية الهضم، وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، مثل الخضراوات والفواكه الطازجة.
- شرب كميات كافية من الماء، وهو الأمر الذي يساعد في التخلص من مستويات السكر الزائد عبر البول.
- ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام، ما يسهم في تعزيز حساسية خلايا الجسم للأنسولين، وبالتالي تنظيم مستويات السكر في الدم.
- مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام، وذلك بهدف الكشف المبكر عن أي ارتفاع قد يؤدي إلى مضاعفات صحية مستقبلًا.
الأطعمة التي تناسب مرضى السكر
تلعب التغذية السليمة دورًا جوهريًا في التحكم في مرض السكري، فاتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يسهم في الحد من ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، وتتضمن أبرز الأطعمة المسموحة ما يلي:
- الخضراوات الورقية، مثل السبانخ، والكرنب.
- الفواكه ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، مثل التفاح، والكمثرى.
- البقوليات، مثل العدس، والفاصوليا.
- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان، والكينوا، والأرز البني.
- المكسرات والبذور، مثل اللوز، والكاجو، وبذور الشيا.
- الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والماكريل، والتونة.
- منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الزبادي منخفض الدسم.
- الزيوت الصحية، مثل زيت الزيتون، وزيت الكانولا.
أسئلة شائعة عن اختبار السكر
هل ارتفاع نتيجة تحليل السكر العشوائي يؤكد الإصابة بمرض السكر؟
لا يمكن تأكيد الإصابة أو نفيها من خلال إجراء اختبار السكر العشوائي فقط، ويحتاج الطبيب إلى إجراء اختبارات إضافية لتأكيد التشخيص، إضافة إلى جمع المعلومات عن الحالة الصحية العامة للمريض، والتعرف إلى الأعراض التي يعانيها.
ففي بعض الحالات قد ترتفع معدلات السكر في الدم نتيجة بعض السلوكيات أو الأمراض، مثل:
- استهلاك كمية كبيرة من الكربوهيدرات.
- نقص النشاط البدني.
- تناول أدوية الكورتيكوستيرويد.
- التدخين.
- التعرض للجفاف.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- اضطرابات البنكرياس.
- الخضوع لإجراء جراحي.
وفي حالات أخرى قد تنخفض معدلات السكر في الدم بسبب:
- إهمال تناول الطعام.
- زيادة النشاط البدني، أو ممارسة التمارين الرياضية بإفراط.
هل يؤثر شرب الماء في تحليل السكر الصائم؟
لا يؤثر شرب الماء في تحليل السكر الصائم، وينصح الأطباء بتجنب تناول الأطعمة والمشروبات فيما عدا الماء قبل إجراء هذا الاختبار بمدة تتراوح من 8 إلى 12 ساعة.
ختامًا، ينصح الأطباء مرضى السكر بضرورة اتباع جميع النصائح التي تسهم في الحفاظ على مستويات السكر في معدلاتها الطبيعية، ويتطلب متابعة طبية دقيقة من خلال التحاليل المعملية، إضافة إلى اتباع نمط حياة صحي يتضمن تناول غذاء صحي وممارسة الرياضة بصورة دورية.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على: