مجرد سماع الأم بتشخيص طفلها بالشلل الدماغي ينتابها الرعب؛ خوفًا على مستقبله، وتبدأ فورًا في البحث عن معنى الحالة وأعراضها وهل يمكن لطفلها أن يتحسن ويعيش مثل أقرانه، أم سيُعاني مع هذا المرض!
نستعرض في هذا المقال أهم المعلومات عن الشلل الدماغي عند الأطفال، بداية من أسبابه وعلاماته المبكرة، وصولًا إلى طرق العلاج والتأهيل، مع توضيح أهم النقاط التي ذكرها الدكتور يامن صفوت -استشاري جراحات العظام الأطفال- في الفيديو لطمأنة الأهالي ومساعدتهم على فهم الحالة بصورة أفضل.
ما هو الشلل الدماغي عند الأطفال؟
الشلل الدماغي عند الأطفال هو اضطراب يؤثر في الحركة والقدرة على التحكم في العضلات؛ نتيجة تعرض المخ النامي لضرر أو إصابة في مرحلة مبكرة من الحياة ويوضح الدكتور يامن صفوت أن الإصابة قد تحدث قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها، مما يؤدي إلى تأثر بعض الخلايا المسؤولة عن الحركة.
ومن المهم التأكيد على أن الشلل الدماغي لا يعني بالضرورة وجود تأخر ذهني، فقد يكون الطفل طبيعيًا من الناحية العقلية، بينما تتمثل المشكلة الأساسية في ضعف التحكم الحركي أو وجود شد زائد في العضلات.
أسباب الشلل الدماغي عند الأطفال
قد يرتبط الشلل الدماغي بعدة عوامل تؤثر في المخ خلال مراحل النمو المبكرة، ومن أبرز ما تحدث عنه الدكتور يامن صفوت:
- الولادة المبكرة، خاصة مع عدم اكتمال النمو.
- التعرض لنقص الأكسجين.
- بعض المضاعفات التي تستدعي دخول الطفل إلى الحضانة.
- ارتفاع نسبة الصفراء بصورة شديدة في بعض الحالات.
- بعض الإصابات أو العوامل التي تؤثر في المخ خلال المراحل المبكرة.
ولهذا يكون التاريخ المرضي للطفل مهمًا جدًا عند تقييم أي تأخر في التطور الحركي.
أعراض الشلل الدماغي عند الأطفال
تختلف أعراض الشلل الدماغي عند الأطفال بحسب الجزء المتأثر وشدة الحالة، لكن أهم العلامات التي تستدعي الانتباه هي تأخر اكتساب المهارات الحركية مقارنة بالمراحل العمرية المتوقعة، ومن العلامات التي قد يلاحظها الأهل:
- تأخر التحكم في الرأس.
- تأخر الجلوس بصورة مستقلة.
- تأخر المشي.
- وجود ضعف أو شد واضح في العضلات.
- صعوبة التحكم في حركة بعض الأطراف.
- اختلاف القدرة الحركية بين جانبي الجسم.
وتظهر أعراض الشلل الدماغي عند الأطفال الرضع غالبًا من خلال متابعة تطورهم الحركي، فالطفل يبدأ خلال الأشهر الأولى في اكتساب التحكم في الرأس، ثم يتطور تدريجيًا إلى الجلوس والحركة.
أنواع الشلل الدماغي عند الأطفال
تختلف أنواع الشلل الدماغي عند الأطفال بحسب العضلات والأطراف المتأثرة وطبيعة الحركة، ومن أشهرها:
- الشلل الدماغي التشنجي: وفيه تُصاب العضلات بالتيبس، مما قد يجعل حركة الطفل والمشي أكثر صعوبة مع الوقت.
- الشلل الدماغي الحركي: يؤثر في التحكم في الحركة، ويظهر في صورة حركات لا إرادية لا يتحكم بها الطفل أو صعوبة في تنسيق حركة الأطراف.
- الشلل الدماغي الترنحي: يؤثر في التوازن وتنسيق الحركة، وقد يواجه الطفل صعوبة في المشي أو التحكم الدقيق في حركاته.
- الشلل الدماغي المختلط: تظهر فيه أكثر من صورة من صور الشلل الدماغي معًا، مثل التشنج مع اضطرابات الحركة أو التوازن.
- الشلل الدماغي الرخو أو منخفض التوتر: يتميز بضعف واضح في قوة العضلات وانخفاض توترها، مما يجعل الطفل يبدو أكثر ليونة وقد يواجه صعوبة في التحكم في رأسه أو الجلوس والحركة طبيعيًا.
كيف يشخص الطبيب الشلل الدماغي؟
يعتمد التشخيص على تقييم شامل لحالة الطفل، ويبدأ الطبيب بجمع المعلومات عن الحمل والولادة والتطور الحركي، ثم ينتقل إلى الفحص والمتابعة وتشمل خطوات التشخيص:
- معرفة موعد الولادة، وهل كان الطفل مبتسرًا أو دخل الحضانة أو تعرض لنقص الأكسجين أو مضاعفات أخرى.
- تقييم قوة العضلات والحركة والتوازن وطريقة استخدام الأطراف.
- متابعة المهارات التي اكتسبها الطفل مقارنة بعمره.
- استشارة طبيب مخ وأعصاب الأطفال للمساعدة في تأكيد التشخيص وتقييم الحالة العصبية.
- تحديد الفحوص والأشعة المناسبة حسب حالة الطفل.
كما يتابع الطبيب المفاصل والعظام مع نمو الطفل، وخاصة مفصل الفخذ، لأن الشد العضلي المستمر في بعض الحالات قد يؤدي إلى زحزحة المفصل أو حدوث خلع، ولذلك تساعد الأشعة الدورية على اكتشاف هذه التغيرات مبكرًا والتعامل معها في الوقت المناسب.
علاج الشلل الدماغي عند الأطفال
يعتمد علاج الشلل الدماغي عند الأطفال على حالة الطفل ودرجة تأثر الحركة ويوضح الدكتور يامن صفوت أن التعامل مع الطفل يحتاج إلى فريق متكامل يضم طبيب مخ وأعصاب أطفال وجراح عظام أطفال وأخصائي علاج طبيعي، ومن طرق العلاج:
العلاج الطبيعي والتأهيل
يُعد العلاج الطبيعي جزءًا أساسيًا من علاج شلل الدماغ عند الأطفال، لأنه يساعد على تحسين الحركة والحفاظ على مرونة العضلات والأوتار وتقليل تأثير الشد العضلي على وظيفة الطفل.
التدخل الجراحي
لا يحتاج كل طفل إلى الجراحة ويُحدد الطبيب قرار الجراحة وفق الآتي:
حالة الطفل.
- درجة التشوه.
- قصر الأوتار.
- التأثير على الحركة والمشي.
لذلك لا يلجأ للجراحة لمجرد تشخيص الشلل الدماغي، وإنما بعد المتابعة والتقييم وتحديد المشكلة التي يمكن للتدخل الجراحي تحسينها.
كما يجب التفرقة بين الشلل الدماغي وغيره من أسباب صعوبة الحركة أو أسباب ألم الرجلين عند الأطفال، لأن كل حالة تحتاج إلى تشخيص وعلاج مختلف.
وقد تظهر لدى الأطفال مشكلات أخرى في الأطراف لا تكون مرتبطة بالشلل الدماغي، مثل فلات فوت الأطفال، أو حالات مرضية مثل مرض بيرثيز عند الأطفال ولذلك لا يكفي وجود ألم أو صعوبة في المشي للوصول إلى تشخيص محدد دون فحص.
هل يمكن أن يتحسن الطفل المصاب بالشلل الدماغي؟
تختلف درجة التحسن من طفل لآخر، لكن الإصابة لا تعني أن الطفل لن يستطيع الحركة أو الاعتماد على نفسه، ويوضح الدكتور يامن صفوت أن بعض الأطفال الذين بدأ التعامل معهم استطاعوا مع العلاج الطبيعي والمتابعة والتدخل المناسب الوصول إلى مستوى جيد من الحركة والاعتماد على النفس.
وفي الختام، يساعد التشخيص المبكر لمرض الشلل الدماغي عند الأطفال والمتابعة المستمرة على اختيار التدخل المناسب وتحسين فرص الطفل في الحركة والاعتماد على نفسه.
الأسئلة الشائعة
كم سنة يعيش أطفال الشلل الدماغي؟
لا توجد مدة عمر محددة تنطبق على جميع أطفال الشلل الدماغي؛ فالعمر المتوقع يختلف حسب شدة الحالة والقدرة على الحركة والمشكلات الصحية المصاحبة والرعاية والتأهيل، بعض الأطفال يعيشون حتى مراحل عمرية متقدمة مع متابعة طبية وتأهيلية مناسبة.
من أين يأتي مرض شلل الأطفال؟
شلل الأطفال يختلف عن الشلل الدماغي، وهو مرض فيروسي يسببه فيروس شلل الأطفال وينتقل غالبًا من خلال الطعام أو الماء الملوث وقد يؤثر في الجهاز العصبي ويسبب ضعفًا أو شللًا في بعض العضلات، ويمكن الوقاية منه بالتطعيم.
ما هو سبب الشلل الدماغي عند الأطفال؟
يحدث الشلل الدماغي نتيجة تعرض المخ النامي لضرر أو إصابة خلال مرحلة مبكرة من الحياة، وقد يحدث قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها ومن العوامل المرتبطة به الولادة المبكرة ونقص الأكسجين وبعض المضاعفات التي تؤثر في المخ.
اعراض ما قبل الشلل؟
لا توجد أعراض محددة تسمى «أعراض ما قبل الشلل الدماغي»، لكن يمكن ملاحظة علامات مبكرة مثل تأخر التحكم في الرأس أو الجلوس أو المشي وضعف التحكم في العضلات أو وجود شد زائد بها، ظهور هذه العلامات يستدعي تقييم الطفل طبيًا مبكرًا.
ميديكازون هي أكبر منصة طبية في مصر والوطن العربي، تجمع نخبة من أمهر الأطباء في شتى التخصصات. يمكنكم ترك استفساراتكم عبر التعليقات على صفحاتنا في وسائل التواصل الاجتماعي وسنحرص على أن تصلكم الإجابة الصحيحة من أطبائنا المتميزين. ولحجز موعد مع الطبيب يمكنكم مراسلتنا الآن.
اطلع أيضًا على:
الشلل الرعاش: أسبابه وأعراضه وخيارات العلاج
طرق علاج تقوس الساقين عند الاطفال