بمجرد ذكر مصطلح " سرطان الدم" يتسلل الخوف إلى القلوب، فالكلمة وحدها كفيلة بإثارة الرعب في أذهان جمهور الناس؛ إذ تترائا أمامهم صورة مرض مميت يهاجم خلايا الدم ونخاع العظم في صمت حتى يقضي على المُصاب به. وبين الصدمة والخوف، يتساءل البعض عن ماهية سرطان الدم وإمكانية علاجه والشفاء منه.
في هذا الفيديو يوضح الدكتور إسلام الزعيم -استشاري أمراض الدم وأورام الغدد الليمفاوية وزرع النخاع و زميل مستشفى سان جورج لندن انجلترا- ما هو سرطان الدم، وأعراضه بالإضافة إلى أنواعه والعوامل التي تزيد من فرص الإصابة به.
ما هو سرطان الدم؟
يبين الدكتور إسلام أن سرطان الدم (اللوكيميا) أحد أشرس أنواع السرطانات والذي يصيب كل الفئات العمرية سواء كبار السن أو الشباب لكنه أكثر شيوعًا في الأطفال، وينتج عن خلل في تصنيع كريات الدم البيضاء في النخاع مما يؤدي إلى توقف نمو الخلايا وزيادة تكاثرها وفقدانها قدرتها على مهاجمة الميكروبات وتؤثر أيضا على إنتاج خلايا الدم الأخرى (كرات الدم الحمراء والصفائح الدموية) مسببةً الأنيميا ونقص الصفائح الدموية.
ما هي أعراض سرطان الدم؟
عادة ما تهاجم أعراض سرطان الدم المرضى بصورة مفاجئة، متمثلة في:
- زيادة الالتهابات: يشير الدكتور أن مريض سرطان الدم قد يعاني من التهابات متكررة في الرئة أو مجرى البول أو التهابات شرجية.
- الحمى وارتفاع درجة الحرارة: من العلامات التي تميز سرطان الدم ارتفاع درجة الحرارة باستمرار ودون سبب طبي واضح.
- النزيف: يعد النزيف المتكرر وصعوبة توقفه أيضًا من أعراض سرطان الدم الناتج عن نقص الصفائح الدموية.
- التعب والإرهاق الشديد: يشعر مريض سرطان الدم بالتعب والإرهاق على الدوام وإن لم يبذل مجهود بدني زائد أو شاق.
- العدوى: نظرًا إلى نقص المناعة الناتج عن خلل خلايا الدم البيضاء، يصبح مريض سرطان الدم أكثر عرضة للعدوى مثل العدوى الفطرية والبكتيرية دون غيره من الأشخاص.
بالإضافة إلى ما سبق، قد يظهر على مُصاب اللوكيميا كدمات، ويتغير لون الجلد إلى اللون الأزرق أو الأحمر.
ما هي أسباب سرطان الدم؟
يوضح الدكتور أن أعداد مرضى سرطان الدم في تزايد مستمر؛ نتيجة الطفرات الجينية التي المرتبطة بالأسباب التالية:
- التعرض للإشعاع: يوضح الطبيب أن كثرة التعرض للإشعاع في العصر الحديث أدى إلى زيادة عدد مرضى سرطان الدم وزيادة فرص الإصابة بالمرض.
- التعرض للمواد البترولية: مثل البنزين والغاز يزيد من ارتفاع عدد المصابين بسرطان الدم.
- التدخين: تُصنف شراهة التدخين من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الاصابة بسرطان الدم أيضًا.
- التاريخ الوراثي: يزداد خطر الإصابة بسرطان الدم إذا كان أحد الآبوين أو أفراد العائلة من الدرجة الأولى مصاب به
أنواع سرطان الدم ما بين البسيط والقاتل
ذكر الدكتور أن هناك أنواعًا مختلفة من سرطان الدم، تشمل:
سرطان الدم الحاد
أكثر أنواع سرطان الدم عنفًا وقد يظهر بصورة مفاجئة، وله نوعان هما: سرطان الدم النخاعي الحاد -أكثر انتشارًا في البالغين-، وسرطان الدم الليمفاوي الحاد -منتشر أكثر في الأطفال تحت الخمس سنين-.
ويشير الدكتور أن 25 % من سرطان الدم الذي يصيب الأطفال يكون من النوع سرطان الدم الليمفاوي الحاد.
ورغم أن سرطان الدم الحاد من أكثر أنواع السرطانات عنفًا يؤكد الطبيب أنه يمكن الشفاء منه تمامًا بنسبة كبيرة بالتشخيص المبكر والعلاج الصحيح.
سرطان الدم المزمن
عادة ما يكون سرطان الدم المزمن أقل خطورة من الحاد؛ إذ ينمو ببطء ويستطيع المريض التعايش معه، وقد لا يحتاج إلى علاج في بعض الحالات ويُكتفى فقط بالمتابعة الدورية.
إلى هنا ينتهي كلام الدكتور إسلام الزعيم -استشاري أمراض الدم وأورام الغدد الليمفاوية وزرع النخاع وزميل مستشفى سان جورج لندن انجلترا- وفيما يلي نعرض علاج سرطان الدم وكيفية تشخيصه.
خطوات وكيفية تشخيص سرطان الدم
يمكن تشخيص سرطان الدم بإحدى الطرق التالية:
- الفحص البدني: خلال الفحص البدني يتقصى الطبيب عن أعراض، مثل شحوب الجلد أو ظهور بقع باللون الأزرق أو الأحمر عليه، بالإضافة إلى تضخم في الغدد الليمفاوية أو الطحال والكبد.
- اختبارات الدم: قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل صورة الدم الكاملة، والتي تُظهر الخلايا المُصابة بمشكلة ما، فإذا أشارت النتائج إلى وجود ارتفاع كبير في عدد كريات الدم البيضاء فذلك دليل يستوجب إجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من الإصابة بالسرطان أو نفيها.
- الأشعة التصويرية: تساعد الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي على تشخيص سرطان الدم.
- أخذ عينة من النخاع: من الطرق التشخيصية لسرطان الدم أخذ عينة من النخاع باستخدام إبرة وإرسالها إلى المعامل للتأكد من وجود الخلايا السرطانية.
وسائل علاج سرطان الدم
تتعدد الطرق التي يمكن علاج سرطان الدم من خلالها، وتتحدد الطريقة وفقًا لنوع سرطان الدم الذي يعانيه المريض والعمر والحالة الصحية، وتشمل طرق العلاج التالي:
- العلاج الكيميائي: يعتبر العلاج الكيميائي أحد طرق العلاج الفعالة للتخلص من الخلايا السرطانية، إذ تستخدم بعض المواد الكيميائية في القضاء على الخلايا المصابة بسرطان الدم، وتُؤخذ على هيئة حبوب أو حقن مباشر داخل وريد المريض.
- العلاج الإشعاعي: يستخدم العلاج الإشعاعي أيضًا لمحاربة الخلايا المصابة بسرطان الدم؛ إذ تُوجه مجموعة من الأشعة السينية وغيرها من الأشعة عالية الطاقة إلى الخلايا المصابة مما لإتلافها والتخلص منها.
- العلاج الاستهدافي: يمكن استهداف مناطق معينة داخل خلايا سرطان الدم باستخدام أدوية معينة تعمل على قتل هذه الخلايا، وتتميز هذه الوسيلة العلاجية بحفاظها على الخلايا السليمة المحيطة بالخلايا المُصابة دون إلحاق الضرر بها.
- العلاج المناعي: يهدف العلاج المناعي إلى تقوية الجهاز المناعي ومساعدة الخلايا التائية على التعرف على الخلايا السرطانية؛ عن طريق تثبيط البروتينات التي تفرزها الخلايا السرطانية، ومن ثم تُسهم في القضاء عليها.
- العلاج بالخلايا التائية المعدلة: خلال هذا النوع من العلاج يتم سحب الخلايا التائية وتعديلها وراثيًا ثم حقنها مرة أخرى داخل الجسم؛ وذلك من أجل تقوية استجابتها للخلايا السرطانية والمساعدة في القضاء عليها.
- زراعة النخاع: تعتبر زراعة النخاع أحد أشهر العلاجات المستخدمة في علاج سرطان الدم والغدد الليمفاوية، خلالها تُنقل خلايا جذعية سليمة من المريض نفسه أو من متبرع مطابق له في الأنسجة وتُزرع داخل النخاع العظمي للمريض لتحل محل الخلايا السرطانية الميتة وتبدأ في الإنقسام لإنتاج خلايا دم سليمة.
الأسئلة الشائعة
من أين يأتي مرض سرطان الدم؟
تعود إصابة نسبة كبيرة من مرضى سرطان الدم إلى الأسباب التالية:
- التعرض لمستويات عالية من الإشعاع.
- كثرة التعرض للبتروليات، مثل البنزين وغيرها من مشتقات البترول.
- التدخين بإفراط.
- العلاج بالكيماوي.
كيف أعرف مراحل سرطان الدم؟
يمكن الاستدلال -مبدئيًا- على مرحلة سرطان الدم الحالية من خلال الأعراض المصاحبة لكل نوع، وتقسم كالتالي:
سرطان الدم غير المعالج: المرحلة قبل الخضوع للعلاج، وتُميز بسهولة من خلال ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء وعدد الخلايا السرطانية في النخاع العظمي؛ إذ تصل إلى نسبة 20% من الخلايا.
مرحلة الهدوء: المرحلة بعد علاج الخلايا السرطانية؛ إذ يعود عدد كرات الدم إلى المعدل الطبيعي وتنخفض نسبة الخلايا السرطانية في النخاع إلى 5% فقط.
مرحلة سرطان الدم المتكرر: تشمل هذه المرحلة عودة السرطان مرة أخرى للدم أو النخاع.
المرحلة 0: تزداد عدد الخلايا الليمفاوية السرطانية في الدم دون ظهور أعراض واضحة للمرض.
المرحلة الأولى: يزداد عدد الخلايا الليمفاوية السرطانية مع تضخم الغدد الليمفاوية كعلامة أولية للمرض.
المرحلة الثانية: بالإضافة إلى زيادة عدد الخلايا السرطانية وتضخم الغدد الليمفاوية، يتضخم الطحال والكبد.
المرحلة الثالثة: يزداد فقر الدم مع ارتفاع عدد الخلايا السرطانية وتضخم الخلايا الليمفاوية والكبد والطحال.
المرحلة الرابعة: وهي المرحلة الأكثر خطورة، وفيها ينفخض عدد الصفائح الدموية مع فقر الدم وزيادة الخلايا السرطانية وتضخم الكبد والطحال.
المرحلة المزمنة: يكون عدد الخلايا السرطانية لا يتخطى 10 % من الخلايا في الدم والنخاع، ويعاني المريض أعراضًا خفيفة للمرض، و يستجيب للعلاج بصورة جيدة إذا تم التشخيص في هذه المرحلة.
المرحلة المتسارعة: يرتفع عدد الخلايا السرطانية حتى يصل إلى 20 % من خلايا الدم أو النخاع، كما تزداد حدة الأعراض خلال هذه المرحلة وتنخفض استجابة الجسم ي.
المرحلة الانفجارية: المرحلة الأكثر خطورة من هذا النوع من سرطان الدم؛ إذ يزيد عدد الخلايا السرطانية عن 20% من خلايا الدم والنخاع، ويُعاني المريض أعراضًا مرهقة، مثل الحمى وارتفاع درجة الحرارة مع فقدان الوزن وتورم الطحال.
هل سرطان الدم خطير؟
نعم، يُصنف سرطان الدم من الأمراض الخطيرة التي تصيب الإنسان؛ إذ يؤثر سلبًا في خلايا الدم وقدرتها على إتمام وظائفها الحيوية، كما يضر بصحة أنسجة الجسم المختلفة، ولكن تختلف درجة الخطورة باختلاف نوع سرطان الدم والمرحلة التي يُشخص خلالها.
هل يمكن الشفاء من سرطان الدم؟
نعم، يمكن الشفاء من سرطان الدم في بعض الحالات، وذلك وفقًا لنوع السرطان وسرعة التشخيص، فقد تصل نسبة الشفاء من سرطان الدم عند الأطفال إلى 90%، بينما تتراوح عند البالغين من 40 إلى 60 %.
ما هي أول أعراض سرطان الدم؟
تعتبر الحمى الشديدة وفقدان الوزن غير المبرر مع التعرق الشديد ليلًا بالإضافة إلى تضخم الغدد الليمفاوية أولى الأعراض التي تظهر على مريض سرطان الدم، ونظرًا إلى تشابهها مع أعراض أمراض أخرى، ينبغي الحصول على تشخيص طبي موثوق من طبيب متخصص.
في النهاية، يظل سرطان الدم من الأمراض التي تثير الخوف؛ لتأثيره المباشر في خلايا الدم ونخاع العظم، إلا أن فهم ماهية المرض وأسبابه ومخاطرة أولى الخطوات في طريق العلاج والتعافي منه.ميديكازون هي المنصة الطبية الرائدة في مصر والوطن العربي، حيث تضم نخبة من أفضل الأطباء المتخصصين في مختلف المجالات. نسعد دائمًا بتلقي استفساراتكم عبر التعليقات على منصاتنا للتواصل الاجتماعي، مع التزامنا بتقديم إجابات دقيقة وموثوقة يراجعها بعناية فريق من الأطباء الخبراء،ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
إقرأ أيضاً
1-أسباب الأنيميا… العامل الأساسي لشعورك بالتعب المستمر
2-أعراض الأنيميا: إشارات لا ينبغي تجاهلها