تُعدّ عملية الإحليل السفلي من أهم جراحات الأطفال المتخصصة، إذ تُمثّل الحل الجذري والوحيد لتصحيح عيب خلقي عويص في الجهاز التناسلي الذكري، وهو ما يجعل كثيرًا من الآباء والأمهات يبحثون عن معلومات دقيقة وموثوقة حول طبيعة الجراحة.
في هذا المقال نُقدّم لك دليلًا متكاملًا حول عملية الإحليل السفلي مستشهدين بكلام الدكتور محمد فتحي -استشاري جراحة الأطفال- في الفيديو.
ما هو الإحليل السفلي؟ ومتى نلجأ إلى عملية الإحليل السفلي؟
يشرح الدكتور محمد فتحي أن الإحليل السفلي هو عيب خلقي يحدث في أثناء تكوّن الجنين داخل الرحم، تكون فيه فتحة مجرى البول في موضع غير طبيعي على الجزء السفلي من القضيب بدلًا من رأسه.
ولا يقتصر التشوّه على موضع الفتحة فحسب، بل قد يصاحبه انحناء القضيب إلى الأسفل واتجاه غير طبيعي لتيار البول، وهو ما يستدعي إجراء عملية الإحليل السفلي لتصحيح هذا التشوّه.
علاج الإحليل السفلي: لماذا عملية الإحليل السفلي هي الحل الوحيد؟
يؤكد الدكتور محمد فتحي أنه لا يوجد علاج دوائي للإحليل السفلي يُمكّن من خلاله إعادة فتحة البول إلى موضعها الطبيعي، فالحل الفعّال والوحيد هو عملية الإحليل السفلي التصحيحية، التي تهدف إلى:
- إعادة بناء مجرى البول بحيث تخرج فتحته من رأس القضيب.
- تقويم انحناء القضيب وإعادته إلى الاستقامة.
- تحسين المظهر العام للعضو الذكري وتعزيز ثقة الطفل بنفسه مستقبلًا.
- الحفاظ على الوظيفة البولية والإنجابية في مرحلة البلوغ.
تأخير العلاج يُعرّض الطفل لمشكلات نفسية واجتماعية، بالإضافة إلى صعوبات في التبول الطبيعي وقوفًا، ومشكلات لاحقة في الحياة الزوجية بسبب انحناء القضيب وصعوبة قذف السائل المنوي في موضعه الصحيح.
كيف يشخص الطبيب الإحليل قبل تحديد عملية الإحليل السفلي؟
يقول الدكتور محمد فتحي إن التشخيص في الغالب سريري وبسيط، يجرى فور الولادة من خلال الفحص الظاهري للعضو الذكري وملاحظة موضع فتحة البول، وفي الحالات الشديدة قد يطلب الطبيب فحوصات تكميلية، مثل:
- سونار على الجهاز البولي والكلى للاطمئنان على عدم وجود تشوهات مصاحبة.
- تحاليل هرمونية لمعرفة مستويات الهرمونات الذكرية.
- تحاليل جينية أو كروموسومية في حالات الإحليل الصفني الشديد المصحوب بخصية معلقة من الجانبين.
درجات الإحليل السفلي وعلاقتها بنوع عملية الإحليل السفلي
تُصنَّف درجات الإحليل السفلي حسب موقع فتحة البول على القضيب، وكلما ابتعدت الفتحة عن رأس القضيب زادت شدة الحالة وتعقيد عملية الإحليل السفلي المطلوبة.
- الدرجة الأولى: تكون فتحة البول أسفل رأس القضيب مباشرة، وهي أكثر الدرجات شيوعًا بين الأطفال، وأبسطها من الناحية الجراحية.
- الدرجة الثانية: تقع الفتحة في منتصف جسم القضيب، وقد يصاحبها انحناء واضح يستدعي تصحيحًا جراحيًا في الوقت نفسه؛ منعًا للتأثير لاحقًا على الانتصاب والوظيفة الجنسية.
- الدرجة الثالثة: تظهر الفتحة عند التقاء جسم القضيب بكيس الصفن، ويسبب انحناءً ملحوظًا في القضيب ويؤثر في التبول، ويستلزم تدخلًا جراحيًا أكثر تعقيدًا.
السن المناسب لإجراء عملية الإحليل السفلي
يوضح الدكتور محمد فتحي أن السن المثالي لإجراء عملية الإحليل السفلي يتراوح ما بين 6 و18 شهرًا، وقد يمتد إلى 24 شهرًا، وذلك للأسباب التالية:
- سرعة التئام الجروح في هذا العمر مقارنة بالأعمار الأكبر.
- سلامة التخدير الكلي وانخفاض مخاطره.
- سهولة العناية بالطفل بعد العملية وتقليل حركته.
- انعدام الأثر النفسي؛ إذ لا يدرك الطفل ما يجري له.
- تجنّب التعقيدات الجنسية والنفسية في حال تأخير العملية إلى مرحلة المدرسة أو البلوغ.
كيفية إجراء عملية الإحليل السفلي
يجري الطبيب جراحة تصحيح مجرى البول (عملية الإحليل السفلي) عبر مرحلة واحدة أو مرحلتين وفقًا لدرجة التشوه وموضع فتحة البول ومدى انحناء القضيب وموضعه.
في أثناء علاج الإحليل السفلي جراحيًا، يُجري الطبيب الآتي:
- يزيل جزء من جلد القلفة (الجلد الذي يغطي رأس القضيب في حالة عدم ختان الطفل)، من أجل استكمال مسار أنبوب مجرى البول.
- دعمه بقسطرة (دعامة أنبوبية مصنوعة من السيليكون أو المطاط) حتى تمام التئام المجرى.
وتشمل الجراحة 4 خطوات أساسية:
- إطالة مجرى البول وصولًا إلى رأس القضيب، ما يسمح للطفل بالتبول طبيعيًا.
- إعادة بناء رأس القضيب لاستيعاب فتحة التبول الجديدة.
- تقويم أي انحناءات في القضيب، ما يسهم في جودة الأداء الجنسي مستقبلًا.
- إغلاق الجروح الموجودة في القضيب أو كيس الصفن عبر غرز قابلة للذوبان (خلال أسبوعين).
ما بعد عملية الإحليل السفلي: تعليمات العناية بالطفل
يؤكد الدكتور محمد فتحي أن العناية الصحيحة بعد عملية الإحليل السفلي تُمثّل نصف نجاحها، ومن أهم التعليمات:
- ترك الضمادة الجراحية على القضيب لمدة 2-3 أيام، وعادةً تسقط من تلقاء نفسها أو يزيلها الطبيب.
- الإبقاء على القسطرة البولية لمدة 7 إلى 14 يومًا حسب الحالة، مع تعقيمها يوميًا.
- إعطاء الطفل المضاد الحيوي والمسكنات في مواعيدها بدقة.
- زيادة شرب السوائل والإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف لتجنّب الإمساك.
- تجنّب ركوب الدراجات أو الألعاب التي تضغط على المنطقة لمدة 4 أسابيع على الأقل.
- استخدام حفاضات مزدوجة للأطفال الصغار لتجنّب احتكاك القسطرة.
- المتابعة الدورية مع الطبيب بعد أسبوع ثم شهر ثم 3 و6 أشهر.
علامات نجاح عملية الإحليل السفلي
يحدد الدكتور محمد فتحي أنه يمكن للأهل ملاحظة نجاح عملية الإحليل السفلي من خلال المؤشرات التالية:
- خروج البول من فتحة واحدة في مقدمة القضيب.
- استقامة القضيب واختفاء الانحناء السابق.
- انتظام تيار البول وقدرة الطفل على التبول وقوفًا في المستقبل.
- التئام الجرح دون تورّم مفرط أو إفرازات.
- عدم وجود تسريب للبول من فتحات جانبية.
مدة التعافي من عملية الإحليل السفلي
يوضح الدكتور محمد فتحي أن مدة التعافي من عملية الإحليل السفلي تمر بالمراحل التالية:
- التئام الجرح الأولي: من أسبوعين إلى 4 أسابيع.
- زوال التورم والكدمات: خلال أسبوعين تقريبًا.
- الالتئام التام للأنسجة: من 6 إلى 8 أسابيع.
- استعادة الشكل النهائي: قد تمتد إلى 3 أشهر.
مضاعفات عملية الإحليل السفلي ومخاطرها
يشير الدكتور محمد فتحي إلى أن نسبة المضاعفات في عملية الإحليل السفلي عمومًا لا تتجاوز 10% عند إجرائها على يد جراح متخصص، وأبرزها:
- الناسور البولي وهو فتحة صغيرة بين مجرى البول والجلد تسمح بتسرّب البول.
- ضيق مجرى البول نتيجة تكوّن أنسجة ندبية.
- عودة انحناء القضيب جزئيًا.
- العدوى أو النزيف في موضع الجراحة.
- انفصال الجرح نتيجة شد أو حركة زائدة.
- التهابات المسالك البولية المتكررة.
في معظم الأحيان تُعالَج هذه المضاعفات بإجراء بسيط بعد 6 أشهر على الأقل من عملية الإحليل السفلي، لإعطاء الأنسجة فرصة الالتئام الكامل.
وفي الختام، تظل عملية الإحليل السفلي هي الحل الجذري والآمن لعلاج هذا التشوه الخلقي، خاصة عند إجرائها في السن المناسب وعلى يد جراح أطفال متمرّس، فلا تتردد في استشارة الطبيب المختص فور ملاحظة أي خلل في موضع فتحة البول لدى المولود.
الأسئلة الشائعة
متى يلتئم جرح عملية الإحليل السفلي؟
غالبًا ما يلتئم الجرح الخارجي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بينما يكتمل التعافي الداخلي خلال عدة أسابيع إضافية مع الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة المنتظمة.
ما هي الآثار طويلة المدى لعملية بضع الإحليل؟
قد تظهر آثار طويلة المدى مثل ضيق مجرى البول أو تسرب البول من فتحة غير طبيعية أو الحاجة لتدخل إضافي، إن المتابعة الطبية مهمة لضمان نمو ووظيفة طبيعية للجهاز البولي مستقبلًا.
ما هو العمر المناسب لعملية الإحليل السفلي؟
يُعد العمر ما بين 6 و18 شهرًا من الفترات المناسبة لإجراء عملية الإحليل السفلي، لأن الأنسجة تكون أكثر ملاءمة للإصلاح، كما يساعد التدخل المبكر على تقليل المضاعفات ودعم النمو الطبيعي النفسي والجسدي للطفل بشكل أفضل.
نسبة نجاح عملية الإحليل السفلي؟
تتراوح نسبة نجاح العملية ما بين 85% و95% في الحالات البسيطة إلى المتوسطة، بعض الحالات المعقدة قد تحتاج أكثر من تدخل جراحي للوصول إلى أفضل نتيجة وظيفية وتجميلية.
هل عملية الإحليل السفلي خطيرة؟
تُعد عملية الإحليل السفلي من الجراحات الشائعة والآمنة نسبيًا عند إجرائها بواسطة جراح متخصص، لكنها مثل أي عملية قد تحمل مضاعفات محتملة، مثل النزيف أو العدوى أو ضيق مجرى البول أو الحاجة إلى جراحة تصحيحية إضافية لاحقًا.
كم تستغرق عملية الإحليل السفلي؟
تستغرق عملية الإحليل السفلي عادةً من ساعة إلى ثلاث ساعات تقريبًا، ويختلف الوقت بحسب شدة الحالة وطريقة الإصلاح الجراحي المستخدمة. الحالات البسيطة تستغرق وقتًا أقل، بينما قد تحتاج الحالات المعقدة إلى وقت أطول أو مراحل علاجية متعددة.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اقرا ايضاً
- التصاق كيس الصفن بالذكر
- علاج ارتفاع الحرارة عند الاطفال بسبب الاسنان في خطوتين
- أهم إرشادات ما بعد عملية سقف الحلق لضمان نجاحها