لا شك أن السمنة من أخطر المشكلات الصحية التي تؤثر سلبًا في حياة ملايين الأشخاص، ولا يقتصر تأثيرها في الشكل والمظهر الخارجي فهي من الحالات المرضية التي تؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية خطيرة، ومع زيادة معدلات السمنة عالميًا، أصبحت الحاجة إلى التوعية بمخاطرها أمرًا بالغ الأهمية.
خلال هذا الفيديو يستعرض الدكتور ياسر عامر -أستاذ الجراحة العامة وجراحات المناظير والسمنة المفرطة- أبرز أخطار السمنة الجسدية والنفسية.
السمنة مرض خطير يستدعي العلاج
يوضح الدكتور ياسر أن السمنة المفرطة مرض خطير يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، فهي لا تقتصر على زيادة الوزن فقط، بل تمثل حالة مرضية معقدة قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تهدد الحياة؛ إذ تتسبب في الإصابة بعديد من الأمراض المزمنة، وتتمثل أبرز مضاعفاتها فيما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم: قد تؤدي السمنة إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يعني ارتفاع مستوى ضغط الدم.
- داء السكري من النوع الثاني: تسبب السمنة اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي، ما يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وعدم انتظام مستويات السكر في الدم.
- مشكلات المفاصل والعظام: تؤدي زيادة الوزن إلى زيادة الضغط على المفاصل، ما قد يسبب خشونة الركبة وآلام الظهر والمفاصل.
- أمراض القلب والشرايين: تزيد السمنة من خطر الإصابة بتصلب الشرايين، وأمراض القلب، والنوبات القلبية.
- مشكلات في الجهاز التنفسي: تؤدي السمنة إلى صعوبة التنفس، وزيادة خطر الإصابة بانقطاع النفس في أثناء النوم.
- ضعف القدرة الإنجابية: تؤثر السمنة على مستويات الهرمونات، وقد تسبب اضطرابات في التبويض لدى النساء، وضعف الحيوانات المنوية لدى الرجال.
- صعوبة الحركة: يعاني المصابون بالسمنة من صعوبة الحركة بسبب الوزن الزائد، والإجهاد المستمر على العضلات والمفاصل.
- ارتفاع فرص الإصابة ببعض أنواع السرطانات: تزيد السمنة من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا لدى الرجال، بينما قد تتطور أنواع أخرى من السرطان لدى السيدات اللاتي يعانين السمنة، مثل سرطانات الثدي وبطانة الرحم.
- أمراض الكبد الدهنية: تتطور المشكلة الصحية عندما تتراكم الدهون في الكبد، ما يؤدي إلى تلفه وفشل وظائفه، وتزيد مخاطر الإصابة بأمراض الكبد الدهنية نتيجة زيادة الوزن المفرطة، ومقاومة الإنسولين، وزيادة مستويات دهون الدم.
- أمراض المرارة والبنكرياس:من أهم الأمراض التي تسببها السمنة معاناة التهابات المرارة وتَكَوُن الحصوات داخلها، كذلك تؤثر السمنة سلبًا في صحة البنكرياس وتؤدي إلى التهابه.
- أمراض الكلى: تؤدي الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري الناتجين من السمنة إلى معاناة أمراض الكلى المزمنة.
- الموت المفاجئ: يضيف الدكتور ياسر أن الوفاة المفاجئة تعد من أبرز أخطار السمنة، إذ تشير الدراسات إلى أن مرضى السمنة هم أكثر عرضة للموت المفاجئ، وذلك نظرًا إلى زيادة خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
وتوضح هذه المشكلات حجم اضرار السمنة المفرطة، خاصةً عندما تستمر زيادة الوزن وتؤثر في وظائف أعضاء الجسم المختلفة.
مثال توضيحي لمدى تأثير الوزن الزائد على صحة الإنسان
ضرب الدكتور مثالًا يوضح مخاطر السمنة المفرطة بمريض يشتكي من خشونة وألم بركبتيه، وقد أوصاه طبيب العظام بضرورة الخضوع لعملية تغيير مفصل للركبتين، مع ضرورة التخلص من الوزن الزائد قبل الخضوع للعملية، إذ لا جدوى من تغيير المفاصل دون فقدان الوزن، وجاء المريض إلى الدكتور راغباً في الخضوع لأحد جراحات السمنة بهدف التخلص من الوزن الزائد، وبالفعل بعد 6 أشهر من العملية تحسنت حالته الصحية واستطاع ممارسة التمارين الرياضية دون الحاجة لعملية تغيير المفصل
أخطار السمنة النفسية
يوضح الدكتور ياسر أن تأثيرات السمنة لا تقتصر على الجوانب الجسدية فحسب، بل تمتد لتشمل آثارًا نفسية واجتماعية قد تكون شديدة الخطورة، فالأشخاص الذين يعانون من السمنة يواجهون تحديات نفسية قد تؤثر على جودة حياتهم وسعادتهم. ومن أبرز هذه المخاطر:
فقدان الثقة بالنفس: يشعر معظم مرضى السمنة بعدم الثقة بالنفس، بسبب شعورهم بالحرج من مظهر أجسامهم، ما يجعلهم أكثر عرضة للانعزال وتجنب المناسبات الاجتماعية.
التنمر والضغوط المجتمعية: يتعرض الأشخاص المصابون بالسمنة، وخاصة الأطفال والمراهقين، لمواقف محرجة بسبب التنمر والانتقادات التي قد تأتي من أقرانهم أو حتى من المجتمع بصورة عامة، وتعد هذه المشكلة من أبرز أخطار السمنة النفسية.
الاكتئاب والتوتر النفسي: ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والتوتر، وذلك نتيجة للعوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة بها، مثل الشعور بالرفض المجتمعي، أو عدم الرضا عن الذات.
صعوبة ممارسة الحياة الطبيعية: يعاني مرضى السمنة من تحديات تعيق ممارستهم لحياتهم اليومية بحرية، مثل صعوبة إيجاد الملابس التي تناسبهم أو اضطرارهم إلى ارتداء ملابس فضفاضة لإخفاء الوزن الزائد، إضافة إلى تجنبهم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، ما يزيد من إحساسهم بالعزلة.
أضرار السمنة للرجال
تؤثر السمنة في وظائف الجسم الحيوية بصورة سلبية، على كلا الجنسين، أما عن تأثيرها في الرجال السلبي فيتلخص في:
- انخفاض مستوى هرمون "تستوستيرون" (هرمون الذكورة)، وهو الهرمون المسئول عن الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية.
- ضعف الانتصاب عند الرجال.
أضرار السمنة للنساء
بجانب أضرار السمنة للنساء المتمثلة في تغير المظهر العام، وزيادة فرص الإصابة بأمراض القلب والسكري وسرطان الثدي، تؤثر السمنة أيضًا في قدرة الزوجة الإنجابية، وتسبب السمنة تراكم الدهون في البطن، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة التبويض بالخلل، وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، كما تسبب السمنة أضرارًا للزوجة الحامل، منها زيادة احتمالية الإجهاض والولادة المبكرة، وحدوث بعض المضاعفات المتعلقة بالحمل، مثل الإصابة بسكري الحمل وتسممه، إضافة إلى حدوث مشكلات عدة في أثناء الولادة.
وتوضح هذه التأثيرات حجم اضرار السمنة عند النساء، خاصةً مع زيادة الوزن وتأثيره في الصحة الإنجابية والحمل.
أضرار السمنة على الحامل
تسبب السمنة أضرارًا للزوجة الحامل، منها زيادة احتمالية الإجهاض والولادة المبكرة، وحدوث بعض المضاعفات المتعلقة بالحمل، مثل الإصابة بسكري الحمل وتسممه، إضافة إلى حدوث مشكلات عدة في أثناء الولادة.
أضرار السمنة عند الأطفال
يتعرض الأطفال المصابون بالسمنة لمجموعة من المشكلات الصحية والنفسية، ولا تقتصر أضرار السمنة عند الأطفال على زيادة الوزن، وإنما قد تشمل صعوبة الحركة والنهجان والتأثير في الصحة النفسية والتعرض للتنمر.
كما قد تؤثر السمنة عند الأطفال في صحتهم على المدى الطويل، ولذلك يجب الاهتمام بالتغذية الصحية وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والحركة باستمرار.
أسباب السمنة المفرطة
عندما يتناول الشخص عدد من السعرات الحرارية يفوق معدل حرق الجسم، يؤدي ذلك إلى تراكم الدهون والإصابة بالسمنة، كما يؤدي توافر بعض العوامل إلى زيادة خطر الإصابة، منها:
- العوامل الوراثية: قد يكون للجينات الوراثية دورًا هامًا في إصابة أفراد الأسرة الواحدة بالسمنة، وكذلك انخفاض معدل الحرق وتراكم الدهون في أماكن معينة بالجسم.
- نمط الحياة: يساهم نمط الحياة غير الصحي في زيادة خطر الإصابة بالسمنة، و يتمثل في قلة الحركة، الجلوس لفترات طويلة بحكم طبيعة العمل، الجلوس أمام الشاشات الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر لفترات طويلة، اتباع نظام غذائي غير صحي، مثل تناول الوجبات السريعة بكثرة وقلة تناول الخضراوات والفواكه، تناول المشروبات عالية السعرات الحرارية، مثل المشروبات الغازية.
- بعض الأدوية: قد يؤدي تناول بعض الأدوية إلى الإصابة بالسمنة، ومنها أدوية علاج الصرع ومضادات الاكتئاب وأدوية السكري والستيرويدات.
- الأمراض المُزمنة: تزيد الإصابة ببعض الأمراض المُزمنة التي تؤدي إلى قلة الحركة من فرص زيادة الوزن، مثل التهاب المفاصل.
- التقدم بالعمر: تصيب السمنة جميع الأعمار، ولكن تزداد إحتمالية الإصابة بها كلما تقدم العمر، حيث يقل معدل حرق الجسم وتقل الكتلة العضلية وتَضعُف.
- بعض العوامل الأخرى: تساهم أيضًا بعض العوامل الأُخرى في زيادة احتمالية الإصابة بالسمنة، ومنها: التغيرات الهرمونية في الحمل. قلة النوم. التوتر والقلق.
ما وسائل علاج السمنة غير الجراحية؟
أبرز وسائل علاج السمنة غير الجراحية تتضمن اتباع نظام غذائي صحي تحت إشراف اختصاصي التغذية، وهو الشخص المسؤول عن تحديد برنامج غذائي متكامل لمريض السمنة بما يناسب عمره وصحته، وعن متابعة رحلة نزول وزنه وصولًا للوزن المثالي. وتكمن الخطوة الأخيرة في متابعة مرحلة تثبيت الوزن وتعويد المريض على اكتساب عادات غذائية صحية لوقايته من الإصابة بالسمنة من جديد.
كيفية تشخيص الأمراض التي تسببها السمنة
يعتمد الطبيب على إجراء بعض الفحوصات للتحقق من الإصابة بهذه الأمراض، وتتضمن هذه الفحوصات ما يلي:
- الفحص البدني الشامل.
- اختبارات الدم للتحقق من مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
- قياس ضغط الدم.
- فحوصات القلب (مخطط القلب).
- الأشعة السينية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي.
الوقاية من مضاعفات السمنة
إحقاقًا للمثل القائل "الوقاية خير من العلاج"، ينبغي اتباع بعض الخطوات اللازمة للحد من زيادة الوزن وتجنب الإصابة بـ الامراض التي تسببها السمنة. تتضمن هذه النصائح ما يلي:
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن: ينصح الأطباء بتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، والحد من استهلاك السكريات والأطعمة المصنعة.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: ينبغي ممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني أسبوعيًا، بمعدل 20 دقيقة من المشي يوميًا، إلى جانب بممارسة أحد الأنشطة الرياضية، مثل التنس أو كرة القدم.
- الحفاظ على الوزن الصحي: ينصح الأطباء باستشارة أخصائي التغذية واتباع خطة علاجية من أجل الوصول إلى الوزن الصحي، إلى جانب ضرورة الامتناع عن التدخين، والحد من تناول المعلبات والسكريات.
الخلاصة،
السمنة من أخطر المشكلات الصحية التي تؤثر سلبًا في حياة الإنسان، وتزيد من خطر إصابته بأمراض عدة قد تهدد حياته، لذا ننصح بالحفاظ على الوزن في معدلاته الطبيعية، مع مراعاة اتباع نمط حياة صحي.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- نصائح بعد عملية الناسور الشرجي
- نصائح بعد عملية الشرخ والبواسير
- أمراض الشرج